ارحم دماغك!

21 نوفمبر 2005

يا حلاوتك..دانت صدّقت!

ضمن تصنيف: أحداث سياسية — Ahmed Nasr في 4:51 ص

لا أذكر من بالضبط الذي قال لعبد الكريم أن أسوأ ما في الأمر هو أن يعود إلينا مناضلا على طراز المعتقلات..لكن أيا كان فأنا أحييه!
ولا أذكر متى بالضبط سمعت بمثل المعاملة الحسنة التي يروي عبد الكريم أنه تلقاها داخل أمن الدولة..أنها قدمت لغيره..لكن وبشكل عام أنا أرى الكلام منطقي إلى الآن..
هذا هو الوضع الآن:
شخص ارتكب جريمة في حق أكثر من مليار إنسان..بسبه لهم علنا ووصفه لهم “بالحشرات السامة”..وتطاوله على دينهم..
اعتقله آخرين..ولم يوجهوا إليه تهمة..وإنما حددوا حريته دونما أسباب..
قمت بواجبي واعترضت على هذا الظلم..والذي قررت أنني لا أرضى به ولو كان في حق من أعتبره مجرما..

من يأتينا الآن بحقنا نحن؟..أم أن الحقوق تنسى عند الحديث عنا؟!
بالمناسبة: نصيحة لعبد الكريم: “لا تصدّق هذه الهالة الكاذبة”
بالمناسبة أيضا..اعترض البعض على حديثي عن عبدالكريم ورأوا في هذا زيادة شهرة له..
حسنا ياشباب..عبدالكريم يستحق بالفعل هذه الشهرة بعد أن بذل ما يكفي من الجهد والوقت والمال لأجلها..ألا ترون معي ذلك؟!

11 نوفمبر 2005

الحرية لعبد الكريم..

ضمن تصنيف: أحداث سياسية — Ahmed Nasr في 8:24 م

حسنا..بحسب المعطيات الحالية فإن عبد الكريم معتقل لدى أمن الدولة دونما تهمة رسمية..هذا الأسلوب الذي تنتهجه أمن الدولة في مصر لن يكون مردوده جيد على المدى البعيد..
لا يحق لكم تحديد حرية أحد دونما اتهام رسمي..الحرية لعبدالكريم الآن!..
أنا فعلا مستغرب..يعني هل كانت أمن الدولة تعجز عن توفير بلاغ واتهام له؟!..وأن تسير الأمور جميعا بشكل قانوني؟!..
أم أن هذا ما يسمى بهواية البلطجة وخرق النظام؟!
____________
رسالة لعبد الكريم..أتمنى أن يوصلها أول من يتمكن من أن يراه قريبا إن شاء الله:
يقول الله تعالى:
(وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأنبياء : 87 )
(فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144)) (الصافات)
لا أعلم لماذا اعتقلوك..ولا يعلم بهذا أحد إلا الله..
ربما أخبروك بسبب اعتقالك..لكن أيا كان..فالله موجود..

إلحاح!

ضمن تصنيف: شخصي المتواضع — Ahmed Nasr في 6:41 ص

عارفين الإلحاح؟!
لما يلح عليك أكثر من شخص انك تقوم بعمل ما..ياجدعان انا مش بتاع كده!
يللا أمري لله..
كلا من ماشي صح وابن عبدالعزيز..حكموا علي بمشاركتهم في هذا الواجب التاجي العجيب..
بالمناسبة أنا لم أسلم كافة الواجبات المطلوبة مني في الكلية بعد..لكن معلش..
سبع حاجات عاوز اعملهم:
1- أخلص من الكلية.
2- أركب DSL.
3- أسلم تصاميم مواقع مطلوب مني تصميمها.
4- أجدد موقع مصابيح في القبور.
5- أروح على مدونة ابن عبدالعزيز أغلس عليه.
6- أنزل اسكندرية قريب.
7- أخلص من الواجب الرخم ده..
سبع حاجات أقدر أعملهم:
1- أقدر أطنش.
2- أقدر أسكت.
3- أقدر أحتفظ بالأسرار.
4- أقدر أكتب وأعبر عن الأفكار.
5- أقدر أصبر واتحمل الانتظار.
6- أقدر أعمل عبيط.
7- أقدر أتحمل واحد عبيط فعلا (لو عايز أتحمله)!
سبع حاجات مش باقدر أعملهم:
1- مش باقدر أواظب على تماريني.
2- مش باقدر أذاكر للدراسة النظامية أكثر من ساعتين متواصلتين.
3- مش باقدر آكل وانا شبعان.
4- مش باقدر أقرأ مدونات كثيرة كل يوم.
5- مش باقدر أسمع خطب رئيس الجمهورية الحالي منغير سخرية.
6- مش باقدر أسمع سيرة رفعت السعيد منغير ما أضحك.
7- مش باقدر أؤلف كلام أملأ به هذه الخانة الفارغة!
سبع حاجات باقولها على طول:
1- يا حلاوة!
2- هأ..”للاستهانة”
3- إم..”للموافقة”
4- كده وخلاص!
5- حاضر!
6- طيب!
7- يللا سلامو عليكو!
سبعة سأحتمل نشوب المعارك بيني وبينهم بعد أن أرشحهم لهذه اللعبة:
1- إلين زيرو..أحلامي المبعثرة..
2- طعمة..
3- وليد..خربانة..
4- إبليس..
5- أبو يوسف.
6- رشا عبدالرزاق..بنت عادية جدا.
7- الماشي لوحده..أبو حماس..
استريحتوا؟..يللا من هنا بقى يا شاطر..يللا عشان هانرش مية!

