ارحم دماغك!

29 مارس 2006

مصر والدولة العثمانية 2

ضمن تصنيف: تاريخ — Ahmed Nasr في 7:36 ص

عندما اكتشفت عيون السلطان سليم، خطابا أرسله الغوري سلطان المماليك إلى اسماعيل الصفوي، يتحالف فيه مع المماليك ضد الدولة العثمانية، كان السلطان سليم وقتها على الجبهة ضد الدولة الصفوية، ينوي مطاردة إسماعيل الصفوي إلى حيث ذهب..

إلا أنه عدل عن هذا الأمر عندما وجد أنه قد كسر شوكة الدولة الصفوية، وتفرغ لقتال الغوري بعد أن وجد أنه قد صار مصدر قلق وهو من يحيط به من الجهة الغربية في هذه المعركة، ولا يصح أن يبقى بوضع غير مستقر كهذا، فقرر تأمين ظهره بضم الشام ومصر!

فالتقى الجمعان على مشارف حلب، في معركة مرج دابق الشهيرة، سنة 1517م فكسر جيش المماليك وقتل في هذه المعركة سلطان المماليك الغوري، فصلى عليه المسلمون ودفنوه في مشارف حلب، وصارت الشام وفلسطين في قبضة العثمانيين..
ثم أرسل السلطان سليم إلى طومان باي زعيم المماليك في مصر رسولا يدعوه إلى إلتزام طاعة الدولة العثمانية وإرسال الخراج إلى السلطان، فسخر المماليك من الرسول العثماني ثم قتلوه، فكان قرار السلطان سليم بالحرب..

يروي أحد المؤرخين المرافقين للسلطان “سلاحثور”،وكانت هذه عادة السلطان في اصطحاب المؤرخين إلى أرض المعركة، أن السلطان كان يبكي في مسجد الصخرة بكاءا حارا، داعيا الله تعالى أن يفتح عليه مصر، ومصليا صلاة الحاجة لهذا الغرض..

قطع السلطان بجيشه صحراء فلسطين، وسهل عليه قطعها على الرمال الناعمة هطول الأمطار، فوصلوا بشكل باغت المماليك، وكان سلاح العثمانيين متقدما، فكانوا يملكون مدفعية خفيفة سهلة التحريك في جميع الاتجاهات، في حين كانت مدفعية المماليك ثقيلة وغير عملية، فدار العثمانيون من خلف مدفعية المماليك وتم تحييدها، فاندفع الجيش المملوكي في فوضى خلف الجيش العثماني، وهكذا تحقق نصرا ساحقا للعثمانيين في معركتي غزة والريدانية..
وكان من أمراء المماليك من دانوا بالولاء للدولة العثمانية، مثل خاير بك، والذي أسند إليه ولاية مصر، وجان بردي الغزالي الذي تولى أمر الشام..

