ارحم دماغك!

22 نوفمبر 2007

حول الـ(بيبي سي)، هل هي المصدر؟

ضمن تصنيف: غير مصنف — Ahmed Nasr في 9:21 ص

كنت أظن أن الأخ مختار العزيزي قد كفانا الحديث عن خطاب هيئة الاذاعة البريطانية في السابق عندما تناول نسختيه العربية والانجليزية بالرصد والتحليل والمقارنة..لولا ما حدث منذ أيام، طبعا عندما صار حديث بعض الأوساط منصبا على قضية فتاة القطيف..

الواقع أنني -مثل غالبية من تناولوا الخبر وأطلقوا الأحكام المطلقة عليه- لا أملك معلومات كافية لتقييم الأمر، لكنني انتبهت إلى أن هناك ما يشبه التلاعب، في نقل الخبر، ليتم إلباسه زيا طائفيا..بشكل سخيف..
هناك محاولة لإلباس الخبر لباسا طائفيا شاركت فيه البي بي سي..وأكمله طرف ثالث فيما بعد..

إليكم رابط الخبر في البي بي سي..

ومن الخبر:

وحسبما اشارت الصحف السعودية، فان الفتاة البالغة من العمر 19 عاما قد تعرضت منذ نحو عام ونصف الى الاغتصاب 14 مرة في المحافظة الشرقية في البلاد.
وقد أدانت المحكمة سبعة رجال وتراوحت أحكام السجن الصادرة ضدهم بين أقل من عام وخمسة اعوام.

لكن الخبر لم يكن دائما على هذا النحو..بالطبع، عندما نشر الخبر في البداية، أشار إلى أن الفتاة تنتمي للأقلية الشيعية..ولكن، أشار إلى أن الجناة، أيضا، شيعة!..على خلاف ما ورد في كثير من رسائل المجموعات البريدية الشهيرة والمدونات، كتدوينة جبهة التهييس، أو رسالة سامي عمران على المحروسة..
وهكذا نشر الخبر في البداية كما التقطته جووجل.

وفيه:

وحسبما اشارت الصحف السعودية، فان الفتاة البالغة من العمر 19 عاما والتي تنتمي لعائلة من الاقلية الشيعية في السعودية قد تعرضت منذ نحو عام ونصف الى الاغتصاب 14 مرة في المحافظة الشرقية في البلاد.
وقد أدانت المحكمة سبعة رجال من الطائفة الشيعية وتراوحت أحكام السجن الصادرة ضدهم بين أقل من عام وخمسة اعوام.

طبعا قامت بي بي سي بالتعديل في الخبر -مشكورة- لكن وبعد أن قام طرف ثالث بالتقاط الخبر، لتصبح الضحية المسكينة شيعية، والجناة الأشرار سنة!
في حين لم أجد تعرضا لما إذا كان الجناة شيعة أم سنة في رويترز أو MSNBC بحسب ما قرأت من تقارير، وبالطبع لم ينس أحد أن يلفت انتباهنا لكون الفتاة شيعية، أتساءل -بكل براءة- عمن يريد إلباس القضية لباسا طائفيا..ياترى؟

3 نوفمبر 2007

تاج فكري!

ضمن تصنيف: فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 5:26 م

تاج من الأخت طيف، وعدتها بالإجابة عنه وإن تأخرت بعض الشئ :)

الأخت طيف تحاول عمل ذات اللعبة الشهيرة لكن عبر أسئلة عامة..لنحاول..

*في حوار بين اثنين من المفكرين العرب .. نقد احدهما الاخر قائلا .. ” انه يحاورني بعقلية خطيب جمعة “جملة تحمل في طياتها نقدا .. او قُل تقليلا من فكر هؤلاء الخطباء .. فما رايك فيما يقدمه الخطباء لنا من فكر - ان جاز تسميته كذلك

-لا يمكن التعميم من وجهة نظري في هذا الأمر، بعض الخطباء لا يقدمون فكرا من الأساس، وإنما يقومون بتأدية الواجب، والبعض الآخر سكوتهم أفضل، والبعض أيضا يقدم علما وفقها يسعد به أصحاب العقول..
بالطبع علي أن أذكر أن هذا كله قد لا يكون له علاقة بالكلمة الشائعة (يحدثني بعقلية خطيب الجمعة) فالاعتراض على خطيب الجمعة قد يكون منصبا على وجهة نظره الدينية -لا أكثر- في أحيان كثيرة..

