ارحم دماغك!

11 أكتوبر 2007

عندما حارب مدونو الاخوان طواحين الهواء..

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 5:51 م

حول نقد مدوني الاخوان للمسودة الثانية من برنامج حزب الاخوان (الافتراضي)، هذه ملاحظات حول النقد المقدم بغض النظر عن رأي في المسودة (غير نهائي)
نذكر بالتأكيد الدون كيشوت وقصته، رائع..من أين نبدأ الآن؟

  • سنعود مجددا لنتساءل، ما هو دور الحركة الاسلامية؟
    إن كنا من قبل قد قلنا بأن الحركة الاسلامية لا يكمن دورها في فرض الشريعة الاسلامية على الشعب، وأن الفصائل الاسلامية التي سعت إلى هذا الأمر كانت قد وقعت في خطأ جسيم بعدم إدراكها لهذه النقطة المبنية أساسا على طبيعة وسنن الكون، فإنا في المقابل نعتبر أن البديهي أنها تقوم أيضا بطرح رؤيتها على هذا الشعب، لا مجرد استطلاع ما يرغب فيه والتماهي في ما يريده الناس بالضرورة، وبغض النظر عن مشروع هذه الحركة..
  • في ضوء ما سبق، فكان بديهيا أن ينتقد هذه الرؤية أصحاب التوجهات العلمانية، تماما كانتقادهم للفكر المنطلق منها، في حين قد يقع الخلاف أيضا بين الاسلاميين وبعضهم حول البرنامج في آليات التنفيذ، وهنا نلاحظ بداهة وضوح الفرق بين نقد صاحب التوجه الاسلامي الوسطي لمشروع انطلق من ذات المدرسة، وصاحب توجه علماني يختلف مع الفكر في الأساس، فالأول ينصب على الطرق والأساليب والخطط، والثاني ينصب على المبدأ..
  • وطالما ذكرنا المبدأ، فهل لنا أن نتساءل عما هو (مبدأ) وما هو ليس بمبدأ؟
    فالمبادئ العامة لكل طرف هي أمر يختلف باختلاف الشخص ومعتقده، والحاصل هو أن كل طرف من الفرقاء قد يحاكم غيره على أساس مبادئه الخاصة به، في هذا الجو فالبديهي، والمطلوب من كل طرف، أن يحدد مبادئه بوضوح، ليحاكَم داخليا على أساس هذه المبادئ، وليرفض أي إرهاب خارجي من خارج هذه المنظومة من المبادئ، حتى لا يخوض معركة ليست معركته، ولا يضيّع وقتا في أمر لا يعني له شيئا في الحقيقة..ودعونا نستطرد هنا، فمدوني الاخوان في الفترة السابقة كانوا قد انهمكوا في نقد المسودة الثانية لبرنامج حزب الاخوان، وكان هذا هو التصرف المنتظر منهم وواجبهم، إلا أن العجيب، أن النقد خلا في الحقيقة من أي مبدأ من مبادئ التيار الاسلامي الوسطي، وتناول قضايا يبدو لي أحيانا أن المدافعين عنها من مدوني الاخوان لم يدركوها أصلا حتى يخوضوا معركة الدفاع عنها، ناهيك عن أن بعض هذه المبادئ ربما لم تكن مما يعتبره الاخوان مبدأ لهم، بمعنى أنها ليست معركتهم، فليس مطلوبا أن يدافعوا عن مبدأ لم يكن من مبادئهم أصلا، بدا لي هذا نتاج لنوع من الخدع الكلامية أو الاعلامية ربما، فلاحظت مصطلحات فخمة صارت تردد على ألسنتهم بمناسبة وغير مناسبة، من قبيل (الدولة الدينية) وحتى (الحزب المدني)، دون وضع أي تعريف واضح لهذه المصطلحات من وجهة نظرهم، هذا مع الوضع في الاعتبار بأن كل تيار يملك رؤية خاصة لكل مصطلح، فكلمة (دولة) ولفظ (حضارة) مثلا، هما من الألفاظ المختلف أساسا على تعريفها حتى بين الباحثين الأكاديميين، وكما لم يعرّف أيا منهم رؤيته للمصطلح، فإن أيا منهم لم يخبرنا بوجه اعتراضه على بعض المواد المذكورة في البرنامج وكيف يراها تخرق هذه (المبادئ)..التي أقحمت فجأة -على أيديهم- في مبادئ الاسلاميين بعد أن رفض الاسلاميون طويلا في السابق أن يعترفوا بأن ثم شيئا يدعى بالدولة الدينية أصلا أو الدولة المدنية كنماذج مثالية!!..ناهيك عن الديموقراطية التي لا أعلم أنها مبدأ عند أحد من الأساس بقدر ما هي عقد اجتماعي قبل به الاسلاميون كما غيرهم لتنظيم العلاقات السياسية بين الفرقاء!
