حسنا، ضحّى أحدهما بصدام، قربانا للآخر..من سيأكل الأضحية، ومن سيشرب المرق؟
أنا، وبشكل عام، لا أجد لدي أي قدر من التعاطف معه، حسنا..في الواقع فأنا أعتبره قد انتحر..
وليسمع الحي إذن، وليتعظ بالميت:
- صدام قد انتحر يوم أن أنفق أموالا طائلة على حماية قصره وقمع شعبه..بدلا من أن ينفقها على البحث العلمي وحماية الدولة..
- صدام قد انتحر يوم أن حارب كل فكرة وكل مذهب وكل دين وكل حزب في بلده..في حين لم يحارب الفساد المالي والإداري وتركه ينخر في مؤسسات الدولة بما فيها جيش الدفاع، ليتركوا بغداد فجأة في خيانة رهيبة ويتركوه وحيدا في الميدان..
- لقد انتحر صدام يوم ركع وسجد، وترك قصوره الرئاسية تنتهك، وكل أسرار دولته تعرّى، بحجة الكشف عن أكذوبة يعلم هو ألا وجود لها، كان بوسعه أن يجعلها حقيقة، ولو كان جعلها حقيقة لما اجترأت الغابة الدولية على امتهانه بهذا الشكل!!
في النهاية لا أجد إلا أن أقول، عيد سعيد على كل الخرفان، حفر النحر جاهزة، ولا تنفع حفر الاختباء، ولا يسمّن الراعي شاته إلا لذبحها..فهل من متعظ؟!
فاعتبروا يا أولي الأبصار…

كانت الأعياد في السابق تحظى بعدد معروف من عبارات التهاني، يرتبط أغلبها بتمنى الصحة والسعادة من المهنئ للمهنأ له، أو الدعوات برضى الله تعالى وقبول الطاعات، فكانت التهاني تتخذ شكلا شخصيا في الغالب..
هذا لم يكن يمنع ظهور بعض عبارات التهاني فيما بعد، ذات بعض المدلول السياسي، فمع انتفاضة الأقصى الثانية انتشرت عبارة “نصلي العيد القادم في القدس بإذن الله”، وانتشرت بين الشباب كتعبير عن اهتمامهم بالقضية حتى في فرحتهم بالعيد..
أما هذا العيد فيشهد أحداثا سياسية متعددة في مصر، فمن صدام بين الإخوان والحكومة إلى تعديلات دستورية مقترحة، وحملات إعلامية شديدة عالية الصوت، كان لا بد للطبيعة المصرية الساخرة –كعادتها دائما- أن تستغل اجتماع كل هذا مع عيد الأضحى المبارك، لتبتكر عبارات التهنئة المختلفة..
وإذا كنا في العيد الماضي، وفي خضم أزمة معركة التغيير ورفض التوريث، قد ظهر تعليق شهير، بأنه قد تم تغيير “عيد مبارك”، بعبارة “يا جمال العيد”..
فقد تم التوفيق بينهما في هذا العيد بعبارة “عيد مبارك كله جمال”..وصار تداولها بين عموم الشباب دارجا كتعليق ساخر جديد..
أما شباب الإخوان المسلمين فكان لهم رأي آخر في هذا العيد، ولأنها جماعة ضخمة، فقد قرر الشباب أن يكتبوا رسالة تهنئة تتضمن عددا لا بأس به من قياديي الجماعة، فكانت رسالتهم القصيرة: “كل سنة وانت مهدي .. ومشهور بالعزة و مأمون و شاطر و حبيب و مسعود .. تكسي العريان وحواليك غزلان, يتغفر لك مع كل جمعة وكل هلال .. تبقى في رشاد وأيامك سعد و بشر و فتوح .. دائما مرسي للحق و خطيب لعزة الدين , وسيف الإسلام”
حسنا يا شباب، أين رسائلكم إذن للتهنئة بالعيد؟
كل عام وأنتم بخير
تغيبت عن التدوين ما يقرب من شهر، لظروف تقنية تماما، تتعلق بنقل مجمع تدوين إلى سيرفر جديد..