صرّح السلطان سليم الأول لطومان باي بعد أن انتصر عليه في الريدانية قائلا:”أنا ما جئت عليكم إلا بفتوى علماء الأعصار والأمصار، وأنا كنت متوجها إلى جهاد الرافضة (يعني الصفويين)والفجار (الأوروبيين وفرسان القديس يوحنا) فلما بغى أميركم وجاء بالعساكر إلى حلب واتفق مع الرافضة واختار أن يمشي إلى مملكتي وتحققت، تركت الرافضة ومشيت إليه”، ثم قتله -فيما يبدوا أنه قصاص للرسول العثماني- وعلقه على باب زويلة..
_________
نقل الدكتور الصلابي عن الدكتور علي حسون عن الجبرتي من كتاب تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار في المجلد الأول وصفا عن فترة حكم العثمانيين في مصر فيه: “وعادت مصر إلى النيابة كما كانت في صدر الإسلام، ولما خلص له أمر مصر، عفا عمن بقي من الجراكسة وأبنائهم ولم يتعرض لأوقاف السلاطين المصرية، بل قرر مرتبات الأوقاف والخيرات والعلوفات وغلال الحرمين والأنبار، ورتب للأيتام والمشايخ والمتقاعدين ومصارف القلاع والمرابطين وأبطل المظالم والمكوث والمغارم، ولما توفي تولى ابنه الغازي السلطان سليمان عليه الرحمة والرضوان فأسس القواعد وأتم المقاصد ونظم الممالك وأنار الحوالك، ورفع منار الدين وأخمد نيران الكافرين..لم تزل البلاد منتظمة في سلكهم ومنقادة تحت حكمهم..وكانوا في صدر دولتهم خير من تقلد أمور الأمة بعد الخلفاء المهديين وأشد من ذب عن الدين وأعظم من جاهد المشركين..هذا مع عدم إغفالهم الأمر وحفظ النواحي والثغور وإقامة الشعائر الإسلامية والسنن المحمدية وتعظيم العلماء وأهل الدين وخدمة الحرمين الشريفين”
_________
وبعد فتح مصر، قام شريف مكة بتقديم السمع والطاعة إلى السلطان سليم، فدانت له الحجاز، وكذا فعل سلطان اليمن، ليتفرغ العثمانيون بعدها لمواجهة البرتغاليين…
_________
ثم خلاف على مسألة انتقال الخلافة إلى سلاطين عثمان، فيقال أن آخر الخلفاء العباسيين في القاهرة قد تنازل عن الخلافة للسلطان سليم، إلا أن الدولة العثمانية منذ ضم مصر وهي تمثل دولة الخلافة ولها تعقد بيعة الخلافة، ومنذ ذلك التاريخ وهي تقوم بذلك الدور..

توفي السلطان سليم سنة 1520م فأخفي خبر موته حتى حضر ابنه سليمان إلى القسطنطينية، لتعقد له البيعة، وكان السلطان سليم عالما ذكيا حسن الطبع عميق الفكر، ملما بالعربية والتركية والفارسية، كتب على رخام القصر الذي سكنه في مصر بخطه:
الملك لله من يظفر بنيل مني…يردده قهرا ويضمن بعده الدركا
لو كان لي أو لغيري قدر أنملة…فوق التراب لكان الأمر مشتركا

وكان من إنجازات السلطان سليم الأول عليه رحمة الله وعلامات حرصه على مسيرة الجهاد في سبيل الله، دعمه للأخوان خير الدين بارباروسا وعرّوج، الذين قادا الجهاد في شمال إفريقيا لحمايتها من غزوات الصليبيين، واللذين أخذا على عاتقهما دعم صمود المورسكيين “وهم مسلمي الأندلس الذين لم يرحلوا عنها بعد دخول القوط إليها”، وتشجيعه لهما وإمداده لهما بالسفن والعتاد والرجال..

أما بخصوص دولة المماليك، فقد سرى عليها ما سرى على غيرها من الدول، إذ كانت أقوى دول الإسلام عند نشأتها على أيدي سلاطين أقوياء وعدول، ومع تخلي سلاطين دولة المماليك عن هذا النهج، وشيوع الظلم بينهم، واهمالهم لأمر المسلمين، كان لابد من نزولهم عن السلطة لدولة إسلامية فتية قوية، هي الدولة العثمانية، وكما سنرى فيما هو قادم، كيف أن نفس القاعدة ستسري على الدولة العثمانية عندما تتخلى عن نهجها الذي انتهجته في عهد السلاطين الأقوياء العدول، فتضعف قبضتها ويتاجر بها السماسرة..وهي سنة الله تعالى في الأرض..

24 مارس 2006

مصر والدولة العثمانية1

ضمن تصنيف: تاريخ — Ahmed Nasr في 4:58 م

تم ضم مصر إلى الدولة العثمانية سنة 1516م ، ضمن سياسة السلطان سليم الأول في ضم دولة المماليك إلى الدولة العثمانية..

