حوار أجري معي عبر موقع تدوين..

حوار مع يحيى عياش صاحب مدونة ارحم دماغك
تقول عن يحيى عياش - مهندس حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين المحتلة حماس - في مدونتك أن قدراته وإمكاناته البسيطة جعلتا منه شخصية ذات طابع أسطوري، يراه أعداؤه في النوم واليقظة، يتوهمون أنه بينهم متنكر، أو أنه سيفجئهم أثناء دورياتهم الليلية!
وهذا اهم ما جذبك إليه وجعلك تختاره اسماً منذ سنوات دخولك إلى عالم الإنترنت والكثيرون يرون فيك نفس الشئ فما ان تدق طبول أحداث جديدة على الساحة حتى ينتظر الجميع عياش - صاحب إرحم دماغك هذه المرة أن يدلي بدلوه فيها وكأنهم يعلمون أنك ستفاجئهم برأيك الواضح الدقيق الصريح والذي غالباً ما يصيب بتحليله الواقع الحالي المؤلم. فماذا تقول لمن يعرفك ويقرأ لك لأول مرة ويريد معرفة سطور من بطاقة عياش الشخصية على صفحات تدوين هذه المرة؟
ليس إلى هذا الحد
أعتقد أنني ربما تكلمت أحيانا أوكتبت كلاما مُصْمَتَاً نوعا ما، هذا ما يقوله لي البعض..لكن الواقع أنني هنا لست أكثر من مدونة:) أحيانا أجد لتدوينة أكتبها بعض التداعيات أو التجاوب من مدونين لم أتوقع أنهم يقرأون ما أدوّنه (وأسأل نفسي أحيانا ولم لا إذا كنت أقرأ لهم أيضا)..لكنني على الأقل لا أظن أنني أكتب شيئا مبهرا بقدر ما أظن أنني أستطيع التعبير عما أريده (ويريده قطاع من الناس) بدقة أكبر قليلا من المتوسط..وهذا ما أظنه سبب رؤيتكم لي:) المهم..عياش المدون: اسمي الحقيقي: أحمد نصر..21 سنة..مصري وصاحب مدونة مصرية..:) لم أضع روابط المجمعات المشترك فيها على مدونتي بعد، لكن أفعل قريبا إن شاء الله:) مشكلتي التدوينية الأساسية: أنني أحتاج دائما إلى “قادحات الذهن”..شيء ما (موقف أو سؤال) يدفعني للكتابة عنه..هو ما عبّر عنه أحد من تابعوا ما أكتب على أحد المنتديات لي بقوله أنني دائما ما أحتاج إلى من “ينكشني”..ملاحظا أن الموضوعات التي أبدأها قليلة جدا في حين تكون أغلب مشاركاتي ردودا!
كيف ومتى تعرفت على التدوين ولماذا لم تكتف بالكتابة في المنتديات وأنت معروف عنك بأنك كاتب لامع في عدد من المنتديات العربية الشهيرة ولكتاباتك جمهورها العريض؟
تعرفت على التدوين ليلة 22 مارس سنة 2005، عندما أخبرني مالك (صاحب مدونة الكلمات الحمقاء)، أن صديقنا ابن عبدالعزيز (صاحب مدونة العدالة للجميع)، كان قد أخبره في اتصال هاتفي قريب، أن صديقنا محمد، يملك مدونة اسمها طق حنك! (طبعا قطّعنا فروته ساعتها لأنه لم يخبرنا:) )
سألت مالك ماهي المدونات؟ فأخبرني أنها مواقع ذات طابع صحفي يكتب فيها أصحابها المقالات المختلفة، ولها تجمعات ومجموعات وتشكل أحيانا مجموعات للضغط الإعلامي أو التوعية بخصوص الأحداث المختلفة.. بالطبع استطرد مالك في الشرح عن المدونات وعن تاريخها، ولم تمر الليلة إلا وقد بحثت في جووجل عن طق حنك، وما أسرع ماوجدتها، لأشترك بعدها في موقع بلوجر..وأبدأ بالتدوين فجر يوم22 مارس..كما يمكنك أن ترى في المدونة:)