10 نوفمبر 2005

الإخوة المواطنين..

ضمن تصنيف: أحداث سياسية — Ahmed Nasr في 12:52 ص

الإخوة الـ”مواتنين” بيتكلموا في الانتخابات..
اسمعوا كده…شكرا إسلام اون لاين..
طبعا على اعتبار انه لا ينبغي لي أن أتكلم عن الأخبار النمطية من نوعية “كلب عض جورج دبليو بوش” فأنا لن أتكلم عن الانتهاكات التي تمت في الانتخابات..
هل لدى أي منكم أخبار جديدة من نوعية “جورج دبليو بوش عض كلبا”؟!

9 نوفمبر 2005

عبد الكريم..يعني لازم؟!

ضمن تصنيف: فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 4:28 ص

حسنا..بعد فترة إضراب ما..أصابني بعد أن تضافرت علي ظروف أواخر رمضان مع الموضوع الممل الذي سيطر على كتابات المدونين حينها..قررت أن أدون..
ومع اختفاء عبد الكريم بطريقة ما وشكل ما..وظهور الشعارات المطالبة بإطلاق سراحه “تماما” كتلك التي وضعت لتيسير علوني..
فكرت للحظة أن أعلن تضامني..
وعلى اعتبار ما قاله المفكر علي عزت بيجوفيتش واقتنعت به في مدونته الرائعة “هروبي إلى الحرية”:
“أن الإنسان ربما هو كائن مؤرخ..لكنه أصبح إنسانا بالفعل عندما تعلم الكلام..أي أن يعبر عما يريد قوله..فجاء آخرين من بني جلدته وسلبوه هذا الحق!”
وجدت أنه لا يصح اعتقال شخص لأجل كلام تكلم به!..وأن علي أن أقول أن هذا ينطبق أيضا في حق عبدالكريم!
إلا أنني عدت لأتوقف للحظة!..وجدت فيها أن “لا داعي!”
لا لأنني أراه ينطق بالكفر على مدونته..فالكفار كثير..وأنا لا أعتبرهم أعدائي لمجرد كونهم “كفار”
وعلى أي حال..فإنني لم أسمع أنه اعتقل واحدا من أبناء شعبي من قبل أو عذبه بالكهرباء لأتخذ منه موقفا يجعلني “أشمت” فيه!
لكنني فكرت أنني لم أسمع تصريحات ولا إشارات إلا من أخوه!..
إلى هذه اللحظة..فلم ينقل إلي خبر اعتقاله منشورا في جريدة الغد (من مصادر غير المدونات) “تغطيات مالك ومحمد تؤكدان كونه يكتب فيها سوى كونه عضوا في الحزب”
إلى هذه اللحظة..لم تصلني أية معلومة عما إن كانت ثم تهم موجهة إليه، قضية، أو أنه اعتقال غير قانوني!
كل الخبر الموجود هو خبر اختفاؤه!
هذا سوى احتمال قرأته في مدونة رامي..عن احتمال كونه مختفيا بشكل اختياري!
عن ماذا إذن مطلوب مني أن أدافع الآن؟
المنطقي أننا لا نزال في طور التقصي والبحث لمعرفة ما جرى!
أخبرني أحد المدونين أنه ينبغي أن ندافع عن “المبدأ”..لكن لعلي أتذكر أننا طالما تكلمنا في هذا المبدأ وصار مفروغا منه!
فهل يجب أن أدافع عن مبدأي الآن وأنا –حتى- لم أعلم إذا ما كان مبدأي قد انتهك أم لا؟
بالمناسبة..لفت انتباهي ما قال رامي: “هل نحنُ تحت ضغط اجتماعيّ أن ندافع عن عبد الكريم؟ (لكي ننال رضا المجتمع التدويني ولا نُحرم من الذكر في المجمّع المخصّص الآن لعبد الكريم؟) ليس أحد مضطراً للدفاع عنه، ولن يقلّل هذا من شأن أيّ مدَوِّن.”
الواقع ياسيدي أنا أرى هذا الضغط واضح وموجود!..وهو قائم بالفعل ويمكنني أن أقتبس ما قاله بعض من يمكنني اعتبارهم “مشاهير التدوين” في هذا..لكنني أرى أنه لاداعي!
بالطبع ليس ضغطا بمعنى أن ثم تطاول حدث ضد من لم يكتب دفاعا عن الرجل..لكن هناك نغمة عامة من الحديث الآن أراها على المدونات “منها ما تفضلت أنت بكتابته في نفس المقال من أسئلة بعد ذلك بقليل”..تشبه تماما الحديث عن “العركة” في بلاد الصعيد وكيف أن من يتخلف عنها “ويجلس في بيته كيف الحريم” يحمل عار فعله!..
وطبعا كلمة “عار فعله” عندنا توضح بأسلوب مغاير..فهي قد تكون وصفا بالانغلاق أو الرجعية أو ضيق الأفق أو عدم الإيمان بحرية التعبير ولو كان الوصف ضمنا..فكما تعلمون..أن أساليب السباب تتغير باختلاف الثقافات!
حسنا..أنا قررت ألا أدافع عن عبد الكريم إلا بعد أن تظهر القصة كاملة..كأن ينقل إلي أنه رؤي معتقلا لدى أمن الدولة وأنه ليس ثم تهم ضده، أو أنه يحاكم أمام قاض غير قاضيه الطبيعي..وإن كنت أعلم أن عبد الكريم قد لا يحتاج إلى دفاعي وقتها..لكنه سيكون ما يجب علي قوله في هذا الموقف..
“يا خوفي لا حد يدخل يقول لي ياعديم الليبرالية يا عديم المسؤولية!”
بالمناسبة أنا لا أعترض على من اهتموا بشأنه..ولو كنت في الإسكندرية حاليا ربما لم أكن لأفعل شيئا يختلف عما فعله المدونون هناك اليوم..لكنني أتساءل عن ذلك الشعار الذي يطالب “بإطلاق سراحه” أيا كان وضعه وأيا كان سبب اعتقاله..أو اختفائه..ودون التبين عن ذلك السبب أو الوضع!

