ارحم دماغك!

18 نوفمبر 2008

استئناف!

ضمن تصنيف: أحداث سياسية — Ahmed Nasr في 5:16 م

نعرف الاستئناف بأنه نوع من التظلم..

هل يفسر لي أحد بأي شئ يريد أن يتظلم من يبدّد ثروات مصر أمام من قرر منعه من تبديدها؟!

هزل ما بعده هزل!..نحن من يجب أن يستأنف حتى تقع العقوبة على من بدّد ما سبق من الغاز الذي تم تصديره بلا ثمن!
ونحن من يجب أن يستأنف ليحاكم المتورطين في ذلك بتهمة الخيانة إذ سرّبوا الثروات الطبيعية إلى الأعداء!!

بانتظار تنفيذ الحكم!

12 أكتوبر 2008

ليس هجوما على أهل السنة..

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 5:32 م

اعتبروا هذا المقال من قبيل النقد الذاتي، فإننا إن لم نواجه أنفسنا بعيوبنا وأخطائنا فيما سبق، فكيف لنا أن نصحح المسار؟

وفي الختام، أريد أن أسجل هنا نقطة مهمة، فمن العجيب أن وكالة الأنباء الإيرانية قد صمتت، ومراجع الشيعة قد توارَوا إلى الخلف، وتركوا أهل السنة يردُّ بعضهم على بعض، وهم يتفرَّجون! وهو مشهد مذهل حقًّا: ألا يوجد في المجتمع الشيعي كاتب واحد ينتصر لموقفي، أي لأهل السنة، في إيران أو العراق أو لبنان أو الخليج! على حين نفر من رجال السنة من هنا وهناك -ولا سيما في مصر بلد الأزهر- مَن ركب جواده، وامتشق سلاحه، دفاعا عن الشيعة المظاليم!

(الشيخ القرضاوي - من رسالته إلى الدكتور أبو المجد)

ذكرني قول الشيخ القرضاوي في رسالته إلى الدكتور أبو المجد بتقارير قد قرأتها سابقا عن تسرّب وثيقة لخطة إيرانية تهدف إلى تكوين لوبي ثقافي من الكتاب والصحفيين لحسابها داخل الوطن العربي، وذكر في هذا التقرير أسماء العديد من الكتاب الاسلاميين وأقطاب المعارضة، وكثير منهم ممن انتقد القرضاوي في هذه الأزمة، لكن بالطبع، فهكذا تقرير لا يؤخذ على محمل الجد، فلا هو ثابت سندا ولا ميل من سمّاهم التقرير لجانب وكالة مهر في الأزمة الأخيرة يدل بالضرورة على مصداقية الخبر..

لكننا في المقابل لا نستطيع نفي المسؤولية عن بعض المثقفين عن تأكيد هذه الاتهامات في حقهم، إذ كان يجدر بهم، وفق ذات المنطق الذي تبنوه في النقد أن يغلق الحديث في هذا الأمر من جانبهم بعد اجتماع هيئة علماء المسلمين مؤخرا وعودة الهدوء للساحة ولو نسبيا..

الواقع أن مواقف الشيعة كانت دائما أكثر تحديداً في مختلف الأحوال، وهذا التحديد يجمعهم دائما على قول واحد يعبر عنهم -على اختلافهم- ولا يسمح بتصادمهم بشكل مستمر، أو يقلّل ذلك إلى الحد الأدنى، أظن أن استشفاف أسباب تحدّد المواقف الشيعية ربما يكون سهلاً، لكنني أفضّل الآن، الحديث عن مظاهر (عدم التحديد السنّي)، وأسبابه ونتائجه، ومدى آثاره السلبية على مستويات مختلفة..

فمأساة أهل السنة في عصرنا هذا، دخول من ليس منهم بينهم، وتملّكه أمرهم، وحديثه باسمهم، فأفسد عليهم دنياهم ودينهم، ثم شوّه صورتهم وأضلّهم..