بالمناسبة كنت قبلها قد قرأت مدونة أبو حماس مرارا، لكنني لم أستوعب فكرة التدوين من مجرد تصفح مدونته..يعني ربما تضحك إذا عرفت أنني ظننتها صفحة كتبت بلغة ترميز النصوص(إتش تي إم إل)، ووضح لها قالب (سي إس إس)..وأنه يقوم بتعديلها وتحميلها بين الفينة والأخرى:)
لم أكتف بالمنتديات طبعا لسبب..هو أنني كنت أفكر طويلا في موقع أضمّن فيه أفكاري وما أود قوله بخصوص العديد من القضايا والأمور..بحيث تكون كلها تحت يدي..ليس هذا وحسب، وإنما كنت أود أيضا أن أتلقى عليه تعليقات وتصويبات وانطباعات الناس عما أقول بشكل شفاف تماما دون أي حساسيات أو اعتبارات “الشللية” وخلافه وهي كلها موجودة في المنتديات (لأنها مجتمعات بشرية مشابهة لأي مجتمعات حقيقية) في حين يوفر التدوين لي هذا كله.. غير هذا فإن ثم فارق بين أن تشارك في حوار بين أطراف مختلفة على قدم المساواة، وأن تكتب مقالاتك وآراءك عارضا إياها على الآخرين ومتلقيا تعليقاتهم..فارق بين أن يكون محور الحديث هو ما قلته أنت، وبين أن تحاور آخرين في مختلف الموضوعات. بالإضافة إلى..أننا لو قسمنا المجتمع الإلكتروني إلى شرائح، فسنجد أن المدونين هم شريحة مختلفة تماما عن “سكان المنتديات” إن صح التعبير؛ يعد المدونين (فئة نخبوية) إذا ما قورنوا بمشاركي المنتديات..وذلك بسبب المنافسة القائمة بين المدونات المختلفة.. فالمدون يضمّن مدونته فقط ما هو من إبداعه الشخصي في الأغلب الأعم..ويسعى لعمل مميز على مدونته (هو) الخاصة..في حين أن المنتدى يعج -غالبا- بنسبة كبيرة ممن لا يرون أية أهمية لإثراء المنتدى أصلا بأي شيء ذي قيمة، فتجده مليئا بالمنقولات وبعض توافه الألعاب عملا بقاعدة (كسّر هو بتاع أبونا؟) طبعا هذا لا ينفي وجود كثير من المنتديات المحترمة ذات إدارات قادرة على فرز العناصر الجيدة وإستحداث جو عام راق (وقد اخترت بعضها لأشارك فيه)..لكنني أتكلم عن الفرق العام الموجود بين المنتديات والمدونات..
هل لديكم معرفة بالبرمجة ام أنكم تستعينون بخبرة الآخرين في هذا المجال؟
لدي معرفة بالبرمجة وتصميم الويب، لكنني غالبا لا أكتب بنفسي الكود كاملا!..يعني عندما كنت في بلوجر كنت أستغل معرفتي لتعديل قالب جاهز أو لعمل لافتة إعلانية متغيرة لموقع أو كتاب، لكنني لم أوفر وقتا لأصمم فيه قالبا منذ البداية، خاصة وأنني ضعيف نوعا في الجرافيكس؛ أما عن وورد برس فأنا لم أفكك هذا البرنامج بعد:) وقد استخدمت قالبا صممه لي مشكورا الأخ أبو يوسف صاحب الديوان، لكن من يدري؟..ربما صممت قالبا في الصيف القادم عندما أجد الوقت الكافي لهذا!