واعتبر هذا التاريخ في كثير من الكتب هو تاريخ سقوط مصر تحت الاحتلال التركي، وهذا الاعتبار في رأيي هو مغالطة تاريخية لا مثيل لها، إذ أن القوميات لم تظهر في ذلك العصر أصلا ولم يكن لها وجود، وإنما ظهرت مع عصر النهضة الأوروبي في أواخر العهد العثماني، ومع انتقال الثقافة الغربية إلى العالم الإسلامي بدأت الشعوب الإسلامية وقتها في التمايز إلى قوميات، أشهر طرفين متصارعين فيهما وقتئذ كان الأتراك والعرب، بالإضافة إلى دور الأرمن واليهود وغيرها من القوميات..

وكان الصراع بين الدويلات وقتئذ، ما بين فاطمية وأيوبية ومملوكية ومع الدولة العباسية، أو مع الدولة الصفوية هي أمور شائعة كطريقة العصر وقتها في تداول السلطات بين القوى السياسية المختلفة داخل الدول..

لنعد إلى سليم الأول، وهو سليم بن بايزيد الثاني بن محمد الثاني “الملقب بالفاتح”، وقد تربع السلطان سليم الأول على عرش السلطنة العثمانية في سنة 1512م، وقد أبدى في بداية حكمه ميلا إلى تصفية خصومه السياسيين ولو كانوا من أقربائه..وفي المقابل فكان محبا للأدب والعلوم والتاريخ راعيا لها داخل دولته..

أما عن حالة الدولة وقتئذ:
فكان سلطان الدولة العثمانية يمتد على الأناضول ومساحات واسعة من أوروبا كالقسطنطينية والبلقان وغيرهما، وكان أمام السلطان سليم الأول طريق من اثنين:
1- استكمال الفتوحات الاسلامية داخل أوروبا..
2- ضم باقي أراضي الدولة الإسلامية وعقد الخلافة للآستانة..

وقد اختار السلطان سليم الطريق الثاني لعدة أسباب، عدد المؤرخين كثيرا منها:
1- أن الدولة العثمانية كانت قد وصلت إلى حالة من التشبع العسكري داخل أوروبا..
2- بدء هجمات الصليبيين الأسبان عبر البحر على أراضي المسلمين واحتياج الدولة العثمانية لأن تكون على الجبهة مع قصور الحكومات الأخرى عن صد الهجمات المتوالية..
3- سياسات الدولة الصفوية ودولة المماليك السابقة ضد الدولة العثمانية والتي أبقتها في قلق دائم تجاه الحدود المشتركة..

بدأ السلطان سليم الأول معاركه لضم المشرق الإسلامي بالدولة الصفوية، وهي دولة تتبنى مذهبا ضالا، بدأ على يد الشيخ صفي الدين الأردبيلي، قامت في إيران وبدأت بنشر مذهبها في الأقاليم المتاخمة لها، فبدأ السلطان سليم بحصر مناصري السلطان إسماعيل الصفوي في دولته ومن ثم تصفيتهم جميعا، ثم أرسل رسالة خشنة إليه يتوعده فيها قائلا: “إن علماءنا ورجال القانون قد حكموا عليك بالقصاص يا إسماعيل بصفتك مرتدا، وأوجبوا على كل مسلم أن يدافع عن دينه وأن يحطم الهراطقة في شخصك أنت وأتباعك البلهاء، ولكن قبل أن تبدأ الحرب معكم فإننا ندعوكم إلى حظيرة الدين الصحيح قبل أن نشهر سيوفنا، وزيادة على ذلك فإن عليك أن تتخلى عن الأقاليم التي اغتصبتها منا اغتصابا، ونحن حينئذ على استعداد لتأمين سلامتك..”
فكان رد اسماعيل الصفوي أن أرسل له هدية من الأفيون سخرية به واستهزاءا..وقال أنه يعلم أنه كتب الخطاب تحت تأثير المخدر..

وبدأت الحرب بين الدولتين وانتهت بانتصار السلطان سليم على اسماعيل الصفوي وحلفاؤه الأوروبيين، الذين سعوا إلى تغذية الصفويين ضد أعدائهم العثمانيين، غير أنه لم ينه وجود الدولة الصفوية، واكتفى بضم العراق وديار بكر، وتأمين حدود الدولة العثمانية الشرقية، وإنهاء المذهب الصفوي في آسيا الصغرى..ليلتفت السلطان سليم بعدها لأمر المماليك….

