ارحم دماغك!

28 يونيو 2007

ماذا حدث في غزة أصلا؟

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, تاريخ, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 5:58 م

لاحظت أن كثيرا من الناس يتحدث عما جرى في غزة كأنه يتناول أحداثا أخرى غير ما عرفت، لا مانع من أن تروى الحادثة مجددا لنرى كيف يراها كل طرف..
إن علينا أن نتذكر دائما عدة حقائق، وعندما نقول أن الحكم على شئ هو فرع من تصوره فعلينا أن نكوّن تصورا سليما بادئ ذي بدء، قبل أن نعطي أنفسنا الحق في الكلام والأخذ والرد، إنطلاقا من مسؤولية كل إنسان الفردية عما يتكلم به..ليس أمام أحد غير ضميره..

أولا علينا أن نذكر عدة حقائق:
1- الحكومة الفلسطينية الشرعية هي الحكومة المنتخبة، والتي عينها مجلس تشريعي منتخب بشكل سليم، وعليه فهذه الحكومة هي التي تمثل الشعب واختياره، وهي التي تحكمهم بالرضى منهم..إذ أن الحكم في أصله إنما هو عقد بين الحاكم والمحكومين، يبرم بالرضى من الطرفين، وحتى في بيعة الخلافة نفسها، لم يلزم الصحابة رضوان الله عليهم أنفسهم ببيعة بايعوها مكرهين لعلي رضي الله عنه، وإن لم يستقيلوه لاحقا إنما اشترطوا بأن يأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه..وفي هذا مبحث كبير يمكن الأخوة الرجوع فيه إلى أحداث الفتنة..

2- القوة التنفيذية هي القوة المخولة بحفظ الأمن، وهي قوة أنشأها وزير داخلية تعين وفق حكومة شرعية منتخبة وشكل هذه القوة وفق صلاحياته المكفولة له وفق نظام السلطة، هذه القوة يبلغ قوامها خمسة آلاف مقاتل، نصفهم تقريبا منتمين لحماس، وربعهم من فتح، والباقي من فصائل أخرى أبرزها الجبهة الشعبية..
قوات الحرس الرئاسي والأمن الوقائي والمخابرات، هي قوات يبلغ قوامها ثلاثين ألف عنصر، جميعها تتبع الرئاسة، وليست معنية بحفظ الأمن، إنما هو اختصاص الشرطة، والقوة التنفيذية، وعليه، فإن أي إخلال بالأمن يقع من قوات الحرس الرئاسي، يحق للقوة التنفيذية مساءلتهم عليه، ولا يحق للحرس الرئاسي مقاومتها لأن عمل بعض الأفراد في الحرس الرئاسي لا يمنحهم أي حصانة من أي نوع..

وعليه فإن الحكومة باختصار، قد قامت بواجبها في حماية أمن الشعب الفلسطيني، وكانت تعد مقصرة لو أنها لم تضرب بيد من حديد على الانقلابيين، وأنا أتوقع أنه لو لم يحدث أن قامت القوة التنفيذية بآداء ذلك الواجب، لوجدنا الدحلان يقف بنفسه -كنائب معارض- في المجلس التشريعي ليحاسب الحكومة على تقصيرها في حماية الشعب الفلسطيني..تماما كما فعل في تأخر الرواتب والحصار..

الواضح أن حماس ملومة لدى بعض الناس في كل أحوالها، الحصار مطلوب منها أن تكسره وهي ملومة على تهريب الأموال (إلى داخل فلسطين)، والفلتان الأمني مطلوب منها إنهاؤه (وهو ليس بدعا في عهدها إنما هو إرث ورثوه من أيام أبو عمار حتى كان الأمر يتطور أحيانا لاقتتال بين الأجهزة الأمنية وبعضها)، ثم هي ملومة على التعامل الأمني مع عناصر الفلتان!

