في كل مرة أتساءل، لماذا هم ولسنا نحن؟!..
هذه الثقافة التي تنتشر بينهم بشكل غريب..هل يدركون ما يفعلون؟
يعني..هل كل واحد ممن قام بشكل فردي، بالهجوم على سيارات أو حشود، هل كان يدرك تأثير ما يفعل؟
وهل كان يفكر أن ذلك يعني ترحيلهم من فلسطين بالتخويف والارهاب تماما كما رحلوه هو وأهله من قبل؟
طيب هل كان واثقا من أن الآخرين سيسيرون على دربه؟..هل عندما قام الاول بعملية الجرافة، كان واثقا من أنه ستكون هناك جرافة أخرى التقط قائدها الرسالة، وسيارة ثالثة؟..وهل صاحب السيارة واثق أن المسلسل مستمر؟..وأن رسالتهم ستصل إلى الأعداء؟
هم جميعا أفراد..لكنهم يتصرفون بروح الفريق!
تجمع بينهم فكرة واحدة، ظهرت في صورة عمل مرتب..لكن يظل سؤالي..من يقود هذه الحرب؟!!
حسنٌ، الأول كان فردا ولم يثبت انتماؤه لفصيل..لماذا لم يضن بدمه؟..ولماذا كان واثقا من أن دمه لن يضيع؟
لا تنظيم يتبنى العملية، أو يتخذ خطوات تالية، لا يبدو أنه أقسم مع آخرين على المصحف والبندقية حتى يقدم إلى الموت وهو واثق أن هناك من يحمل الشعلة من بعده..فلماذا لم يضن بدمه؟..لماذا لم يعذر نفسه ويعتبر أنه ليس قادرا على القتال وحده؟
لماذا لم يفكر في جدوى العملية على النحو الذي يفكر به آخرون من جبنائنا مثقفي سندريللا؟!..كيف تأكد ووثق، من أن في شعبه من سيلتقط الرسالة ويتبع دربه؟..ولن يترك عمليته لتصبح انتحارا يطويه النسيان!!
أما الأروع فهو أن ثقته كانت في محلها!!
لقد أثبت كثير من المحللين عجز عقولهم وسخافتها لما قالوا بأن عمليات كهذه كانت نتاج يأس رجل لم يعد لديه ما يخسره!
فاليهود لم يكونوا بهذا الغباء!..مؤكد أن كل واحد منهم يعلم أن بيته سيهدم، وأن أهله سيؤذون، بل والأخير ربما كان موسرا، فلديه سيارة!
ألم يفكر أنه سيصبح حادث ويمر؟..بل هل كان واثقا من أنه ملهِم ومؤسس لتنظيم لا مركزي جديد؟!
كيف فكر؟..كيف فكر؟..كيف فكر؟..تصرفه لم يكن عفويا..لم يكن ثورة غضب لحظية!
فالغضب لا يترك صاحبه يتمادى على حساب بيته وأهله، ولو تمادى الاول فلن يتمادى الثاني، ولو تمادى الثاني فلن يتمادى الثالث..وكلما تمت عملية على هذا النسق سنزداد تأكدا بأن الامر ليس عفويا..هناك عقيدة تعمل وتحرك وتنسّق..
أما أكبر سؤال يشغلني:
كيف نصنع هؤلاء؟!!
هؤلاء الذين يقفزون فوق الحسابات، والموازنات، والمعاهدات، الذين يصنعون واقعا جديدا..الذين لما لم يتوفر لهم سلاح حملوا الحجر، الذين صنعوا القنابل من روث البهائم، الذين قاتلوا بأظفارهم ولم يعتذروا بألا يجدون سلاحا..
هؤلاء الذين حاربوا أفرادا، وحاربوا جماعات، وحاربوا في تنظيمات..
كل هؤلاء..كيف صنعوا؟..ليست المحنة هي من يصنعهم بالضرورة، هناك عامل آخر، ليس ضغطا ولد الانفجار، دائما أمام الفلسطيني أكثر من فرصة لأن يبيع نفسه ويعيش، ودائما لديه عذر لأن يرضى بحياته كما هي، لماذا لم يرض بها الغني كما لم يرض بها الفقير؟..وإذا كان لديه عذره في ألا يقاتل، لماذا يقفز ويتجاوز ذلك العذر؟..لماذا يتحمل التكاليف التي سيدفعها لا محاله، حياته وأمن أهله فيما قد يبدو وفق المنطق الذي أظنه شائعا، غير مجدٍ؟..ولماذا يقاتل وحده؟
أما الاخيرة فلا، لا شك أنه يعلم أنه لا يقاتل وحده، لا شك أنه علم بأن شعبه سيلتقط الرسالة وأن ظنه به لن يخيب..ولا شك أنه يعلم شعبه أكثر مما نعلم نحن!!..لكن هل يعلم أحد منهم كيف صاروا بهذا الوعي والفهم؟
رجاء..هل يخبرنا أحدهم إن مرّ من هنا؟..نحتاج إلى خبرة كهذه!
___________
بعض المحاولات للبحث عن إجابة..مما قرأت وسمعت..ارجو المساعدة..
- تميم البرغوثي: “فموضوعا القدس واللاجئين الذين من أجلهما سقطت مفاوضات كامب ديفيد الثانية، هما موضوعان غير عقلانيين بالنسبة له. إن تعلق الناس بالقدس أمر ميتافيزيقي، ليست القدس ضرورة من ضرورات حياتهم الطبيعية، ألا يأكلون ويشربون بدون القدس؟ ألا يأكل اللاجئون ويشربون بدون العودة؟ ألا يعلم الجميع أنهم سيقتلون دون العودة ودون القدس؟ أليس عقلانياً أن يفضل المرء الحياة على الموت؟ ألا تقلب الثقافة العربية الإسلامية ذلك كله رأساً على عقب وتعرض الناس للموت لحساب مفاهيم لا مضمون مادياً لها كالكرامة وما شابهها؟ ألا يعلمون أنهم إذا سالموا إسرائيل وتخلوا عن هذا كله، وتبنوا سياسات اقتصادية منفتحة سينعمون بثمار الليبرالية الاقتصادية والحياة الجيدة؟ ألا تقلب الثقافة الإسلامية ذك كله رأساً على عقب؟ الثقافة الإسلامية إذن غير عقلانية والحل عنده هو ضرب هذه الثقافة واستئصالها.” من احدى المقالات التي حازت على اعجابي الشديد..