سعى السلطان العثماني إلى ضم الشام ومصر لعدة أسباب، منها:
1- موقف المماليك العدائي من الدولة العثمانية حيث قام السلطان المملوكي قانصوه الغوري بالوقوف مع بعض الأمراء العثمانيين الذين خرجوا على السلطان سليم، وفي مقدمتهم الأمير أحمد أخو السلطان سليم.
2- الخلاف على الحدود بين الدولتين في طرسوس بين آسيا الصغرى وشمالي الشام، إذ كان في هذه المنطقة قبائل تأرجح ولاؤها بين العثمانيين والمماليك بحيث كانوا مبعثا للمزيد من الاضطراب بين الدولتين.
3- تفشي ظلم المماليك بين الناس، وعدم أضطلاعهم بمسؤوليات الحكم، وذكر الدكتور محمد حرب الوثيقة الموجودة في الأرشيف العثماني في متحف طوب كابي في استابول رقم 11634 (26) وبين ترجمتها إلى العربية كما يلي:
“يقدم جميع أهل حلب: علماء ووجهاء وأعيان وأشراف وأهالي، بدون استثناء طاعتهم وولاءهم -طواعية- لمولانا السلطان -عز نصره- وبإذنهم جميعا، كتبنا هذه الورقة لترسل إلى الحضرة السلطانية العالية. إن جميع أهل حلب، وهم الموالون لكم، يطلبون من حضرة السلطان، عهد الأمان، وإذا تفضلتم بالتصريح فإننا نقبض على الشراكسة، ونسلمهم لكم، أو نطردهم، وجميع أهل حلب مستعدون لمقابلتكم واستقبالكم، بمجرد أن تضع أقدامكم أرض عينتاب، خلصنا أيها السلطان من الحكم الشركسي، واحمنا أيضا من يد الكفار قبل حضور التركمان!
وليعلم مولانا السلطان، أن الشريعة الإسلامية لا تأخذ مجراها هنا، وهي معطلة، إن المماليك إذا أعجبهم أي شيء ليس لهم، يستولون عليه، سواء كان هذا الشيء مالا أو نساء أو عيالا، فالرحمة لا تأخذهم بأحد، وكل منهم ظالم، وطلبوا منا رجلا من ثلاثة بيوت، فلم نستجب لطلبهم، فأظهروا لنا العداء، وتحكموا فينا، ونريد قبل أن يذهب التركمان أن يقدم علينا وزير من عندكم أيها السلطان صاحب الدولة، مفوض بمنح الأمان لنا ولأهلينا ولعيالنا، أرسلوا لنا رجلا حائزا على ثقتكم يأتي سرا ويلتقي بنا ويعطينا عهد الأمان، حتى تطمئن قلوب هؤلاء المساكين.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم”
وأما علماء مصر، فالمخطوط رقم 4971 يتضمن شكواهم أيضا المرفوعة إلى السلطان العثماني واستنهاضهم لمقامه ليضم مصر، وذكره عبدالله رضوان في كتاب تاريخ مصر..وذكر الوثيقتين أيضا الدكتور علي الصلابي عنهما..
4- تحالف السلطان المملوكي قانصوه الغوري سرا مع الصفويين والبرتغال ضد الدولة العثمانية في الحرب التي قامت في بلاد الفرس..
5- رأى علماء الدولة العثمانية أن وجود الدولة العثمانية في مصر والشام سيجعلها أقدر على صد هجمات الصليبيين وفرسان القديس يوحنا عن طريق البحر، وكانت الدولة العثمانية أقدر وأقوى من الناحية العسكرية وأحدث تسليحا وأقوى جيشا وأكثر خبرة في قتال الأوروبيين..وبهذا فهي أجدر بحماية المقدسات..

