طلب مني بعض الإخوة والأخوات في مجموعة المدونين المصريين البريدية أن أخبرهم عن تاريخ حركة المقاومة الإسلامية حماس ولا طلبوا ولا بتاع، هاقول من نفسي كدة غلاسة..فضلت نشرها هنا للفائدة..
تأسست حركة المقاومة الإسلامية حماس على أفكار جماعة الإخوان المسلمين، وكان من أول رموزها في فلسطين هو الشيخ عزالدين القسام، وهو شيخ سوري الأصل جاهد ضد الفرنسيين في سوريا حتى تم نفيه إلى فلسطين سنة 1921م، وهناك، ظل يمارس الدعوة بين عموم الشباب، وقام بتأسيس الحركة الجهادية الإسلامية سنة 1925م، وصار رئيسا لفرع جمعية الشبان المسلمين، وجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين سنة 1928م “سنة تأسيس الجماعة”، في سنة 1929م قامت ثورة البراق في فلسطين، لحق ذلك إعلان الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين للجهاد في فلسطين سنة 1932م. ثم أعلن الشيخ عز الدين القسام الثورة سنة 1935م، واستشهد في مجموعة صغيرة من المقاتلين يوم 20-11-1935م بعد ان استبسلوا في مقاومة القوات الإنجليزية التي حاصرتهم..بدا أن هذه هي نهاية ثورة الشيخ عز الدين القسام..إلا أن تلاميذه من أمثال الشيخ فرحان السعدي، قد أعادوا تنظيم صفوف القساميين، في حين انطلقت حركات جهادية أخرى في أنحاء فلسطين، كتنظيم الشيخ عبدالقادر الحسيني، ومنظمة الجهاد المقدس التي أنشأها عبدالقادر موسى كاظم..
ظلت ثورة عز الدين القسام مستعرة حتى عام 1936م، إذ وعد الإنجليز بالجلاء مقابل وقف الثورة، وتحت ضغوط الحكومات العربية وقفت، ثم صدر قرار تقسيم فلسطين الشهير في 7-7-1937م، وكان رد الفعل الرسمي العربي بالرفض، أما كتائب القسام فقد أعلنت الثورة مجددا..واستأنفت القتال..
وفي محاولة لتهدئة الثورة مجددا قامت بريطانيا بتحديد الهجرة اليهودية إلى فلسطين عارضة تحرير فلسطين خلال عشر سنوات، إلا أن العصابات الصهيونية رفضت القرار، وقامت بالعديد من العمليات الدموية ضد العرب والإنجليز على السواء..
سنة 1946م، أعلنت الثورة مجددا، في حين ظهر الحاج أمين الحسيني في مصر، متحالفا مع الشيخ حسن البنا، الذي أعلن الجهاد وأوعز إلى الإخوان بإرسال المتطوعين من كافة الأقطار.. تدفقت كتائب الإخوان من مصر وسوريا والأردن، أما كتائبهم في العراق فقد منعت من تجاوز الحدود العراقية..
ظلت كتائب الإخوان في فلسطين تمارس الجهاد والدعوة إلى سنة 1948م، في تلك الفترة دارت رحى العديد من المعارك الطاحنة التي قام بها المتطوعون من الإخوان والثوار الفلسطينيون على السواء، أشهرها معركة القسطل التي كان بطلها القائد عبدالقادر الحسيني، والفلوجة، ومعارك كتائب الإخوان السوريين في القدس الشرقية، وفي سنة 1948م ساندت كتائب المتطوعين الجيوش العربية خلال حربها أيضا، إلا أنها، وبعد نهاية الحرب، كانت قد استنزفت، خاصة بالنسبة لكتائب الإخوان المصريين، التي أوعز إلى الجيش اعتقالهم بمجرد عودتهم من أرض المعركة، وقد كان..
في فترة وجود الإخوان داخل فلسطين كانت أفكار الإخوان في انتشار متزايد، وخاصة في قطاع غزة، الذي كان سهلا على الإخوان دخوله حيث كان تحت الإدارة المصرية، فقام الضابط عبدالمنعم عبدالرؤوف، وهو أحد ضباط الجيش الذين كانوا منتمين إلى الإخوان، بتدريب أعداد من الفلسطينيين على استخدام السلاح، وشهدت فترة بداية الخمسينات نشأة الكثير من التنظيمات الفدائية والعمليات الفدائية والتحركات السياسية وانتشار الإسلاميين..
مع اجتياح الصهاينة لقطاع غزة وسيناء سنة 56 قام الإخوان في غزة بالثورة مجددا، ومع خروج الصهاينة من هذه المناطق في السنة اللاحقة انقسم الإخوان في غزة حول موقفهم من المقاومة، فرأى فريق منهم التفرغ للدعوة إلى أن تتغير الأحوال إلى وضع أقوى يبدأون منه المقاومة المسلحة، بينما رأي فريق آخر الانخراط في المقاومة فورا..
في ذلك الوقت كانت حركة فتح عبارة عن خلايا متناثرة نشأت سنة 57، ثم توحدت سنة 62 بقيادة ياسر عرفات، وكان في الهيئة التأسيسية لها نسبة من الإسلاميين تقارب النصف..
نشأت حركة فتح في ذلك الوقت كحركة وطنية مقاومة، تتبنى المقاومة لاستعادة كافة فلسطين، وكان ياسر عرفات هو أحد المقربين من جماعة الإخوان المسلمين، فكان منضما إلى مقاتليهم الذين قاتلوا ضد الانجليز في قناة السويس، وكان مدرب التكتيك العنيف في معسكر طلبة الإخوان في جامعة القاهرة، والذي نشأ لإعداد كتائب من الطلبة وتوجيههم إلى هذه المعارك..كذا فقد كان في الهيئة التأسيسية العديد من المنتمين إلى الإخوان أو المقربين منهم، وعليه فكانت فتح وقتئذ مزاوجة بين خطين، أو اتجاهين مختلفين، جمعت بينهما المقاومة كمشروع، وعليه تداعى الإخوان عموما لدعم فتح والانخراط في صفوفها في ذلك الحين، وكان لهم داخلها معسكرات عرفت بـ(معسكرات الشيوخ) وكان أحد أشهر من انضموا إليها من الإخوان: الشيخ عبدالله عزام..
وجد الإخوان بعد سنوات من انطلاق فتح، وتحديدا سنة 1975م، أنها لم تعد مرضية لهم من الناحية الأيديولوجية وبحسب مشروعها طويل المدى، خاصة بعد أن دخلت فتح في الحرب الأهلية في لبنان طرفا، وتبنيها خطا علمانيا صرفا..فظهر في هذه الأثناء أحد أبرز قادة الإخوان في قطاع غزة، هو الشيخ أحمد ياسين..
كان الشيخ أحمد ياسين مدرسا في قطاع غزة، أصيب بشلل تعرض له إثر حادث أثناء ممارسته للرياضة، وكان داعية إسلاميا يحظى باحترام واسع، أسس تنظيما إخوانيا سمي حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وعلى إثر اكتشاف الصهاينة لتنظيم مسلح تابع لحركة حماس تم اعتقاله، لكن تحريره قد تم لاحقا في صفقة تبادل للأسرى بين الصهاينة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سنة 85..
يتبع…