*قال الشافعي ” رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب” فهل تنطبق هذه القاعدة على الدين .. هل ترى ان الدين الذي تؤمن به هو الدين الحق و ربما يكون الاخرون على حق ايضا فيما يؤمنون به من اديان .. ام ان دينك الحق و سواه باطل ؟

-هنا نناقش الأمر من وجهين:
الأول: هو طبيعة العبارة نفسها..
فكثير من الناس يرى في هذه العبارة تواضعا (حقيقيا) من الامام الشافعي رحمه الله، وهذا حق، ولكنهم أيضا يظنون أن مقتضى ذلك التواضع انما هو أن الامام ساوى بين رأيه، والرأي الآخر، وهذا أكبر خطأ في فهم هذه العبارة..
فهذه العبارة على ما فيها من أدب ورقي أسلوب، إلا أنها واضحة قاطعة في إثبات صواب رأي الشافعي، وإن ترك احتمالا لخطئه باعتباره غير معصوم، وقاطعة بنفس القدر في اثبات خطأ الرأي الآخر، بكل حزم، وان احتمل صوابا لأن صاحبه غير مذموم..

ثم لننظر ثانيا إذن إلى نسب احتمال الصواب للرأي الخاطئ، ونسب احتمال الخطأ للرأي الصواب، فاحتمال الصواب يتزايد بالأدلة، واحتمال الخطأ يتزايد بنقص الأدلة، العقلية والنقلية والمشاهدة..ولا يقول عاقل بأن الآراء تتساوى في احتمال صوابها وخطئها، حتى في الآراء الفقهية بين الأئمة، نجد ما يرجح ومالا يرجح..

فإن ما رأيته رأي العين لن يحتمل الخطأ كما سمعته نقلا عن غيري، فنجد أن الآراء والأفكار تتفاوت في احتمالها للخطأ على مراحل، نذكر منها مثلا: الظن، وأثبت منه الحدس، وأثبت منه التوقع، وأثبت منه الخبر، وأثبت منه الشهادة، فأما الشهادة فنقسم فيها بأغلظ الأيمان وقد رأينا وما عاد للشك من سبيل، رغم أن العين تخدع أحيانا، لكن ثم نسب من الاحتمالات يمكن اهمالها لشدة قربها من العدم..

فإن كان إيمانك أثبت عندك من الشهادة..فاحتمال الصواب لغيره قد زال، واحتمال الخطأ فيه قد انقطع..وهذا ما أرى أنه ينبغي أن يكون عليه المؤمن بديني!

*الكثيرون اليوم .. سواء من العرب او الغرب.. يتجهون الى نقد التدين .. يصفقون الى الاعمال الادبية التي تتصادم مع الدين و يصفونها بالابداعية .. خصوصا .. مع تزايد اعمال العنف في شتى بقاع لارض و التي ترتكب باسم الدين .. و في المقابل يهاجم علماء الدين هذه الافكار.. بدعوى ان الاديان ما وجدت لخنق الحريات .. بل يتجاوزون ذلك للقول بان الدين هو مصدر الحرية .. لكنها تبقى كلمات .. هل التقيت بنفسك بشخص متدين و حر في افكاره .. هل حاولت ان تكون ذلك الشخص .. لكي تبطل تلك النظرية

-أنا لا أعرف طريقة واقعية لتقسيم أفكار الناس إلى أفكار حرة وأفكار غير حرة، الشخص المؤمن فعلا بحرية الفكر عليه أن يحترم حرية علماء الدين في تقييم ما شاؤوا من وجهات نظرهم، الموجهة بالطبع كما فكره هو!
وكل إنسان تتحكم في أفكارِهِ ثقافتُهُ، لا فكاك من هذا الأمر ومن يدعي غير ذلك فإنما يخادع نفسه!

سأخبر من أود تمرير التاج إليهم بنفسي، ثم أضع الروابط لهم لاحقا عند إجابته :)