فبين حكام لا يمثل أحدهم منهج أهل السنة في شئ، صاروا، بقدرة قادر، يتحدثون عن السنة والشيعة وعن خسائر (البتاع) في حرب لبنان، فعلوا هذا وهم من يؤكد أحدهم ويندد ويهدد دائما بأن كل من تسوّل له نفسه أن يمارس السياسة تحت غطاء ديني لن يجد إلا الحظر الحكومي!!..

صار هؤلاء يفتئتون على منهج أهل السنة ويتكلمون لتحسب مواقفهم على أهل السنة في حين أن كل أعمالهم إنما هي منافية لا لعقائد أهل السنة وحدهم وإنما حتى ما هو متفق عليه بين جميع المسلمين، فلا ولاء ولا براء، لا جهاد ولا نصرة، لا يقبل أحدهم أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، ثم هو يتحدث باعتباره ممثلا لأهل السنة، ولو كان الأمر هو ذاك وحسب لهان الخطب، لكن تكمل الصورة مدارس فكرية ظلت تمارس الشحن والمبارزات الاعلامية ضد الشيعة فيما لهم وما عليهم، تصورهم كشياطين رجيمة لا تقر لأي منهم بأي فضل أو خير، وتجادل فيما يراه الناس واضحا بأعينهم، بعيدا عن الموضوعية وربما بعيدا عن الروح العلمية وأدب الحوار وأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة..وما كان عليهم إن حاججوهم فيما يعلمون وتركوا مالا يعلمون؟

هل القضية لدى طالب علم شرعي، أن الشيعة مبتدعة أو أنهم -مثلا- يرون عصمة لبشر بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟..أم أن القضية عنده أن يثبت أن إيران على وفاق مع أمريكا في السر وبالتالي فحزب الله على وفاق مع اسرائيل -أيضا- في السر؟
ما كان عليه لو أنه أقر بما يراه الجميع بدلا من محاولة إقناعهم بما لا دليل عليه؟..أما كان ذلك ليجعل كلامه أقرب للقبول يوم أن يواجه بدع الشيعة وما في عقائدهم من فساد؟

انما كانت بداية مواجهته معهم هي رفض أي تقارب وأي حوار، شحن بالحق والباطل على سواء، تضييع لنقطة الخلاف الأصلية بيننا -بوصفنا سنة- وبينهم، بوصفهم شيعة، كل هذا أدّى إلى انتهاء مصداقيته، فالناس يرون جبهة شيعية تقاتل أمام اليهود، في حين آخر يدعي أن هؤلاء بأعيانهم هم متآمرون مع نفس العدو، الناس يرون قائد هذه المقاومة يضحي بابنه في الميدان في حين يقول لهم الآخر أن هذا هو فصل من المسرحية والمؤامرة المزعومة!!..بل ويريد إقناعهم بأنه أخطر من اليهود علينا، ونحن جميعا نرى حال العالم وموازين القوى وقبل كل هذا نجد في كتاب الله نصاً صريحاً بأن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا!!

والأزمة لم تكن هنا وحسب، فنفس المدارس التي سعت إلى ذلك لم تطرح مشروعاً مقاوماً بديلاً، وذات الذين دعوا إلى نبذ هذا الحزب بسبب مذهبه، والدولة التي دعمته بسبب مذهبها، لم يدعوا إلى الجهاد بنفس هذه القوة والإلحاح، بل ربما دعى بعض المحسوبين عليهم إلى القعود بمبررات واهية لم تقم لا أمام المنطق والعقل ولا أمام الفطرة الانسانية السليمة ولا أمام التدقيق العلمي الذي جاء في صورة ردود وايضاحات من كبار علماء السنة، ومنهم وعلى رأسهم الشيخ القرضاوي..

ثم اكتملت الصورة بعد أن تماهى الاتجاهين ولو في الظاهر، فالسلطة التي تحكم البلاد بغير شرع الله، وتفرّط في الحقوق والثوابت، صارت تردد ما يقوله أصحاب بعض هذه المدارس عن الشيعة وخبثهم وولائهم للفرس وحنينهم لمجد المجوس، إلى آخر ذلك مما يتجاوز المنطق وما يتجاوز الواقع الذي يراه الناس، رغم عدم رضاء النظام عن هذه المدارس الفكرية، ورغم أنني لا أدّعي تآمره معهم، انما هو تضارب المصالح العادي، لكننا نعلم في مصر، أن تماهي الحكومة اليوم مع أي أحد كفيل بضرب مصداقية هذا الطرف!!