هناك نقطة واحدة الآن أريد طرحها أمام الجميع في المجتمع التدويني وغير التدويني..وهي واحدة من أكثر نقط الخلاف التي قامت بيني وبين ابن عبدالعزيز أهمية بالنسبة لي..تحينت اليوم الفرصة لطرحها مجددا..بحثا عن إجابة ما قد تكون عندكم بعد أن يئست من إيجادها عنده..
وطلبي الوحيد الآن..ألا يمر أي شخص على هذه السطور دون أن يخبرني بما في رأسه من أفكار..علها تقرب المسافة..
قال ابن عبد العزيز في هذا الموضوع كلاما كثيرا مقنعا أوافقه عليه من عدة نواح وأرى أنه أتي بكثير من الأفكار الهامة وإن كنت أرى أنه اندفع كعادته في الدفاع عن عبدالكريم دون أن يبحث عن باقي القصة..بل ووضع سيناريوهات افترضها لما سيحدث له بالداخل (أعلم أنه يحدث لكنه بلا شك يعلم أنه ليس دائما)..ليست هنا المشكلة..لكن وكي لا يقال لي أنني أقرأ بشكل انتقائي فسأبدأ بحلو الكلام..وما أوافق عليه من كلامه..مثل:
(مالك في اكثر من مكان ذكر حاجات تاريخية للي غاويين ينقوا من التاريخ اللي عاجبهم ويسيبوا اللي مش عاجبهم
انتم فاكرين الملحدين في عصور الائمة الاربعة كانوا بيخشوا يتكلموا مع الائمة في ايه …في حكم الوضوء؟
كانوا بيخشوا يشوتوا في الدين وانهم مش مقتنعين به ..وكان العالم يشرح ويجادل ..يقتنع من يقتنع …واللي مش عاوز مع السلامة
لم نسمع ان في كتبهم قالوا
” ولما فرغنا من جدال هؤلاء ..فمضوا في عناد يتقولون علي الله ورسوله …رفعنا سماعة الهاتف واتصلنا بقوات حفظ الامن الخاصة بالخليفة ليدركوهم حيث يسكنوا ويشبوعهم ضربا حتي يتوبوا او يموتوا”)
كنت سعيدا أن تخبرني بأن مالكا قال هذا في مدونته، فهو لم يصدقني عندما قلت ذات المفهوم في موضوع مار جرجس من قبل ؛)..وأنا أحييك بالفعل على هذه الفكرة وما وراءها من أنه ليس كلاما مرسلا لا أصل له هو ما نخاف على الإسلام منه!
أحييك كذلك على الفكرة الأخرى التي ذكرتها من كون الحكومة تحاول مجددا ارتداء مسوح حامي حمى الإسلام ومن أنها تحاول أن “ترمي عظمة”..
لكنني أحاول إلى اليوم أن أفهم هذه وهي تقريبا ما أعترض عليه في كلامه:
“بمعني ..لو ان الحكومة منتخبة..ويتم محاسبتها …من الشعب ..فان ازدراء الدين يصبح له معني وتصبح جريمة يجب ان يكون عليها عقاب مبني علي محاكمة عادلة”
لا أظن أنه سيضايق ابن عبد العزيز أن أحكي قليلا عن تاريخ الخلاف في هذا المفهوم بيني وبين ابن عبدالعزيز..
فقد سبق من قبل أن تكلم واحد من الناس في حق شخص آخر..فقيل له: “أنه لو اشتكاه من تكلم في حقه لأمكنه سجنه بتهمة السب والقذف”
وكان اعتراض ابن عبد العزيز الساخن وقتها هو: (كيف تهدد الرجل بجند الطاغية) هكذا أذكر عبارته!
حسنا..سأذكر اعتراضي على هذه العبارة وأتمنى أن أعرف وجهات النظر حولها..
يومها قلت له: “نحن” نحترم القضاء، نحترم القانون..الطاغية..هو من لا يحترم القضاء ولا القانون..ربما يذكر كلامي..
السب والقذف جريمة..وازدراء الأديان جريمة..والسرقة جريمة..
لو سرقك لص أثناء إقامتك في مصر..ليكن أنه سرق سيارتك..هل نحتج عليك..بأنه عليك بأن تقاطع جند الطاغية؟
وكذا في حال السب والقذف وحال ازدراء الأديان..
ماذا أريد أن أقول؟..ما أريد قوله هو أنه في حال ما إذا كان الرجل معتقلا بتهمة ازدراء الأديان وعلى ذمة قضية..فلا ما يمكنني تقديمه له!..خاصة وأنني مقتنع بأنه فعل!
ولو أننا أخذنا بمثل هذه الحجة..فما تقترح يابن عبدالعزيز لمن سرقت سيارته؟..وماذا عمن دهس ابنه؟..هل ترى أن يأخذ كل حقه بنفسه؟..أم أن نقبل الأمر الواقع ولتترك الحبال على الغارب..
لا يمكنني الفصل بين الأمرين..إذا كانت هذه جريمة وتلك جريمة..فلا يمكن أن يظهر لدي مبدأ مقاطعة الطاغية هنا، وأقبل بالتعامل معه هناك!

