ارحم دماغك!

29 أكتوبر 2006

تعليق على تحليل لأحداث العيد

ضمن تصنيف: فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 5:11 ص

هذا تعليقي على مقال كتبته بنت سعد في مدونتها:

هناك فكرة أساسية قيمة للغاية في مقالك، هي فكرة الوازع..

كثير من الأيديولوجيات لم تكن إلا أيديولوجيات حالمة غير واقعية، ذلك أنها اعتمدت في الأساس على وازع ذاتي يجب أن يحمله الجميع في نفوسهم ليتم تطبيق هذه الأيديولوجية، بمعنى، أن الشيوعية مثلا اعتمدت في الأساس على إيمان الجميع بحقوق البروليتاريا كما تراها الشيوعية..وهكذا هي تتخيل سير الأمور، لهذا السبب لم يستطع أحد تطبيق الشيوعية على ما يقوله بعض الشيوعيين، أما الأكيد فهو أن كل دولة قامت على الشيوعية فإنها حادت عنها بسرعة رهيبة..وكان من أهم أسباب ذلك الحيود، هو عدم وجود وازع لدى مطبق الشيوعية نفسه من انتهاك النظام الشيوعي في حال تعارض مع مصالحه..

هذا لم ينطبق على أيديولوجية الإسلام، فقد شرع عقوبات على الجرائم الأساسية، وهي عقوبات جميعها رادع وكفيل بحفظ الأنفس والأعراض والممتلكات “الأموال” وكافة مقاصد الشريعة بمنتهى الحزم، وهو ما يجعلني أقول أن هؤلاء الذين فرحوا بما حدث “بدعوى” أنه أظهر كون الحجاب غير كاف لحماية الأعراض، هم محقين فعلا، فالحجاب وحده غير كاف لحماية أعراض الشعب، لأن الإسلام لا يقبل التجزئة، وعليه فلا يمكن محاسبة الإسلام على جرائم ترتكب في ظل تجزئته..

نعم..ليس الحجاب كافيا لحماية الأعراض، بل يجب أن يطبق النظام الإسلامي كله بشكل متكامل وشامل، قبل أن نحاسب الإسلام، وقبل أن نتناول كون الإسلام قادرا على حماية الأنفس والأعراض أم لا..أما قبل ذلك، فلا أعتقد أن محاسبة الحجاب هو من الموضوعية في شيء، فليس الحجاب إلا جزء من مليار جزء ربما، من نظام متكامل يهدف إلى حماية المجتمع!!

لك جزيل الشكر..

28 أكتوبر 2006

طلب خاص، عن حماس1

ضمن تصنيف: تاريخ — Ahmed Nasr في 7:03 ص

طلب مني بعض الإخوة والأخوات في مجموعة المدونين المصريين البريدية أن أخبرهم عن تاريخ حركة المقاومة الإسلامية حماس ولا طلبوا ولا بتاع، هاقول من نفسي كدة غلاسة..فضلت نشرها هنا للفائدة..

تأسست حركة المقاومة الإسلامية حماس على أفكار جماعة الإخوان المسلمين، وكان من أول رموزها في فلسطين هو الشيخ عزالدين القسام، وهو شيخ سوري الأصل جاهد ضد الفرنسيين في سوريا حتى تم نفيه إلى فلسطين سنة 1921م، وهناك، ظل يمارس الدعوة بين عموم الشباب، وقام بتأسيس الحركة الجهادية الإسلامية سنة 1925م، وصار رئيسا لفرع جمعية الشبان المسلمين، وجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين سنة 1928م “سنة تأسيس الجماعة”، في سنة 1929م قامت ثورة البراق في فلسطين، لحق ذلك إعلان الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين للجهاد في فلسطين سنة 1932م. ثم أعلن الشيخ عز الدين القسام الثورة سنة 1935م، واستشهد في مجموعة صغيرة من المقاتلين يوم 20-11-1935م بعد ان استبسلوا في مقاومة القوات الإنجليزية التي حاصرتهم..بدا أن هذه هي نهاية ثورة الشيخ عز الدين القسام..إلا أن تلاميذه من أمثال الشيخ فرحان السعدي، قد أعادوا تنظيم صفوف القساميين، في حين انطلقت حركات جهادية أخرى في أنحاء فلسطين، كتنظيم الشيخ عبدالقادر الحسيني، ومنظمة الجهاد المقدس التي أنشأها عبدالقادر موسى كاظم..