وهكذا صارت الصورة بئيسة لأهل السنة، فهو مذهب التسليم والاستسلام، والحكومات المفرّطة في كل ثوابت الأمة وحتى في مصالح شعبها، ظهرت هذه الحكومات مرتبطة -ارتباطا حقيقياً أو متوهماً- بتلك التيارات التي صبّت غضبها على حزب الله، وجبنت أيضا عن اتخاذ موقف واحد مشرّف لدعم أي مقاومة سنية في فلسطين أو العراق، بل وتآمرت على تركيع المقاومة في فلسطين جهارا نهارا، في حين فعلتها إيران، وأصبحت ثمار مقاومة الشيعة للشيعة ومقاومة السنة -أيضاً- للشيعة، بل وأكثر من هذا أن ذهب أهل السنة (بزعمهم) من أنصار الدحلان يرمون حماس بالتشيُّع، كما رميت الجهاد أيضاً من قبل بالتشيُّع، حتى صار المعلن كأن الجهاد هو عقيدة شيعية لا يؤمن بها السنة!..وكأن الكرامة هي بدعة شيعية يأباها أهل السنة!!

زاد من هذا التشويه ظهور أصوات كرّست جل وقتها للدعوة إلى السمع والطاعة للحاكم على حاله الذي نراه، وكما كان متوقعاً، فهذه الدعوة لم تبذل لحماس مثلا يوم أن صارت حاكماً على الفلسطينيين في مشروع دولة لم يكتمل، انما تبذل بالضرورة لذلك الآخر المفرّط والمتماهي مع الصهاينة والأمريكان والذي يأبى بيعته أي مسلم حق!..وأكثر من هذا أن تسعى هذه الأصوات إلى طمر كل اجتهادات العلماء من سلفنا الصالح في مسألة الخلافة ومسألة الخروج، مدّعين أن قولهم هو من (أصول اعتقاد أهل السنة)!..هذه الأصوات (الجاميّة) حظيت هذه المرة بالدعم المباشر والمعلن من حكومات دولها، في حين نسبت نفسها إلى السلف باعتبارها تمثل منهج السنة في أصله، وماهي -في حقيقتها- إلا بعث جديد لبدعة الارجاء!!

تأتي من بعد رتوش أخرى، تزيد من سواد الصفحة، ومن إظلام الأفق، ففتاوى مثيرة للسخرية تهدر هيبة العلماء، ومطاردة وقمع لأصوات كل عالم لا يسير على هوى النظام في قوله حتى لا يكاد يعرف بقدره أو بمواقفه أحد، ولا يلتف حوله الناس بل ولا يقدرون قدر عالم أو يحترمون جهد عامل..فمن أين لهم بأن يعرفوا قيمة أحد ماداموا لا يسمعون إلا ما يراد لهم أن يسمعوا؟!

بعد هذه الصورة القاتمة التي مثل فيها السنة من هو منهم ومن ليس منهم، وصار منهج أهل السنة أضيع من الأيتام على موائد اللئام، وتاجر باسم السنّة وشعاراتهم كل متاجر، في وسط كل هذا الجو كان بديهيا أيضا أن تقف جهة كاتحاد العلماء المسلمين ومن شابههم من علماء الأزهر الشريف والمثقفين والكتّاب الاحرار، حاولوا قدر ما حاولوه من التقريب وتهدئة الخواطر والأوضاع، في محاولة منهم لتقليل التوتر والسعي في حل المشكلات بشكل هادئ، لكن أنّى لهم ذلك إذا لم يتم اصلاح بنية المجتمع السنّي الفكرية والثقافية أولا؟!