هناك نقاط سريعة أخرى كنت أود الردعليها سريعا..ولأنني قد رأيت في تدوينات رامي وابن عبدالعزيز مادة خصبة..ولأنها أسرع من معدل اطلاعي على المدونات في هذه الأيام فسأضعها هنا..إذ ربما نسوا هم ما كتبوا!
رامي قال:
“هل من يدافع عنه يفعل ذلك فقط من باب الخوف على نفسه (”الدور الدور.. موعودة ياللي عليكِ الدور”)؟ لو كده، بلاش أحسن.”
لييييه كده يا رامي؟!..
ألم نتفق يوما على أنه من الممكن أن تتصرف على نحو جيد وأن تدافع عن حقوق الغير بمنطق أنك تسعى لعالم أفضل تعيش أنت فيه وتنتفع أنت أو أبناءك بنتيجة ما فعلت؟
لماذا تعلن خروجك على هذا المفهوم الآن ؛)..لا ألومك على فكرتك بالطبع لكن هلا فسرتها؟..
والجملة التالية لهذه الجملة: “لم أفهم جيّداً ضرورة التنصُّل منه قبل الدفاع عنه”، قد أجاب عنها ابن عبد العزيز في تدوينته (ملعون أبوكي يا حكومة) بقوله: “خاصة وان ما يكتبه عن الاسلام سيعتبره الجاهلون من الناس انه سمت وراي وفكر كل المدونين في حركة التدوين التي هي اوسع من فكر او رؤية محددة”
وأنا أتفق مع ابن عبد العزيز في هذه النقطة والتي أراه قد استوعب فيها أخيرا “كيف يعمل الإعلام”..فبعد أن كان يعترض على الذين يتكلمون بلسان الشعب من المعارضة ويدعون أن الشعب يرفض أو أنه يؤيد..رسم السيناريو الذي قد تسير عليه منابر الحكومة والصحف في ضرب حركة التدوين مع تزايد قرائها يوما بعد يوم قبل أن تشكل “ربما” منبرا آخرا ينطلق منه مالا يهواه النظام..أو حتى قد يحدث كل هذا بالصدفة المحضة دونما تخطيط منهم!..وهو الأقرب -برأيي- لما عليه طبائع الأمور..
إذا كنت قد وصلت إلى هنا فأنا أشكرك لصبرك على قراءة هذا المقال..فلم يعد لي صبر على إكماله في الواقع..

