بعد أن وقعت الكارثة
كما اعتدنا دائما، أن تقع الكارثة أولا وتتفاقم لنبدأ بالبحث عن الحلول، أكان يجب أن تقع الكوارث وأن تسيل الدماء؟
آلآن فقط شعرنا بالضرورة الملحّة لتطبيق القصاص بلا تمييز، للحفاظ على أمن وسلامة المجتمع؟!
الآن نشعر بعدالته، عندما صرنا نحن ضحايا التعذيب، ضحايا النهب، ضحايا القتل، ضحايا الفوضى والفتن!!
لكن، ويالأنانية الإنسان وقصر نظره وغباء منطقه وضعف عقله، طالما كنا نعيش في أمن متوهّم، كنا نعد القصاص وحشية وتكريسا للقتل!!..
طالما تجري الجريمة بعيدا عنا فإن آخر ما نفكر فيه هو حق الضحية وحق المجتمع، لا نبدأ بالتفكير فيهما إلا بعد أن تدق أجراس الخطر!
إذا لم تكن عقولكم تنهض بهدايتكم إلى الحل فليهدكم الإيمان، لكن لا عقل ولا دين؟!..أي مصيبة تلك؟!
أنا أثمّن موقف علماء الأزهر، وإن كانت خطوتهم قد تأخرت لسنوات طوال، ولو أنهم كانوا طالبوا بتطبيق القصاص بلا تمييز في كل جرائم التعدي على الأنفس منذ أول يوم علّق فيه العمل بها، لكان لدمنا حرمة أكبر تترسخ في وجدان كل إنسان يعيش في هذا المجتمع، ولما وصل الفجور إلى حد أن تجوب عصابات إجرامية تحمل رتبا، شوارع مصر بلا حسيب ولا رقيب، ويصبح اللص هو الحارس!!
هل يدعم شيخ الأزهر هذه التحركات ويحترم نفسه ومكانته مرة واحدة في تاريخه؟..أرجو من الله ذلك، لأجله هو لا لأجل أحد غيره..فالجميع إلى زوال..