ظلت ثورة عز الدين القسام مستعرة حتى عام 1936م، إذ وعد الإنجليز بالجلاء مقابل وقف الثورة، وتحت ضغوط الحكومات العربية وقفت، ثم صدر قرار تقسيم فلسطين الشهير في 7-7-1937م، وكان رد الفعل الرسمي العربي بالرفض، أما كتائب القسام فقد أعلنت الثورة مجددا..واستأنفت القتال..

وفي محاولة لتهدئة الثورة مجددا قامت بريطانيا بتحديد الهجرة اليهودية إلى فلسطين عارضة تحرير فلسطين خلال عشر سنوات، إلا أن العصابات الصهيونية رفضت القرار، وقامت بالعديد من العمليات الدموية ضد العرب والإنجليز على السواء..

سنة 1946م، أعلنت الثورة مجددا، في حين ظهر الحاج أمين الحسيني في مصر، متحالفا مع الشيخ حسن البنا، الذي أعلن الجهاد وأوعز إلى الإخوان بإرسال المتطوعين من كافة الأقطار.. تدفقت كتائب الإخوان من مصر وسوريا والأردن، أما كتائبهم في العراق فقد منعت من تجاوز الحدود العراقية..

ظلت كتائب الإخوان في فلسطين تمارس الجهاد والدعوة إلى سنة 1948م، في تلك الفترة دارت رحى العديد من المعارك الطاحنة التي قام بها المتطوعون من الإخوان والثوار الفلسطينيون على السواء، أشهرها معركة القسطل التي كان بطلها القائد عبدالقادر الحسيني، والفلوجة، ومعارك كتائب الإخوان السوريين في القدس الشرقية، وفي سنة 1948م ساندت كتائب المتطوعين الجيوش العربية خلال حربها أيضا، إلا أنها، وبعد نهاية الحرب، كانت قد استنزفت، خاصة بالنسبة لكتائب الإخوان المصريين، التي أوعز إلى الجيش اعتقالهم بمجرد عودتهم من أرض المعركة، وقد كان..

في فترة وجود الإخوان داخل فلسطين كانت أفكار الإخوان في انتشار متزايد، وخاصة في قطاع غزة، الذي كان سهلا على الإخوان دخوله حيث كان تحت الإدارة المصرية، فقام الضابط عبدالمنعم عبدالرؤوف، وهو أحد ضباط الجيش الذين كانوا منتمين إلى الإخوان، بتدريب أعداد من الفلسطينيين على استخدام السلاح، وشهدت فترة بداية الخمسينات نشأة الكثير من التنظيمات الفدائية والعمليات الفدائية والتحركات السياسية وانتشار الإسلاميين..

مع اجتياح الصهاينة لقطاع غزة وسيناء سنة 56 قام الإخوان في غزة بالثورة مجددا، ومع خروج الصهاينة من هذه المناطق في السنة اللاحقة انقسم الإخوان في غزة حول موقفهم من المقاومة، فرأى فريق منهم التفرغ للدعوة إلى أن تتغير الأحوال إلى وضع أقوى يبدأون منه المقاومة المسلحة، بينما رأي فريق آخر الانخراط في المقاومة فورا..

في ذلك الوقت كانت حركة فتح عبارة عن خلايا متناثرة نشأت سنة 57، ثم توحدت سنة 62 بقيادة ياسر عرفات، وكان في الهيئة التأسيسية لها نسبة من الإسلاميين تقارب النصف..

نشأت حركة فتح في ذلك الوقت كحركة وطنية مقاومة، تتبنى المقاومة لاستعادة كافة فلسطين، وكان ياسر عرفات هو أحد المقربين من جماعة الإخوان المسلمين، فكان منضما إلى مقاتليهم الذين قاتلوا ضد الانجليز في قناة السويس، وكان مدرب التكتيك العنيف في معسكر طلبة الإخوان في جامعة القاهرة، والذي نشأ لإعداد كتائب من الطلبة وتوجيههم إلى هذه المعارك..كذا فقد كان في الهيئة التأسيسية العديد من المنتمين إلى الإخوان أو المقربين منهم، وعليه فكانت فتح وقتئذ مزاوجة بين خطين، أو اتجاهين مختلفين، جمعت بينهما المقاومة كمشروع، وعليه تداعى الإخوان عموما لدعم فتح والانخراط في صفوفها في ذلك الحين، وكان لهم داخلها معسكرات عرفت بـ(معسكرات الشيوخ) وكان أحد أشهر من انضموا إليها من الإخوان: الشيخ عبدالله عزام..