خلال هذا الشهر كانت الأحداث المختلفة تتسارع، فآخر أحداث عام الحجاب كانت تلقي بظلالها على كثير من المدونات، بالطبع كتبت تعليقات على هذا الموضوع وربما رسائل إلى بعض الكتاب أحيانا..أرجو أن تكون هذه الأحداث هي آخر فعاليات عام الحجاب، الذي لم يبق لانقضائه إلا ما يقارب الأسبوع..لكن كل شئ متوقع في هذه الأيام، نحن في عصر السرعة..
إلى الكاتبة دلال البزري من جريدة الحياة، كان هذا هو تعليقي على مقالها، وقد جاء التعليق نقدا لسلوك عام بين بعض التوجهات أكثر منه تناولا لموضوع العام:
الواقع أن لا شئ يدعى بالإرهاب الفكري!!
وإنما أرى أن هذه هي إحدى الأكاذيب التي استغرق فيها التنويريون مؤخرا، فالإيمان بالحساب الأخروي وتحذير الناس منه عندهم إرهابا فكريا، واعتبار فعلٍ مّا هو تبعية أو اعتباره لا أخلاقيا هو أيضا إرهاب فكري، واعتبار فعلٍ مّا حراما هو إرهاب فكري، وتكون النتيجة والمحصلة النهائية أنه لن يرضى عنا (التنويرون) حتى نتبع ملتهم، وهي ملة ذات قيم أخرى، يتم فرضها علينا فرضا بدعوى أن انتقادها هو ارهابا فكريا وعنفا لفظيا وتحريضا وتعديا على الحريات..تلك الحريات القائلة بأن كل شئ مباح وممكن، وأن انتقاد أي من هذه المباحات هو أول المحرمات في هذا العالم، هذا قول أصحاب هذه الحريات، أما فعلهم فأنكى، فهنا ترى أن مجرد ممارسة الحريات فيما لا تهواه نفوس أصحاب هذه الحريات هو أمر يستوجب النقد ويسمح فيه بإبداء كل رأي سلبي، في حين يكون الرد على هذا الرأي هو إرهاب فكري، وأمر سيذكره المؤرخون بالسخرية “باعتبار أن مؤرخي العصور القادمة قطعا سيكونون قد خضعوا لإرهاب أكذوبة الإرهاب الفكري”
ومحصلة الصورة في النهاية، أن هذه الأكذوبة هي تميمة يحاول البعض بها أن يفرض قيمه الخاصة على مجتمع كامل يرفض هذه القيم، والخلاصة يا أبنائي، أنك إذا كنت تنويريا لكنك لا تريد أن تكون دجالا يستغل مصطلح الإرهاب الفكري كاستغلال فئة من يهود العالم للهولوكوست، فإن عليك أن تتحمل نتائج صدامك مع قيم المجتمع، من نبذ اجتماعي أو اعتراض أو حتى تسفيه لقولك، كنتيجة طبيعية تنتظرها، وحق مكفول لكل فرد من المجتمع أن يمارسه -تماما- كما اعتبرت انك كنت تمارس حقك…
شكرا جزيلا..
_______________
بعيدا عن الرسالة..ألم يلاحظ أي واحد أن وجود وزير في حكومة، يحمل قيما مغايرة لقيم أغلبية الشعب، وعقيدة مغايرة لعقيدة أغلبية الشعب، ومذهبا في حياته مناقضا لمذهب أغلبية الشعب، لهو دليل بسيط وواضح ودامغ، على زيف ادعاءات الديموقراطية المصرية؟!
إذا كنا نحيا أزهى عصور الديموقراطية، فكيف أصبح هذا وزيرا للثقافة؟..إنها لم تحدث فيما يصنف في التعليم المصري بأسود عصور الديموقراطية المصرية..
_______________
شكرا لعمرو عزت على اقتراحه بتلقيب العام بعام الحجاب..