إنني أدّعي أن خطأنا الأول، هو أننا قد توجّهنا إلى الشيعة بدعوة التقريب قبل أن نصلح البناء الفكري الداخلي أولاً، إن هذا المد الشيعي الذي حذّر منه الشيخ القرضاوي ليس في حقيقته إلا انحسار سنّي، انحسار في المنطق العلمي بين طلبة العلم السنّة، وانحسار في تطبيقنا لعقائد الاسلام من قِبَل المنتمين إلى السنّة، انحسار كان من الواجب بل والطبيعي أن يملأ فراغه الآخر، وليس هذا لأن لهم حجة دامغة بقدر ما أننا -نحن السنّة- ننحسر بسبب تقصيرنا نحن ولأننا لم نمثّل عقائدنا تمثيلاً مشرّفاً، بل وقد نحتج بالتخرّصات أحيانا وما ليس له نصيب من الواقع في مواجهة الآخر..

———–
اقرأ أيضا موسم الهجوم على القرضاوي - عن التوقيت

7 أكتوبر 2008

قرار ذكي، مفاجئ!

ضمن تصنيف: أحداث سياسية — Ahmed Nasr في 10:40 ص

بالطبع لا زلت مشدوها، مصدوما، جراء قرار العفو عن ابراهيم عيسى!
انه -وياللمفاجأة- قرارٌ ذكي!!

فبعد الـ(عك) والهراء والكلام الفارغ والفضائح التي أتت من محامي الحكومة داخل قاعة المحكمة بشكل مثير للسخرية، كان من الحكمة أن تقوم الحكومة بمحاولة انهاء الموضوع بأسرع ما يمكنها أن تفعل، حيث أنه من الضروري أنها أدركت بأن عدو عاقل خير من صديق جاهل…

المفاجأة في ذلك تتعلق بما اعتدناه من أحوال السلطة المصرية وما تسببت فيه من كوارث وفضائح مختلفة جرّاء تصرفات مفرطة في الحماقة، خاصة في الفترة الأخيرة، يعني قرار بهذا المستوى المتوسّط من الذكاء لا يمكنه أن يصدر عن نفس العقلية التي قررت أن تسوّق لأكذوبة تحرير السياح الرهائن مثلا!!..بل وعبر مسرحية ساذجة مضحكة بعثرت كل ما تبقى من هيبة لكل من شاركوا فيها!

لا أعرف تفسيرا علميا لما جرى على أي حال، كل ما أستطيع نصحكم به هو ألا تبنوا الآمال العريضة على هذه اللفتة..

2 أكتوبر 2008

موسم الهجوم على القرضاوي - عن التوقيت

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 1:13 ص

أكاذيب، دوجما، تجارة شعارات، هذا ما رأيته مؤخرا على الساحة الاعلامية من جانب وكالة الانباء الايرانية، والتي كان يجدر بها أن تحافظ على مصداقيتها أمام ما هو منتظر في قادم الأيام..

كل هذا لسؤال واجابته في حوار في جريدة..قال فيها الدكتور القرضاوي ما قاله من قبل، سواء في المناظرات العلنية عبر الاعلام، أو في المؤتمرات التي جرت للتقريب، كل ما قاله معروف تماما لمن يعرف آراء الدكتور، لكن، وبطبيعة الحال، لم يجر هذا الهجوم عليه من قبل عندما صرح بهذا القول لا في مناظرات اعلامية، ولا في مؤتمرات كانوا فيها حاضرين، وقال فيها بقوله وهم شاهدون..ووجه بهذا الهجوم كله فقط، من خلف سطور الجرائد..

الذين تساءلوا عن جدوى التصريحات اليوم وفق فقه الموازنات، كان أجدر بهم أن يتساءلوا عن سبب رد الفعل المستغرب، وكأن تصريحات الدكتور جديدة على أسماعهم، وهو الذي طالما ألقاها على أسماعهم سواء من خلال مناظرات، أو خلال مباحثات التقريب بينهم وخلال مختلف المؤتمرات، وكانوا بحسب قوله وما هو ظاهر من مجمل الصورة، يبدون له القبول..

بالطبع، إلى هذا التوقيت كان الجميع يبتسم بلطف، وبالطبع، فقد أُشبعنا حديثا عن الخلاف المحترم مع الصراحة وقبول الاختلاف، فلم يكن في مصلحة أحد أن يبدي غير ذلك، فالرد على ما قيل وسمعه الناس بشعارات محفوظة ومستهلكة سيظهر أشياء غير محبذة، في حق من يهاجم بأسلوب متدن كالذي لاحظناه اليوم من مهاجمي الشيخ..

