في الذكرى الستين للنكبة، عن الجهاد والمقاومة
قد لا تكون موازين القوى المادية في صالحك..
لكنك لا تزال إنسانا..
إن فقدان القوة المادية لا يبرر لك من أي وجه، فقدان إنسانيتك معها..
عندما نفر أطفال الحجارة، سألوا: وماذا تفعل الأحجار؟
عندما قامت حرب السكاكين سألوا: وماذا يفعل السكين؟
عندما شكلت خلايا وهوجمت دوريات العدو قالوا: وماذا تصنع هذه الخلايا؟
عندما تم تفجير استشهادي قالوا: وماذا يصنع التفجير؟
عندما تم تفجير الميركافا قالوا: وماذا خسر العدو بذلك؟
عندما صنعت صواريخ محلية قالوا: عبثية..
عندما قامت حرب الأنفاق قالوا غير مجدية..
وعندما أسر الجندي أقسموا على رده إلى اليهود بلا ثمن!
ياهؤلاء الحمقى، يا مطايا كل وغد، يا عار على العروبة والانسانية..لو أوتيتم سلاحا نوويا ما نفرتم..
فإن الأندر دائما من السلاح هو من يحمله!..
وإن الله ليختار شهداءه وجنوده، فكره انبعاثكم فثبطكم وقال اقعدوا مع القاعدين!
أما قالها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لمن خذله من قبل؟
“ألا و إنَّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا، و سرا و إعلانا، و قلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوا لله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم و تخاذلتم حتى شنت الغارات عليكم و ملكت عليكم الأوطان.
و هذا اخو غامد قد وردت خيله الأنبار و قد قتل حسان بن حسان البكري و أزال خيلكم عن مسالحها و لقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة و الأخرى المعاهدة فينتزع حجلها و قلبها و قلائدها و رعاثها ما تمتنع عنه إلا بالاسترجاع والاسترحام ثم انصرفوا وافرين ما نال رجل منهم كلم و لا أريق لهم دم.
فلو أن امرأ مسلما مات بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان به عندي جديرا.
فيا عجبا والله يميت القلب و يجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم و تفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم و لا تغيرون، و تغزون و لا تغزون، و يعصى الله و ترضون.
فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر، قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا يسبخ عنا الحر، و إذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر و القر؟ فأنتم و الله من السيف افر!
يا أشباه الرجال و لا رجال. حلوم الأطفال و عقول ربات الحجال. لوددت أني لم أركم و لم أعرفكم. معرفة و الله جرت ندما و أعقبت سدما قاتلكم الله، قد ملأتم قلبي قيحا و شحنتم صدري غيظا. و جرعتموني نغب التهمام أنفاسا و أفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لا علم له بالحرب. لله أبوهم و هل احد منهم اشد لها مراسا و أقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين، و ها أنا ذا قد ذرفت عن الستين. ولكن لا رأي لمن لا يطاع.”
لقد برروا كلامهم بكل ما طالته أيديهم..
لقد برروه بالعقلانية تارة، وبالسياسة تارة، وحتى بالدين تارة أخرى..
فشوهوا كل ما جاءت عليه أيديهم وطمسوه، حتى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار السني عندهم هو من يسمع ويطيع ويركع لغير الله ذلا، أما من يرفع رأسه فهو موال للرافضة وإن كان سنيا، وكأن الرافضة هم وحدهم من لهم أن ينادوا (هيهات منا الذلة)!
أكان مأخذ أهل السنة (يا عار على السنة، والسنة منكم براء) على الرافضة هو ذلك؟
فلا أقول إلا كما قال الشافعي رضي الله عنه (بتصرفي):
إن كان الرفض عز دين محمد..
فليشهد الثقلان أني رافضي!
إن أي تبرير أحمق لن يزيدكم إلا ذلا وبعدا، إنكم تزدادون قبحا يوما بعد يوم، فما ذلك كله إلا ضرب من الكذب والتزوير تسكتون به ضمائركم وتبررون قعودكم وتخلون مسؤولياتكم..
لا تتصوروا أنكم بمنأى عن المسؤولية، أو أنكم بمنأى عن التكليف، غدا يوم القيامة، سيسأل الله كل منكم، ماذا فعلتم لأجل حرة أسرها اليهود..لأجل مسلمة سبيت وفيكم عين تطرف، لأجل معاهِدة أخذت منكم عهد الله وميثاقه..
قولوا أنكم جبناء، أنكم أصفار هذه الأمة..تحبون الدنيا وتكرهون الموت، قولوها على هذا النحو حتى لا تحتملوا وزر التدليس والكذب على الأقل..حتى لا تحتملوا ذنب فتنة الناس عن دين الله..قولوها حتى تُنسوا فلا يذكركم جيل لاحق باللعنة والدعاء عليكم..