  • وهكذا نتساءل أيضا عن المصطلحات، هل يحتاج الاسلاميون عموما إلى معجم مصطلحات خاص لترجمة، أو معادلة، المصطلحات السياسية الشائعة اليوم بالمصطلحات الفقهية التي يهدفون -أساسا- إلى تعديل ما هو قائم وفقا لها؟!
    حتى لو اختلفوا في بعض هذه المعادلات لكن في النهاية أن يكون ثم جهد مبذول لهذا الأمر وثم رؤى فيها ما هو أكثر قبولا وما هو أقل قبولا..هذا الأمر قد يجعل من محاولة خلق مقدسات لا وجود لها أصلا وإرهاب أبناء التيار الوسطي بها أمر أصعب بكثير..فلو فرضنا أن ثم مصطلح يدعى (بقلظ) مثلا..ثم جاء كاتب من جريدة محترمة جدا قال أنه معترض على مسودة برنامج الحزب لأنه يخالف البقلظ..فإن أول تعليق لدى من لا يعرف البقلظ ببساطة أن يجيب: “يا خسارة الرجال!..أهكذا تخالفون البقلظ؟..أهذه هي النهاية وما تريدون اقتيادنا إليه؟..لقد ظهرتم على حقيقتكم أخيرا يا أعداء بقلظ، خسئتم!“..في حين نتوقع ممن يعرف هذا البقلظ أنه سيناقش -على الأقل- ما إذا كان هذا المصطلح -ابتداء- يعبر عن مبدأ لا يصح مخالفته فعلا، أم أنه يعبر عن أمر لا معنى له عند أصحاب البرنامج أصلا، ثم هو قادر على مناقشة مدى مخالفة هذا البرنامج للبقلظ أم لا!
  • وهنا لا بأس أن نتساءل التساؤل القديم بصورة أخرى، هل انخرطت جماعة بحجم جماعة الاخوان، بكل ما تمثله من ثقل في الحركة الاسلامية، في العمل السياسي دون استعداد كاف؟..وأقصد هنا إعداد القواعد بالذات، التي أصاب منها قطاع المدونين الذين نسبوا أنفسهم للإخوان منذ دخولهم لعالم التدوين، بحمى المصطلحات العجيبة التي صارت تقحم في كلامهم دون مناسبة واضحة، ولا تعريف للمناسبة إن وجدت!..مما يعبر في نظري عن غياب الرؤية والهدف، أساسا من عملية الممارسة السياسية، وأيضا لكل عنصر من مكونات هذه العملية وكل مصطلح!!..
  • في النهاية أجد نفسي أمام تساؤلات تقليدية، كم واحد من الناقدين قرأ المسودة؟..بدا لي أن كثيرا من الناقدين انما اعتمدوا على ما ذكر على أيدي كتاب آخرين، لا تعليق لدي على هذا لو كان صحيحا لكنه في نظري ينزع أي حيثية له..وهو مؤشر خطير على اهتزاز صاحب الطرح نفسه حيث انساق في نقاش لم يسأل نفسه ابتداء عما يود تحقيقه وتثبيته من ورائه!
  • هل يا ترى نبذنا في الماضي ما كان حقا بدعوى الانفتاح وحرية تناقل المعلومات وحرية الرأي، فتخلينا عن القنوات التي كنا نلتزم بسلوكها أولا لتلقي المعلومة والسؤال قبل الاعلان عن رأي نهائي؟..أنا لا أجزم بإجابات هنا، لكنني أتخيل أن ثم حالة من الفوضى العارمة اليوم حول شئ لم يراه الغالبية العظمى من المتكلمين في حين هم يتكلمون عنه كـ(شاهد مشافش حاجة)..هل الخلل يكمن في النظام الجديد أم في الأفراد الذين لم يمانعوا في نقد مالم يخبروه أصلا إلا سماعا من غيرهم؟

حسنا، ما رأيكم في النهاية أن نحاول أن نبدأ سويا بنقد المسودة الثانية لبرنامج حزب الاخوان (الافتراضي) من وجهة نظر (إسلامي وسطي) أخيرا وبعد طول انتظار؟

سيكون أول أسئلتي..أين المسودة؟..هذا موضوع آخر قد يستحق تدوينة منفصلة فيما بعد!