وجد الإخوان بعد سنوات من انطلاق فتح، وتحديدا سنة 1975م، أنها لم تعد مرضية لهم من الناحية الأيديولوجية وبحسب مشروعها طويل المدى، خاصة بعد أن دخلت فتح في الحرب الأهلية في لبنان طرفا، وتبنيها خطا علمانيا صرفا..فظهر في هذه الأثناء أحد أبرز قادة الإخوان في قطاع غزة، هو الشيخ أحمد ياسين..

كان الشيخ أحمد ياسين مدرسا في قطاع غزة، أصيب بشلل تعرض له إثر حادث أثناء ممارسته للرياضة، وكان داعية إسلاميا يحظى باحترام واسع، أسس تنظيما إخوانيا سمي حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وعلى إثر اكتشاف الصهاينة لتنظيم مسلح تابع لحركة حماس تم اعتقاله، لكن تحريره قد تم لاحقا في صفقة تبادل للأسرى بين الصهاينة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سنة 85..

يتبع…

7 أكتوبر 2006

الحرية أم الشريعة؟

ضمن تصنيف: فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 7:38 ص

خلاف قائم بين أصحاب التوجه الإسلامي مؤخرا، وفيه العديد من الأطروحات، أساسه هو: “هل ينبغي تقديم المطالبة بحرية الشعوب أولا، أم المطالبة بتطبيق الشريعة عموما؟”..وددت أن أدلي بدلوي..

الحرية في الإسلام:
خلق الله تعالى الخلق وألهمهم طريق الخير وطريق الشر، وجعلهم مخيرين في ذلك ليكونوا مسئولين أمام الله تعالى عما جنته أيديهم..ومنّ عليهم بذلك في قوله تعالى: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) (البلد : 10 )

ولأجل ذلك بعث إليهم نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، فدعاهم بالحكمة والموعظة الحسنة إلى دين الله تعالى، ولم يحملهم على دين الله -ولو أراد الله تعالى لمكّنه منهم- وما أكره أحدا على دين الله، لكنه قاتل كل من منعوا الناس -قسرا- من اتباع دعوة الحق أو السماع للهدى..فكانت رسالته إلى ملك الفرس:
“أسلم تسلم، فإن توليت فعليك إثم السواديين”..أو كما كتب إليه صلى الله عليه وسلم..

حتى أذن الله تعالى لشرعه ودينه أن يقام على أكتاف شعوب حملته عن رضى واختيار وقناعة، كانوا طول هذه الأوقات أحرارا، ومسئولين..
ألم يختر المسلمون حكامهم من قبل؟..أما كانوا يعطون البيعة بالرضى؟!
أما كان منهم من يقوم للخليفة فيأمره بالحق وينهاه عن المنكر؟

لم يفرض الإسلام على الناس قسرا في أي وقت، وإنما كانت هذه الشعوب دائما تدرك أنه ملاذها وملجؤها وحصنها الحصين، فكانت هي من يلوذ بحصن الإسلام ويعتصم بحبل الله تعالى، ولذا عزوا وسادوا..ولما أقول شواهده في تاريخ المسلمين، ولولا ذلك الفهم وهذا الشكل من الإيمان الحقيقي والعقيدة الصافية، ولو أن الشعوب المسلمة كانت تساق إلى الشريعة سوقا بالقسر والإكراه، لما كان لهم ما كان، بل لفسدت البلاد والعباد..