كتبت هذا الموضوع من كتاب الدكتور علي الصلابي على عجل، سأعود إليكم في وقت آخر إن شاء الله، لنستكمل قصة ضم مصر والشام إلى الدولة العثمانية..وبعض التنبيهات حول بعض ما تم تدوينه تاريخيا في هذه المسألة..

22 مارس 2006

في مثل هذا اليوم…

ضمن تصنيف: شخصي المتواضع — Ahmed Nasr في 3:02 ص

في مثل هذا اليوم من السنة الماضية، انطلقت مدونة ارحم دماغك..وهكذا أكملت المدونة عامها الأول، ما تقييمك للتجربة؟
وماذا تود زيادته في السنة القادمة؟
ما اقتراحاتك؟

ماذا يفعل الناس أو يقولون -عادة- في مثل هذه المناسبات؟

12 مارس 2006

رسالة من زائر..

ضمن تصنيف: فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 6:33 م

أرسل إلي أحد الزوار رسالة يخبرني فيها بانطلاق مدونة دعوية جديدة خاصة به، وقد طلب مني، ولأنه يعتقد أن مدونتي يزورها عدد كبير من الزوار، أن أقوم بتعريف زواري بها :)

بشكل عام يعرف كثير من زواري مبدأي في هذا الأمر، وهو باختصار: أنني لست مضطرا إلى إيراد ما لست مقتنعا بصحته..
ولهذا ذهبت لزيارة المدونة الناشئة متفحصا…
:)
لست بالضرورة أتفق مع كل ما جاء فيها بشكل كامل، لكنني على الأقل وجدتها نافعة وتحوي أفكارا جيدة، وهاكم جزء منها أعجبني:

كثير من سير الرجال التي نقرأها تحتاج إلى تمحيص … ففي بعض الكتب من مدح السلف بالجوع المفرط ، وترك الزواج والانقطاع في البيت حتى عن صلاة الجماعة وعدم التفرغ لنظافة الجسم إلى غير تلك الأوصاف، وهذه الأمور خلاف الشرع والسنة، ومثل قولهم أيضا قتل الحجاج مائة ألف نفس ، وهذا بعيد ، فكم سكان الكوفة أو العراق في ذلك الحين ومن أحصى هؤلاء القتلى، ولماذا قتلوا وهذا ليس دفاعا عن الحجاج ، وإنما للحقيقة فالنفوس مولعةبالعجائب والغرائب ، فتحب التهويل في النقل وتنسى التحقيق والتمحيص..

وجزء آخر من نفس التدوينة اعتبرته غير دقيق:

لا ينتهي عجبي من أناس يسمون مثقفين ليلهم ونهارهم في مناقشة القصيدة النثرية والقصيدة الرمزية ومراحل تطور القصة القصيرة وما أدري ما نفع هذا الكلام في الدنيا أو في الآخرة وما أدري ماهو مردوده عليهم وعلى الأمة إن لم يكن هذا لهو ولعب .. ما أدري ما هو ؟

عنوان المدونة:
http://alda3wah.blogspot.com

9 مارس 2006

آه يابلد مافهاش راجل!

ضمن تصنيف: أحداث سياسية — Ahmed Nasr في 12:08 م

ما أعلمه هو أن وظيفة “مستشار رئيس الجمهورية” لا تتضمن “حرق دم الشعب” ولا تتضمن إخراج اللسان واستفزاز الناس..
لكن يبدو أن الدكتور أسامة الباز لديه هوايات أخرى يمارسها إلى جوار عمله الأساسي..”كل إنسان يحتاج إلى هواية”
————-
عندما يسأل أحدهم مستشار رئيس الجمهورية “هل تتوقع من رئيس الجمهورية التقاعد؟”
فإن الإجابة المتوقعة هي “وليه؟ ما الراجل شغال زي الفل! وبعدين لسة في الضمان بتاع آخر انتخابات! يتقاعد ليه بقى؟!”
هذا على اعتبار أن الأمور جميعا على ما يرام وأنه لا يوجد أي نوع من الخلافات بين الرئيس ومستشاره، أما عندما يود المستشار أن يستغل الفرصة ليضرب إسفينا “أو زمبة” بين الرئيس و”ههأ الشعب”، فإنه سيبدأ في “تلقيح الكلام” والحديث عن إعداد البديل قائلا: “مانتوا لو فيكو راجل كان زمانه روّح بيتهم”!
ليه شغل الزمبكة ده يا سمسم؟!
————-

قال الباز “سيبقى (مبارك في الحكم) مادام مستطيعا وقادرا وما الى ذلك. لكنه لو وجد أن هناك مجموعة أخرى من الناس..شخصا آخر.. مستعدون لحمل الشعلة.. فان احساسي أنه سيرحب بذلك.”