3- قامت القوة التنفيذية بآداء مهمتها على أكمل وجه، فمع أن عددها يصل بالكاد إلى سدس عدد الحرس الرئاسي، إلا أن عمليتها لم تستغرق يومين، وقد استعملت كثير من التكتيكات للتقليل من الخسائر المحتملة والتقليل من الاشتباكات، حيث سلمت كثير من المقار دون مقاومة..هذا مع وجوب ملاحظة أن القرار بالتعامل الأمني -أصلا- قد جاء بعد عام ونصف من المحاولات السياسية والاتفاقيات، التي لا نعلم أن أي حكومة في العالم تكون مطالبة بها في مثل هذه الحالات..
فقد أطلقت أولا بيانا تدعو فيه كل ولي أمر لاستبقاء أبنائه من العاملين في الأجهزة الأمنية في بيوتهم لتجنيبهم أي توابع محتملة، ثم حاصرت كل المقار الأمنية ومنحت من فيها فرصة للتسليم تزيد على الست ساعات أحيانا، وكانت النتيجة أن سلم الأغلبية أنفسهم، بحيث تم تسريحهم جميعا إلى بيوتهم دون اعتقال، ولم تحدث إلا اشتباكات محدودة يعد مجمل من سقطوا فيها قتلى من الجانبين 150 قتيلا، وهو عدد محدود بالفعل نظرا لأعداد عناصر الأجهزة الأمنية والقوة التنفيذية، كما أنه يعد محدودا أيضا بالنسبة لما خسرته غزة في الفترة السابقة على مدار سنة ونصف على أيدي التيار الانقلابي..
ثم ودرءا للفتن وما قد يتولد من مشاعر الثأر، قامت حماس بالتوسط بين الجناة وأصحاب الدم لدى المعتقلين من قادة التيار الانقلابي لديها بعد العمليات، ثم قامت بإصدار عفوا عاما عنهم جميعا..

ان الحديث عن وجود أخطاء هو أمر يختلف عن الحديث عن السياسة العامة التي جرى بها الأمر..لهذا السبب فالأمر يتطلب الماما بما جرى في غزة قبل اطلاق الاحكام..والآن -ببساطة- هل يرى أي شخص بديل أفضل لحكومة منتخبة من أن تقوم بواجبها في تتبع العناصر الاجرامية والضرب على يديها داخل مناطق نفوذها؟

__________

اقرأ أيضا من مجلة دير شبيجل الألمانية:

(يمكن الترجمة للانجليزية عبر جووجل)

25 يونيو 2007

حماس وفتح أم حكومة وانقلابيون؟!

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, تاريخ — Ahmed Nasr في 4:42 ص

متأخرا بعد أن تراكمت ردود الفعل؟..لا بأس أنا لن أقول أكثر مما قالته عائلتي..لكنني وجدت أن ردود الفعل تستحق تعليقا أكثر من ذات الحدث..

الحكومة المصرية انطبق عليها ما نصفه بأنها (لا بترحم ولا عاجبها رحمة ربنا تنزل)..الحكومة المصرية تصرّح، بأنها لن تسمح بقيام دولة دينية على حدودها..تذكري يا حكومة مصر، نفوذك ينتهي عند الحدود المرسومة وفق اتفاقيات سايكس بيكو، وكامب ديفيد الأولى لاحقا، وهو ما يجعلنا نتساءل عن صفة الحكومة المصرية -أساسا- لتقبل أو لا تقبل!!

بالطبع، يجب أن نتذكر أن الحكومة المصرية قبلت بالفعل، قيام دولة دينية (يهودية) على حدودها..مشكلة ساستنا أنهم غير صرحاء أو محددين في تصريحاتهم، فالمرفوض ليس (دولة دينية) وإنما (دولة إسلامية)..وأظن أن الحكومة الفلسطينية المنتخبة قد أجابت هذه الـ(مخاوف)..

يكفينا فرض وصايتنا على الغير، فقد ضيعتنا هذه الخصلة..إما أن تفهم الحكومة المصرية دورها كداعم ومعاون..أو تستمر فيستمر الآخرون في تهميشها..

السيد مصطفى الفقي استيقظ فجأة، ليعلن أن حماس هي “أسد (عليه) وفي الحروب نعامة”..نعامة يا دوك؟
هل النعامة هي حكومة تعهدت بإنهاء الفلتان الأمني والفساد الإداري وشبكات تهريب المخدرات، ووفّت بما وعدت؟
أم أن النعامة هو نائب مجلس شعب يتعهد للشعب بأن يستقيل لو ثبت حصول تزوير في لجنة انتخابات أتى به إلى المجلس..ثم لم نرى له موقفا؟!

ثم من الذي كان (في الحروب نعامة)؟!..يا مثقفي سندريللا 2007!!