وما انتهى تطبيق الشريعة بين المسلمين إلا بمكائد قام بها أتاتورك، خدع بها هذه الشعوب وظل يسلب أدواتهم وإرادتهم واحدة بعد الأخرى، حتى جعلهم فتاتا يحكم كل فئة منهم ملك متجبر، وجد نفسه على عرش البلاد في غفلة من الناس، يحكمهم بما يراه هو، متخذا قول فرعون شعارا في حياته:
(قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر : 29 )

وبهذا سلبت الشعوب حقها وحكمت بغير ما أنزل الله تعالى، ولو عدنا إلى ما يريده أي شعب مسلم، لوجدنا أنه دينه ولا غير!!
إن حرية هذه الأمة، هي من المقومات التي قامت عليها دولة الإسلام في السابق، يوم كانت حرة من أي متسلط يتسلط على رقاب البلاد والعباد بغير وجه حق فيحملهم على الباطل، أو من الخوف
من سلطان جائر فكان أهل الحق يصدعون به ويقومون مسير من انحرف من أولي السلطان منهم “كما كان في محنة خلق القرآن” أو غير ذلك..

إن كثيرا من أشكال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما عطلت بسبب استبداد المستبدين وظلم الظالمين، حتى صار المرء يخشي من عواقب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشد الخشية..وهكذا كان تقييد الحرية مؤداه: تعطيل فرائض الدين!!

ماذا لو؟
وهنا تطرح فرضية أخرى من بعض الاخوة، ماذا لو طالبنا بالحرية وتركنا الاختيار مفتوحا؟..هل يؤدي ذلك إلى تطبيق الشريعة؟
كيف يكون هناك تخيير في تطبيق الشريعة أو عدمه، إذا كنت تؤمن أنه فرض على المسلم؟
وهنا أجيب، بأن افتراض أن أمة مسلمة ستختار منكرا هو افتراض مخالف لما يجب أن يكون عليه المسلم من حسن الظن بالمؤمنين، فمن قال هلك الناس فهو أهلكهم، ولا تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة..
إن ما ستختاره الشعوب غالبا هو الرأي الأصوب، ولو أخطأوا مرة فمؤكد أن ذلك لن يستمر..
ولو احتكموا إلى أي شعب مسلم في أي أمر يتعلق بدينهم، لوجدت أن هذا الشعب إنما يختار طاعة الله، إيمانا منه بوعد الله تعالى..فما هي غاية أي مصلح إلا ذاك؟!
ولهذا قال المفكر والمجاهد -بإذن الله- علي عزت بيجوفيتش رحمة الله عليه:
“إن الفرق بين خير يبذل عن إيمان واختيار، وخير يضطر الإنسان إلى بذله قسرا، لهو كالفرق بين الجوع والصوم” من كتابه: هروبي إلى الحرية..

أما الأهم من ذلك، ما هو دور الحركة الإسلامية؟..
هل إقامة الشريعة هو واجب الحركة الإسلامية، تقوم به بأي ثمن؟!..أم أنه واجب الناس ودور الحركة الإسلامية هو الدعوة إليه؟!
وعلى أساس إجابة هذا السؤال كانت تتحدد مسيرة الحركة..هل هي تقوم أساسا على دعوة الناس إلى العودة إلى الشريعة والاحتكام إليها..ووقت أن يقبل الناس هذه الفكرة يقومون لمطالبة الحكام بها..مثل قول حسن البنا لجموع الإخوان في إحدى مؤتمراتهم: “ولكنكم أيها الإخوان، كالروح تسري في هذه الأمة”
أم أنها تصطدم مباشرة بالحكام فيما رأوه تغييرا للمنكر، بغض النظر عن ما يريده باقي الناس، ووعيهم بتلك القضية، على اعتبار أنه واجب الحركة الذي تقوم به..أيا كان ما يراه غيرهم وأيا كان عددهم..مثل ما كان من جماعة الجهاد..والطالبان وغيرها..وكلها تجارب سجلها التاريخ، أعتقد أن الاستفادة منها هي واجب كل من يود فعلا أن يلتمس الطريق..

ولو فرضنا أن الشعب يرفض الاحتكام إلى الشريعة؟..وهذا من نواقض الإسلام كما تعلم..
فهل الأصوب أن نسعى لفرض هذه الشريعة عليه، وهي المعركة الخاسرة بكل تأكيد، أم أن نسعى لإطلاق الحريات لنتمكن من دعوة الناس إلى تطبيق الشريعة باختيارهم وليكونوا هم حماتها؟!