7 نوفمبر 2005

إلى الأغلبية المؤمنة..الصامتة..

ضمن تصنيف: فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 9:45 م

قم للوطن، وانثر دماك له ثمن..
هكذا استهل الدكتور الرنتيسي قصيدته يوم أراد التعبير عن حقيقة لمسناها في حوادث التاريخ وما رأيناه من أحداث متتالية في هذا العصر، أن من أراد العيش بعزة وكرامة في وطنه فإن عليه أن يدفع ثمنا لهذه الحياة العزيزة التي ينشدها.

فكلنا يعلم أن الإنسان العزيز المبجل (في أي مجال وعلى أي مستوى) لم يصل إلى مكانه بالركون إلى الراحة ولا بما يسمى لدينا بـ”تكبير الدماغ” وإنما وصل إلى ما وصل إليه بجهد وتعب وثمن دفعه من ماله وجهده وأعصابه، ودمه أحيانا إذا ما استدعى الموقف.

وهذه هي سنن الله تعالى الثابتة في الكون التي لا تحابي مؤمنا ولا كافرا، ولا يستثنى منها أحد، إنها الناموس الذي وضعه الله تعالى لهذا الكون ليسير عليه دون أن يتخلف عنه أحد، ولنا في حال كثير من شعوب المسلمين اليوم عبرة ومثل..

فهكذا لم يخرج اليهود من غزة ولا جنوب لبنان إلا بعد حرب ضروس خاضها المقاومون والمجاهدون الأبرار، وقد بذلوا كل ما يملكون متوكلين على الله تعالى وقد فوضوا أمر النتائج إليه سبحانه، لم يلتفتوا إلى المثبطين ولا إلى القاعدين، فصنعوا الصواريخ في ورش يدوية بدائية ولم يلتفتوا إلى هؤلاء الذين سخروا منهم قائلين “إن صواريخكم عوراء كلعب الأطفال”، حفروا الخنادق شهورا لينفذوا العمليات في ساعات، ظلوا صابرين مرابطين لسنوات طوال.. حتى يثمر صبرهم نصرا ما كان واحد منا يتوقعه!

لعلنا جميعا يا إخوتي نذكر يوم أتممنا شهرا اقتحم فيه اليهود مخيم جنين ثماني مرات، ثماني مرات يسوى فيها المخيم بالأرض خلال شهر..أي بمعدل يقرب من مرتين في الأسبوع، وفي كل مرة يدخل فيها اليهود يخسرون أعدادا من الجنود والدبابات التي كانوا يفتخرون بصناعتها على العالم أجمع!..خسروها في مخيم لا تجاوز مساحته كيلومتر ونصف!

إنه الصبر الذي تعلّمه رجال رباهم هذا الدين، وربتهم المحن والشدائد..لكن ونظرة إلى نتيجة هذا الصبر..لقد استعادوا جزءا من أرضهم من أيدي عصابات اليهود، التي باتت ترهب دولا أخرى لم يفهم حكامها معنى الصبر أو الثبات!

ولنا أيضا أن نذكر ما كان من المسلمين في البوسنة والهرسك، يوم تواطأ عليهم العالم بأكمله لاستئصالهم من أوروبا، كيف أن الشعب صمد أعواما أمام تداعي الأمم عليه وتواطؤها على استئصاله، حتى أيدهم الله بنصره وثبت دولتهم وبلادهم وحقهم، قد لا يعلم الكثير أن هذا الإنجاز كان من أهم أسبابه صمود الشعب البوسني الذي أحبط محاولات الصرب أكثر من مرة للسيطرة على عاصمتهم، وقد لا يعلم الكثيرين أن الشعب البوسني بكامله نزل إلى شوارع سراييفو لمواجهة عصابات الصرب المسلحة في مظاهرات صاخبة يوم أن حاولوا السيطرة على البوسنة بانقلاب، وقد لا يعلم الكثيرين أن الرئيس البوسني وقتها قد أسر واسترده الشعب يوم واجه الصرب في شوارع سراييفو..