ردا على تصريح الشيخ وجدي غنيم كانت فتوى أخرى من الدكتور طلعت زهران..
وهذا كان تعليقي على فتوى الدكتور طلعت:

يقولون أن الحكم على شئ هو فرع من تصوره..وأنا لا أرى تصورا سليما للواقع لأعتد بحكم منه..

أولا: لو أنه لا كيان يدعى سلطة فلسطينية، ثم اختار أهل فلسطين لأنفسهم حاكما فبايعوه بالرضى، صار حاكما ملزما لهم جميعا..ويحق له محاربة الخارجين من بعد..

وعليه فتحفظنا جميعا على أوسلو ومدريد لا محل له من الاعراب الآن..

ثانيا: المقاومة الفلسطينية طردت اليهود من غزة بالفعل، والحديث عن كون اليهود (يستطيعون) دخول غزة (في ظن الشيخ) وإن غلب على ظنه، لا ينفي استقلال غزة وتحررها العسكري..تماما كما لم يلغ دولة الخلافة دخول التتار إلى بغداد!!

أنا اتكلم عن استقلال عسكري واقعي على الأرض..ربما كانت تابعة اقتصاديا بالفعل، وتابعة حتى من ناحية الجزء الأعظم من المرافق الحيوية والبنى التحتية، لكن هذا لا ينفي أن مسؤولية حفظ الأمن واقعة على عاتق الفلسطينيين، والدفاع عن غزة وتسيير الأمور، كل هذه الأشياء تستلزم وجود حكومة ذات صلاحيات تتناسب مع المهمة الموكلة إليها!

وإلا فمصر معتمدة -ولو بدرجة أخف- على أمريكا في الغذاء والاقتصاد..هل هذا يلغي الحكومة المصرية وكون مصر دولة؟

ثالثا: أنا أوافق الشيخ في أن الفوز بانتخابات ديموقراطية ليست بيعة بالخلافة..أوافقه تماما..وأتمنى أن يتذكر هذا القول عند الحديث عن الحكومة المصرية..لكن هذا لا يمنح الحق في الخروج على حاكم منتخب..فالانتخابات هي عقد بين الشعب والحاكم، يعطيه الصلاحيات والسلطات التي تمنحه القدرة على تسيير الأمور، وهذا لازم لأي اجتماع بشري ولا غنى عنه..بموجب هذا العقد يحق للحكومة الفلسطينية المنتخبة الضرب على أيدي المفسدين..

وإلا..فلو عممنا قوله لأصبح لزاما على كل منا الآن أن يعيد النظر في علاقته بالنظم العربية (الديموقراطية الشكل) حيث نعيش في بلادنا..

رابعا: الأقوال العاطفية قد تكون مدغدغة للعواطف ومقبولة لكثير من الناس (ما يحدث هو لعبة صهيو أمريكية)..نعم هي لعبة صهيو أمريكية ولا خلاف..لكن لا يعني هذا أن أساوي بين من يلعب اللعبة، ومن يقاوم هذه اللعبة (التي تُلعَب عليه)!

 أيها السادة، ربما ما نسطره اليوم هو فصل تاريخي جديد، وربما، كان حادثة وتجربة تاريخية هامة، في كلا الحالين يجب أن نسطر أنه:

في عام 1995 للميلاد حدثت في مصر اعتداءات إرهابية، وتعاملت الحكومة المصرية مع الأحداث تعاملا أمنيا بحتا، بمباركة وتأييد من الجميع..

في عام 2005، حدثت في المغرب اعتداءات إرهابية، وتعاملت الحكومة المغربية مع الأحداث تعاملا أمنيا بحتا، بمباركة وتأييد من الجميع..

في عام 2006، تم اكتشاف خلايا إرهابية في السعودية، تعاملت معها تعاملا أمنيا بحتا، بتأييد ومباركة من الجميع..

وفي عام 2007 للميلاد، تعاملت الحكومة الفلسطينية أمنيا، مع منظمة إرهابية مارست نشاطها على مدى عام ونصف كاملين، بعد جهود من الحوار والمعاهدات والتنازلات والفرص أملا في انصلاح الحال..فنصبت كل نظم حكم العرب (في اجتماع وزراء الخارجية) أنفسها قضاة على الحكومة الفلسطينية، وحركة حماس، وكل الاسلاميين في العالم (بالمرة) أيضا!

2 يونيو 2007

تهانينا لعبد المنعم

ضمن تصنيف: غير مصنف — Ahmed Nasr في 5:32 م

mpnem.png

في بيته الآن..تهانينا..