لكن هذا بالطبع لن ينطبق على حوار في جريدة مصرية مغمورة بالقياس، وكلام لن يسمعه عامة الناس هناك في منطقة الخليج، وبما أن الناس هناك في إيران غالبا لم يدركوا ما قيل، فلا مانع من ادعاء هجوم القرضاوي على آل البيت أنفسهم في حواره، وجعل اجابة السؤال الطبيعية والعادية التي لم تختلف عن اجاباته السابقة (تحولا في منهج القرضاوي) حتى لو كان الرجل لم يقل إلا ما قاله لهم منذ أول يوم، و(تصريحات مسيئة لمذهب آل البيت)..إلى آخر ذلك من الشعارات التي استطاعت بالفعل افتعال فرقعات إعلامية كتلك التي تسعى إليها تلك الجرائد الصفراء داخل مصر، هذه الفرقعات -لو تعلمون- هي هدف أسمى لكثير من الجهات الاعلامية..

انني لا أستطيع تجاوز السؤال المقابل بهذه السهولة هنا، لماذا كان رد الفعل هذه المرة، والآن تحديدا، مختلف؟
هل بعدما جرت المناظرة العلنية مع رفسنجاني في السنة الفائتة، تم تبييت أمر ما له بغرض محو آثارها لاحقا؟

ربما، فتصنيف القرضاوي الذي طالما قُدّم للشيعة (كمعتدل) يجب أن يتم تغييره إلى (ناصبي)، وإلا كان ذلك سيعني فتح الباب للعامة من الشيعة ليسمعوا تحفظات وانتقادات القرضاوي لسلوك المرجعيات أو بعض القضايا الخلافية على اعتبار انه (نقد صديق)، وهو ما لو تم فسوف يعني بمعنى آخر، تخفيض (المناعة الفكرية) واذابة بعض الفوارق والجدران الحديدية بين الشيعة والسنة، وبالطبع، فهذا الوضع غير مريح لأطراف كثيرة تعايشت مع الوضع الحالي، أو الفكر الحالي، وحالة الاستقطاب الحالية، نستطيع أيضا أن نقول انها مقاومة طبيعية لأي محاولة تقارب قد ينتج عنها قناعة بطرح آخر، غير ما تربى مهاجمي القرضاوي على الدفاع عنه..

هذا كله عن التوقيت، وأسبابه السابقة في ظني ربما ليست كل شئ، نعم كان القرضاوي في نظرهم صديق محترم طالما تكلم عن الوحدة والتقريب، أما أن ينصح لهم فيما لا يحبون أن يسمعوا، أو أن يطرح لهم مطالبه أو رأيه كسنّي، فهذا في عرفهم تطاول واجتراء، ببساطة لأن المقبول منك فقط أن تتحدث بطيب الكلام لاغيا شخصيتك متملقا لهم، نوع من التبعية مطلوب منك إذاً لتبقي على صداقة هذه الأطراف، فهي لا تعترف بحق (أصدقائها) في الاختلاف معها..

دولة إيران كانت ترى لنفسها فائدة من القرضاوي، هذه الفائدة تتلخص في: تخفيفه لحدة الاستقطاب السني ضد مذهبها، وقد كان، كانت قادرة في المقابل على التغاضي عن مطالبات القرضاوي المختلفة لهم سواء بتوفيق أوضاع السنة في إيران، أو وقف التشييع في البلاد السنية ووقف التسنين في البلاد الشيعية، أو توجيه عامة الشيعة إلى عدم سب الصحابة مع توجيه عامة السنة إلى عدم الشحن ضد الشيعة أو تكفيرهم..كل هذه المطالب كانت تأخذ حيزا اعلاميا صغيرا فلم يكن ما يدعو إيران لاعطائها أكبر من حجمها، لذا، فقد كان القرضاوي في تلك المرحلة صديقا دائما بالنسبة لهم، ماداموا قادرين على تجاهل هذه المطالب والآراء والاحتفاظ أيضا بجهوده في التقريب وتهدئة خواطر السنة..