لم يعرف اليأس إلى نفوسهم سبيلا..ولم يسأل أيا منهم عن الجدوى من هذا العمل أو ما إذا كان ممكنا لهم إحراز النصر..إن من ينظر في أقوال المجاهدين في السابق يجد هذه المعاني واضحة في كلامهم “أنما نجاهد في سبيل الله دون انتظار لنتائج في الدنيا، وإنما نرنو إلى الجزاء الجليل في الآخرة وما النصر إلا من عند الله”

وحتى في بلاد غير المسلمين، وجدنا قصصا من العمل الجماعي وكيف فرضت الشعوب إرادتها وعاشت في بلادها كما أرادت وكما أملت، ذلك أنهم سلكوا الطريق إلى هذا الأمر، وكان عدل الله تعالى يقضي بأن يوفي بعهده لهم، وأن يعطيهم ما عملوا لأجله!

فما بالكم بالمسلم الذي أمره الله ألا يرتضي الدنية في دينه، وأمر ألا يرضى إلا بأمر الله تعالى وأمر ألا يعبد ولا يخاف إلا الله؟
ما بالكم بالمسلم الذي وعده الله تعالى بالنصر في الدنيا وحسن ثواب الآخرة؟..ألا يكون هذا أدعى له أن يعمل على هذه المكانة في الدنيا والآخرة؟

إن هذه هي الروح التي ينبغي أن يعمل بها كل إنسان يريد تحقيق المجد لهذه الأمة ويريد جزاء الله تعالى الذي وعده للمجاهدين بالفعل، روح لا تعرف الهزيمة وإن جفت كل الموارد، وإن تحطمت كل الأسلحة، وإن تقطعت كل الحبال، مادامت موصولة دائما بحبل من الله، وحبل الله لا ينقطع!

ولهذا قال الشاعر:
تالله ما الدعوات تهزم بالأذى أبدا وفي التاريخ بر يميني
ضع في يدي القيد ألهب أضلعي بالسوط ضع عنقي على السكين
لن تستطيع حصار فكري ساعة أو نزع إيماني ونور يقيني
فالنور في قلبي، وقلبي في يدي ربي، وربي ناصري ومعيني

إذ عبر عن روح قوية لا تعرف الانكسار لا أمام جبروت الطغاة ولا أمام طول الطريق ولا أمام مصاعب الدنيا..ولنا في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مثل:
فهل كان المسلمون يرون بصيص أمل في حصارهم أيام غزوة الأحزاب؟..
(إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) (الأحزاب : 10 )
لقد كانوا يقاتلون إلى آخر لحظة في هذه الغزوة دون أن يبدوا أمامهم ما يعطي الأمل في النصر، حتى آذاهم المنافقون –وهنا دائما ما يظهر المنافقون وتبدي أفواههم ما كانت تخفي قلوبهم- إذ قالوا للمؤمنين يثبطونهم: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً) (الأحزاب : 12 )
هكذا كفروا بوعد الله تعالى..أما المؤمنون الصادقون فعلموا أنه ابتلاء من الله، وعلموا أنما يختبر الله إيمانهم، فهذا ما أخبر به الله تعالى في قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) (محمد : 31 )
لذا لم يكن للمؤمنين من جواب على ما سمعوا من المنافقين إلا: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً) (الأحزاب : 22 )
وكانت النتيجة أن منحهم الله نصرا من عنده لم يكونوا يحتسبونه، فضلا من عنده وجزاء لهم على ما أحسنوا من العمل قدر جهدهم، وقدر طاقتهم، وعلى صبرهم في المحن والشدائد..أخذوا بالأسباب ولم يخيبهم الله تعالى إذ وعدهم، وصدق الله وعده! (وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً) (النساء : 122 )

إن اليأس هو واحد من سبل الشيطان، وهو من حالات ضعف الإنسان التي يستطيع الشيطان الاستحواذ فيها عليه وإضلاله أشد الضلال، وقد ظهر هذا واضحا على كثير من الناس الذين شهدوا سقوط بغداد، حتى صرخ أحدهم مستنجدا بالمسلمين في رسالة على إحدى المواقع الإسلامية الموثوقة..إذ يخبر أن زوجته قد ارتدت عن الإسلام بعد أن سمعت بسقوط بغداد، فيئست من نصر الله لهذه الأمة وكذّبت وعد الله تعالى لها بالنصر!