بعد انتقالك من بلوجر إلى ورد بريس كيف ترى الاختلاف بين العالمين؟
يكفيني مع وورد برس، أنني أستطيع أن أحصل على نسخة احتياطية من قاعدة البيانات:)..كان هذا أكثر ما يسبب لي القلق من بلوجر، كان يشعرني بالقهر والتسلط الجوجلي:) لكن بالطبع لا يمكن إغفال أهمية مميزات وورد برس الأخرى كمحرك البحث والتصنيفات والصلاحيات الواسعة في إدارة التعليقات.. لايتميز بلوجر على ووردبرس في رأيي إلا في جانب واحد..هو السهولة المفرطة في تعديل قوالب بلوجر، والتي قد تنقلب نقمة على من لا يستوعب الكود جيدا:) وربما يتغير رأيي بعد أن أستكشف وورد برس أكثر:)
ما تعريفك لمفهوم التدوين وبمن تتأثر في كتاباتك؟
التدوين برأيي هو “صحافة بديلة”، وأنا أتمنى أن يصبح التدوين بديلا للصحافة يتميز عليها بحرية الطرح والجرأة ويساويها في المصداقية..وبالمناسبة، أنا لا أرى أن الصحافة التقليدية قد أعطتنا من ضمانات المصداقية أي قدر، وهو ما أرد به دائما على من يسألونني قائلين “كيف تتوثق من كلام يقوله لك شخص لا تعرف حتى اسمه؟”، فأرد دائما بقولي: “وكيف تعرف أن الإسم المكتوب في أي جريدة حقيقي؟..ولو كان شخصا معروفا كيف تعرف أنه قال؟..ولو كان قال كيف تعرف أنه صادق؟” الواقع أنني أرى أن ما يكتب في شبكة الانترنت عموما وما يكتب في الصحف “أو لنقل: ما ينشر إليكترونيا وما ينشر ورقيا”، متساويان تماما في درجة المصداقية..حيث لا ضمانات للصدق..وإنما عليك أن تحلل ما تقرأ وأن تعرضه على عقلك ومعاييرك الموثوقة لديك لتصدّق أو تكذّب! أتأثر في كتابتي بكل ما أقرأ..حتى لو كانت لوحة عابرة في شارع:)..أنا على قناعة كاملة أن كل ما يقرأ له تأثير -ولو ضئيل- على أفكار الإنسان بل وحياته..ولا حل في نظري للفكاك من هذا..ربما أناقش هذا فيما بعد على مدونتي (أقول ربما)
ما هى المدونات التى تحرص على زيارتها بشكل منتظم؟ بحسب الحدث:)..لكن عموما لا أجد حلا أفضل من التجول في مجمعات التدوين، فإذا وجدت ما يشدني دخلت.. لكن هذا لا ينفي أنني قد أذهب مباشرة إلى بعض المدونات بعينها..لكن ليس بشكل منتظم غالبا! بالمناسبة وجدت مدونة تكسر هذه القاعدة لدي، هي مدونة أحمد الدراك، وهي مدونة جديدة لشاب خليجي (سعودي أعتقد) منذ عرفتها وأنا حريص على إلقاء نظرة من وقت لآخر..موضوعاته العلمية تذكرني أيضا بموضوعاتي الأولى..أتمنى أن يستمر على نفس المنوال:)
يحاول البعض التأكيد على ان حركة التدوين في العالم العربي قد اتخذت آفاقاً جديداً بفتحها رئة جديدة لتتنفس منها المعارضة على الإنترنت ماهو تقديرك الشخصي لهذا؟
تظل متخذة شكلا نخبويا..لكنني أعتقد أن لها وزنا إعلاميا ما، خاصة وأنني أراها تتفوق على الجرائد لما أسلفت ذكره من أسباب..ويتبقى فقط أمامها عقبة الانتشار الشعبي.. تقديري بشكل عام أنه إذا أحسن استغلالها قد يكون لها تأثير أكبر..وأتوقع تنامي دورها في كل الأحوال، خاصة بعد ما رأينا من انعقاد مؤتمرات ولقاءات مبنية على حركة التدوين في الأساس..
كما كان متوقعاً سبحت مع قليلين جداً ضد التيار برأيك فيما قيل عن اعتقال المدون المصري كريم عامر هل ندمت على موقفك هذا فيما بعد أم لا تزال تظن أنك لم تكن مخطئاً ولماذا؟
عفوا لكن في أي اتجاه كان التيار سائرا؟ ؛) حسنا..موقفي لم يتغير..لكنني أعتقد أن ثم من لم يستوعب بعد ما أردت قوله؛ لألخصه في نقاط:
1- بداية لم أرد الانجراف إلى افتراض أن عبدالكريم معتقل قبل التوثق من اعتقاله فعلا..ومن أنه معتقل بشكل غير قانوني دون توجيه اتهام.
