عندما نصبح أصفارا، ماذا يصبح مجموعنا؟!
قيمة الفرد هي ما يجعل للمجتمع قيمته، وإذا كان كذلك، فعلينا أن نفهم أيضا أنه لا تفاضل بين الناس..فإذا اعتُبِر إنسان أنه بلا قيمة، فذلك يعني -وجوبا- أن كل المجتمع بلا قيمة، لماذا؟ لأن إضافة لا شئ إلى لا شئ ستنتج -أيضا- لا شئ!!
هذه هي القاعدة الأساسية في أي تجمع بشري، ومن تطبيقاتها الأساسية..مسمّى يغيب دائما عن أذهان الكثير من منظري الشاشات، والكثير من أبناء بلادنا، يدعى: “وحدة المصير”!
وحدة المصير أيها السادة والسيدات الكرام، هي ما يدفع أفراد أي مجتمع يحترم نفسه، إلى الاستماتة في الدفاع عن حق واحد منهم، واحد وحسب..
وحدة المصير هي ما يجعل الجميع، يخاطر ويغامر، ويضحي بمصالحه، بل وربما بحياته أيضا، لأجل شخص واحد ينتمي إلى المجموع، كي لا يُغبن حقه، كيلا يُعتدى عليه، كي لا يؤسر بغير حق، كي لا يصبح صفرا، وإلا أصبح المجتمع كله أصفارا، مجموعه -بالتالي- صفرا كبيرا!!
هكذا كان غير المبالي بظلم شخص واحد بغير وجه الحق، أجدر بألا يبالي بظلم عشرة، وأجدر بألا يبالي بظلم ألف..ما الفرق؟! إن حاصل ضرب ألف في الصفر لهو يساوي صفرا أيضا!
ومثل هذا المسكين في الغالب، لا يفهم في كثير من الأحوال، أنه يحمل نفس هذه القيمة، بلا أي زيادة!!..فالناس سواسية!!
ومثل هذا المسكين، لا ينبغي له أن يتوقع أن يهب أحد لنجدته أيضا، فذهاب الصفر لا يخلّف إلا صفرا مماثلا، وفناء الصفر صفر، وبقاؤه صفر، ولا فرق بين صفر وصفر..
أين ذهب الإحساس بوحدة المصير في بلادنا؟!
ولأي صالح يحاول بعض الأصفار بيننا أن يضربوه؟!
وفي حين نجد شعوب العالم وحكوماتها كثيرا ما تنطلق من هذه المسلّمة، إلى أحداث جسام يغيرون بها مسارات حيواتهم، نجد شعوبنا تفقد هذا الإحساس يوما بعد يوم، تحت تأثير إعلام موجه ومركز، تحت اسم الموضوعية والعقلانية..حقا أيتها العقلانية، كم من الجرائم ترتكب باسمك!!
لقد رأينا الأبطال، وهم يتمسكون بـ”ضبط النفس” من قبل، حيال قتل جنودهم وضرب سفنهم وطائراتهم..رائع بحق، لقد اثبتوا قدرتهم على احتمال أن يصبحوا أصفارا كبيرة، بجنود من الأصفار، لقد ضبطوا أنفسهم فعلا حيال ألا يصبح لهم أي اعتبار!!
إن شعوبنا اليوم لديها خيارين، إما أن ترضى بأن تكون أصفارا إلى جانب الأصفار، منساقة خلف دعاية الأصفار..أو أن تدافع عن كيانها إلى جانب من رفضوا أن يكونوا أصفارا، وخاطروا وخاضوا كل الصعاب، لأنهم يرفضون أن يكونوا أصفارا..
إن الاختيار الخطأ هنا، ليس معناه إلا الفناء، لأن فناء صفرا لن يعني إلا فناء إحدى الكائنات التي تستهلك موارد الكرة الأرضية دون جدوى، ولذا فليس لأحد أن يفرض على أحد اختياره الخطأ هنا تحت أي مسمى، عفوا، فنحن في حالة دفاع عن النفس!!
_________
روابط:
صحف إسرائيل: الدعم العربي لنا شيء لا يصدق
54 طريقة يهودية لنصرة حماس وحزب الله!
حكاية شارع