هكذا يتبين لنا خطورة اليأس..يحرق الدين كما يدمر نفسية صاحبه ويعيق عن العمل لهذا حذر الله تعالى منه أشد التحذير (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف : 87 )

وانظر إلى حال الأمة فيما سبق، لترى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير البشر وزعيم هذه الأمة وقد حوصر في شعاب مكة لا يجد طعاما ولازادا، وانظر وقد حوصر في المدينة المنورة وقد تكالبت عليه الأحزاب من كل جانب وخانه اليهود وما عاد في المدينة زاد ولا ثمر حتى جاء الله بنصر من عنده، فهل وصل بنا البلاء إلى مثل ما وصلوا؟ وهل يعجز الله تعالى نصر هذه الأمة إن أصلح أهلها واتقوا، وعملوا لهذا النصر كما يجب؟

حاشى لله أن يعجزه شيء في السماوات أو الأرض، أنظر إلى قول الله تعالى في كتابه العزيز: (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ) (الحج : 15 )
هكذا يوبخ الله تعالى أولئك الذين يئسوا من نصر الله تعالى أشد التوبيخ، هؤلاء الذين قالوا بأن لا فائدة ولا جدوى، وظنوا أن الله تعالى لا ينصر نبيه ودينه، والذين تركوا السعي لأنهم فقدوا الثقة في وعد الله وأساؤا الظن بالله تعالى، والله تعالى توعد من أساؤا الظن به في قوله: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً) (الفتح : 6 ) فجعل الله تعالى سوء الظن به سمة المشركين والمنافقين.
فحال المؤمن الحق..هو الأبعد عن سوء الظن بالله تعالى..
فالمؤمن الحق يكون بما في يد الله تعالى أوثق مما في يده، لأن ما في يده إنما هو في يد عبد ضعيف لا حول له ولا قوة إلا بالله، أما ما في يد الله تعالى فهو في الملك العزيز الذي لا يعجزه شيء في السماوات والأرض.

ما ينبغي اليأس أبدا لمؤمن يمشي بنور الله!
لذا فإننا كنا دائما ما نجد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تربوا على هذا الفهم ورأوا كيف أن الله لم يخلف وعده أبدا حتى في أحلك المحن، وكان لديهم هذا الوعي والرؤية الواضحة، كنا دائما ما نجدهم قد تقدموا الصفوف في كل أمر يهم عامة المسلمين، ويسعون دائما للارتقاء بمستوى الأمة كما سعوا للارتقاء بفكرها ودينها وعلمها، وحتى كما سعوا للدفاع عنها ضد من حاولوا الاعتداء عليها!

فهاهم الصحابة عليهم رضوان الله يجتمعون جميعا من المهاجرين والأنصار لا يتخلف منهم أحد في سقيفة بني ساعدة “إلا قلة قد حبسها أعذار” ليختاروا خليفة رسول الله صلى الله عليه..يختلفون ويتناقشون، ثم يستقرون على رأي واحد تبقى عليه قلوبهم كما كانت، على قلب رجل واحد، يسعون جميعا لبقاء هذه الأمة في قوة وشباب، لايغير الاختلاف قلوبهم، ولا يتخلف منهم أحد بغير عذر عن شهود هذا الأمر، إنما شهدوه جميعا كما يشهدون الصلاة وكما يشهدون الجمعة، ابتغاء رضى الله تعالى، الذي أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم القائل: “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”، ولأن الصحابة الذين تربوا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أكثر الناس فهما لنهج الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنهم علموا أن الاهتمام ليس مجرد تسقط الأخبار، ولا مجرد السؤال عن الأحوال، فإن من كان دوره ينحصر في السؤال عن أحوال قوم، لم يكن بينه وبين من ليس منهم فارقا، وإنما يكون بالمشاركة الفعالة في صنع هذه الأخبار، ويكون بالتكاتف والتعاون في سبيل رفعة الأمة..

إن كثيرا من مآسي هذه الأمة جاءت من ضياع الأمانة فيها!
وضياع الأمانة هو تولية الأمر لغير أهله كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان لمسلم أن يشهد أمانة الأمة وهي تضيع ثم لا يحرك ساكنا، وكأنما لا يعنيه الأمر أو كأنما ليست هذه الأمانة هي أمانة هذه الأمة التي ينتمي إليها..إن أول ما يتوجب على المؤمن الحق عند شهوده لضياع الأمانة أن يعمل لتغيير هذ المنكر بيده أو بلسانه، ولا يصح له أن يكتفي بالإنكار بقلبه إلا إن عجز فعلا عن تغيير المنكر باليد أو باللسان!

ففي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبقلبه، فإن لم يستطع فبلسانه وذلك أضعف الإيمان”
لاحظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشترط عليك أن تعجز عن وسيلة حتى يسمح لك بالانتقال إلى الوسيلة التالية، وأن هذا الأمر هو دلالة الإيمان، يؤيد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الدين النصيحة”، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن النصيحة تكون لله فيبتغى بها وجهه، وللرسول وأئمة المسلمين وعامة المسلمين..