2- عندما تأكد خبر اعتقاله، ومن أنه معتقل بشكل غير قانوني عارضت هذا الأمر تحديدا..حيث هو ظلم لا يعنيني على من وقع.
3- ما ارتكب عبدالكريم من سب وقذف في حق المسلمين وتعد على مقدساتهم، يمكن اللجوء بشأنه إلى القضاء ومقاضاته بموجب ما فعل، وكنت مؤيدا بل ومطالبا أيضا لمثل هذا الأمر من حيث المبدأ.
4- أتمنى أننا جميعا نعرف الفرق بين (الإخبار بالحقائق) و(الإخبار بالرأي) و(الإخبار بالتجربة)..وأن نفهم أنه إذا كان أحدا لا يجب أن يحاسب على رأيه أيا كان، فإنه جدير بأن يحاسب على الكذب أو اختلاق القصص أو التطاول بالسب أو الاتهام والقذف بغير دليل!
حدثنا عن هواياتك وكيف تقضي يومك خصوصاً وإن عرفنا أنك تعيش بعيداً عن أرض الوطن حالياً وكيف تستطيع التوفيق بين الكتابة في مدونتك من ناحية والمنتديات التي تكتب فيها وموقعك اللامع مصابيح في القبور؟
أنا أشعر بالتقصير تجاه موقع مصابيح في القبور بالمناسبة..أتمنى أن أجد وقتا لتحديثه وتطويره قريبا.. بخصوص المنتديات التي أكتب فيها فلا أخفيك أنني لا أدخل إلا في حدود قسم أو قسمين لألقي نظرة في كل منتدى، وهي الأقسام التي تثير اهتمامي عموما، أنظر أيضا إلى شريط آخر الموضوعات، وأتابع ما بدأت من حوارات، ولو شدني شيء جديد أدلي فيه بدلوي ثم أنصرف:) أما مدونتي فأنا أكتب موضوعاتها في ساعات الصفاء على حاسوبي، ثم أقوم بإدراجها في المدونة لاحقا:)
تعطينا متابعة مدونة عياش انطباعاً أنه كما يقولون دودة كتب، ترى ماذا يقرأ عياش في الوقت الحالي؟
ربما أكون مشغولا بعض الشيء بسبب اقتراب امتحانات الترم، لكن الكتاب الموجود في يدي الآن هو “حماري قال لي” لتوفيق الحكيم، وهو قد جمع فيه العديد من مقالاته ذات الطابع الفلسفي الساخر نوعا في صورة حوار بينه وبين صديقه الحمار..ربما أحدثكم عنه فيما بعد 
ماذا تقول في سطر واحد عن كل من الآتي ذكره:
الإخوان المسلمون احتراماتي إلى العاملين..الذين وصلوا إلى الشعب!
حسني مبارك احتراماتي أيضا إلى العاملين، الذين ركبوا الشعب!
جمال مبارك قالوا دم جديد!..أين هو الدم أصلا؟!
الحزب الوطني الديمقراطي حسنا..لقد أمرنا ألا نسب الموتى. راجعوا سجلات حزب الأغلبية لتعرفوا أنها أغلبية من الموتى!
رفعت السعيد
(يضحك) اشمعنى؟ عموما كل ميسر لما خلق له!
حركة كفاية احتراماتي لكل مخلص لمطالب الحركة من أهلها..
محمد حسنين هيكل أتمنى أن أجد وقتا لأقرأ كل ما كتب..أعمارنا قصيرة بالفعل!
أخيراً ماذا عن خططك المستقبلية بإذنه تعالى في الفترة القادمة؟
ليس بعد..كانت لي بعض المشروعات الإليكترونية لكن يبدوا أنني قد أؤجلها..هناك أيضا سلسلة كتيبات “مصابيح في القبور” تحت الإعداد، ستنشرها دار لؤلؤة للنشر، وهي تتضمن سيرا مختصرة لبعض العظماء قمت بجمعها من عدد من المصادر..وهناك سلسلة أخرى عن التعريف ببعض البلاد، بعد أن تم نشر كتاب حوارات عنكبوتية سابقا. هناك أيضا بعض المفاجآت التي لن أخبر بها الآن:)