قال:فعل ماضي مبني على الفتح..
الباز: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة..
وما بين علامات التنصيص “” هو كلام الدكتور أسامة الباز، عندما سئل عما إذا كان يعلم أنه في نية الرئيس الاعتزال بعد المباراة القادمة..
فكان إجابته بأنه لو وجد من يحمل الشعلة بدلا منه، فإن (إحساسه) والهاء تعود على الدكتور أسامة، بأنه سيرحب بذلك!!

ألا زلتم تفترضون حسن النية؟
التلميحات واضحة فاضحة لا لبس فيها!
الرجل يتحدث موردا في كلامه كثيرا من الكلمات المفتاحية الكفيلة بفضح الموقف كاملا..يتحدث عن “الإحساس” ويتحدث عن “الشعلة” ويتحدث عن “الترحيب”، ألا ترون معي كم هو واضح أنه يعرض بالرجل؟!

وإلا فما الذي يدعو رجلا عمل كمستشار لثلاث رؤساء، نادى أولهم بحتمية الحل الاشتراكي فوجدناه “الدكتور أسامة” يهتف بملء فيه “على يدددددي!..الحل كان هنا، والاشتراكي كان هنا” ونادى الثاني بسياسة الانفتاح، فوجدناه يهتف “على يددددددي!” ولم يختلف الموقف أيضا في عهد الرئيس الثالث، ماذا يدفعه للحديث عن الإحساس؟!
إنه يعرّض و”يلقح الكلام” بكل تأكيد!

يزداد الأمر تأكيدا عند الحديث عن الشعلة..هل يعني أن هذا العهد الميمون هو العهد المشتعل، الذي يحتاج إلى رجل يحمله ويستلمه ممن أشعله؟
ولا حاجة لنا بالحديث عن الحرائق كالحريق الذي حدث داخل العبارة أو الذي حدث في القطار، أو ذلك الذي كان في المسرح! نعم، هي شعلة بالفعل!

أيضا وجدنا الدكتور أسامة يقول إن الرئيس “سيرحب”..هل يريد القول بأن الرئيس (بيرحب عمال على بطال)؟!
كترحيبه (بالأصدقاء) في طابا وشرم الشيخ، وترحيبه بالمنتخب الوطني وترحيبه بكل الضيوف الأعزاء القادمين إلى مصر على طريقة عباس؟!

ردود الفعل الغاضبة توالت من مختلف قطاعات الشعب، أحدهم غاضب جدا لأن الدكتور أسامة يعرض بكلام غير مفهوم، أما الآخر فيستنكر التعريض أصلا..لم لا يتكلم الرجل بصراحة في عهد الديموقراطية وحرية التعبير؟!
لكن السواد الأعظم من الناس، أغضبهم -بلا شك- أن يرحب الرئيس بالذهاب، ليعيدوا أمجادنا الاسكندرانية السالفة يوم خرجوا لناصر هاتفين في المنشية “—،—،لا تتنحى!”

يذكرنا هذا الحدث بما كان من شعبنا الوفي، وغضبته الشديدة من الدكتور أحمد نظيف عندما قال إن الشعب المصري “غير ناضج سياسيا”، كان يعرض بالرئيس أيضا، ويبدو أن أغلب أعضاء الحكومة المصرية يغارون من تفوق الرئيس مبارك عليهم!! لكن شعبنا الوفي اليقظ، لن يسلم أبدا لهذه المؤامرات، وسيظل يهتف “لا تتنحى!”