وإننا والحال كما نرى نجد كثيرا من الناس يتساءل: “وما الفائدة من كل ما سنفعل؟ الانتخابات تزور، والمظاهرات يتم قمعها، أو حتى لو لم يحدث قمع فإن أحدا لا يستجيب!”
أقول مستعينا بالله تعالى: إن هذا السؤال لا يصح من عدة وجوه..أولها، أن شأن المؤمنين الصادقين أنهم إذا تبينوا أن الله تعالى قد أمر بشيء أن يقولوا سمعنا وأطعنا، لا أن يقولوا وما الفائدة يارب؟!

إن الله تعالى سبقت حكمته وسبق في علمه أن أمتنا ستعيش مثل هذه الابتلاءات، وقد حذرنا في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من مثل ما نعيشه اليوم من الفتن، ولم يكن هذا التحذير إلا لنتفادى مثل هذه الروح المتراخية ولنستعد لقول الحق والنصيحة لله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو أضطررنا إلى التضحية في سبيلها، وقد وعدنا بالجزاء الجليل لأجل هذه الأعمال وحدها لا لأجل النتائج!
بل وجعل من سادة الشهداء أولئك الذين قتلوا لأنهم صدعوا بكلمة الحق، ولم يشترط الله تعالى أن تغير هذه الكلمة من الواقع تغييرا فوريا!..لكن الله تعالى بحكمته يعلم أن ثم فائدة من الصدوع بكلمة الحق، ويعلم أنها تستحق التضحية لأجلها إن استدعى الأمر تضحية، وجعل عليها الجزاء الجليل الذي لا يعدله جزاء، ويعلمه من علم كرامة الشهداء!

وغير ذلك، أن الناس لم تجرب في عهدنا هذا تلك الإيجابية ولم تعلم أثرها حتى يحكموا عليها، إننا إلى اليوم لا نزال ندعو الناس إلى التخلي عن القعود وأن يعملوا بما أمرهم الله تعالى من آداء حق الأمة عليهم، ولا يعتد بما يراه الناس من واقعهم لأنه على الأمة أن تفهم، أنه لن يخرجها من ذلك النفق المظلم إلا قيام الأمة كلها قومة رجل واحد، لاقيام فئة دون فئة، ولا فريق دون فريق، فإن من جرب ذلك من الشعوب علم أثره، فوجود الفئة النشيطة أو الفريق العامل في وسط شعب خامل لن يجدي، ولكن ليس هذا يعني أن الأمة –عند قيامها- ستصبح بين يوم وليلة في مكانها الصحيح بين الأمم، وإنما ستكون إيجابية الشعوب هي الطريق والآداة التي تصل بها إلى مصاف العظماء في سنين من العمل الدؤوب..

وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
قم الآن وانظر إلى واجباتك تجاه هذا الوطن ولا تقصر فإنه يدعوك..قم لتختار الأصلح ليمثلك، وقم لتمارس عملك كما يرضى الله، لا تسكت عن المنكر إن رأيته في أي مكان، ولا تغض الطرف عن تقصير إن رأيته..

واصبر على ذلك كله وادع الناس للصبر، واعلم أن الله تعالى عند أمره لنبيه بالنفرة للجهاد قال: (لا تكلف إلا نفسك) (النساء 84) فعليك بنفسك واحتسب أجرك عند الله وثق بوعد الله تعالى بالنصر إذ قال (إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) (الكهف : 30)
والعمل: هو ماكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر، إذ اختار منزلا للمجاهدين ورص صفوف المؤمنين، وطمر الآبار في المنطقة وأعد عدته، ثم بدأ في الابتهال إلى الله والدعاء، فلم يبدأ بالدعاء قبل الأخذ بالأسباب، ليعلّم الأمة أن الأخذ بالأسباب سابق على التوكل والدعاء، كما قال للسائل: “اعقلها وتوكل”

واعلموا أنما يجعل الله تعالى ولايته فيمن خافه واتقاه، فيكون العبد التقي هو من أولياء الله تعالى الذين قال الله تعالى فيهم “فيما رواه الرسول صلى الله عليه وسلم عن رب العزة” (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب)
وهو من قال الله تعالى فيهم: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس : 62 )

واعلم أنه لن يعجز الله تعالى نصرنا ورفع البلاء عنا وقد نصر عباده يوم بلغ بهم البلاء مبلغا لا نعرفه ولا يعدله بلاء..لن يعجز الله تعالى نصرنا وهو من نصر المسلمين في بدر، وهو من نصر المسلمين في حصار الأحزاب للمدينة، وهو من نصر المسلمين في حديقة الموت، وهو من نصر الإسلام في سيناء وغزة وجنوب لبنان والبوسنة، (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (محمد : 35 )