ثم جاءت المرحلة الثانية لما طال تجاهلهم لمطالب الشيخ وضاق بهم ذرعا، فراح يركز في خطابه عليها ويؤكد، وانتقد مواقف عديدة لهم، في تصريحات له، انبرى بعدها رفسنجاني لمحاورته، محاولة لطيفة لاحتواء الموقف بشكل حضاري كنا نتمنى أن يستمر، فأنا ممن يرون أن المناظرات والحوارات دائما ما تكون خير حل خاصة فيما يتعلق بالامور العقدية، وهي بالتأكيد أكثر تحضرا وأكثر مصداقية من التشنيع عبر الصحف وادعاء الاكاذيب وتجارة الشعارات..

قد اختلف الوضع اليوم فيما هو واضح، ربما رصدت ايران أن حزب الله هو دعاية أفضل لمذهبها (وليس هذا اتهاما لحزب الله اللبناني الذي أحترم مواقفه ومقاومته وأقدّرها)، وأن القرضاوي -بالتالي- لم يعد احتمال صداقته المشروطة مبرّرا، لذا تسعى اليوم إلى اغتياله معنويا أمام الجميع، أو حتى محاولة اسقاطه من أعين الشيعة (على الاقل)، فهي تحصل على التعاطف بشكل تلقائي لوجود أتباع للمذهب قدّموا نماذج إيجابية ترتبط في أذهان الجميع بالمذهب الشيعي (وكان السبب في ذلك بشكل جزئي بعض علماء السنة، ولهذا حديث آخر)، وهي كذلك قادرة على التحصّل على التعاطف بتبني خطاب (معسكر الممانعة)، بل وحتى عن طريق اظهار دعم بعض مشاريع المقاومة السنية، وهو واجب على إيران أحترم أن تقوم به خلافا لحكام العرب، لكن لا أحترم جعل دعم إيران (الاعلامي أو المادي) لحركات المقاومة سببا ومبررا لمحاولة اسقاط الآخر (المقاوم أيضا وإن كرهته إيران) وتسفيه رأيه بدعوى أن انتقاد تصرفات معينة تقوم بها ايران هو هجوم على المقاومة..هذه النبرة الدوجماتية عهدناها من قبل من كثير من الديكتاتوريات، التي سعت إلى اختزال قيم ما في نفسها حتى إذا انتقد لها أي تصرف كان ذلك، بالتالي، تطاولا على (العروبة - القومية - الوطن - الثورة - البروليتاريا - الشعب…إلخ)

انني لا أدعو هنا إلى الغاء كل دعوات التقريب باعتبار أن ايران لا تود (دفع استحقاقاتها التي حددها القرضاوي) فالواقع أن القرضاوي على عظم قدره وحبي وتقديري له، لا يملك تحديد استحقاقات صداقة السنة ومطالبهم بعدة كلمات منه، انما نحن نتكلم عن السنة كسواد أعظم من أمة الاسلام لكل منهم رأيه وتفكيره ومطالبه، لكنني فقط أتكلم عن الطريقة البراجماتية التي سعت إيران للتعامل بها مع القرضاوي، تريد أن تلمّع وتجمل صورتها باظهار الود لواحد من أكبر علماء السنة في العصر الحديث، في حين لا يعجبها قوله ورأيه ولا تحتمل انتقاداته لتصرفاتها في عدة نقاط..كذلك فأنا لا أعتبر هذا تحريضا على إيران، كل ما أراه أنها بحثت عن مصلحة لها ولم تبحث عن التقريب مع السنة فعلا، أرادت تعاطف السنة معهم لكنها لم ترد أن تسمع لأي منهم أو أن تراجع أي موقف لها، وان كنت أنتقد الاسلوب من باب المبادئ والقيم ومن باب أنه كان يجدر بالجمهورية (الاسلامية) التزام الصدق والعدل في تعاملها مع أحد أكبر علماء السنة (حتى في انتقادها لتصريحاته لو أرادت)، والتزام الصراحة في حوارات ممثليها حول التقريب بابداء ما يقبلون ومالا يقبلون بوضوح بدلا من اظهار القبول تارة والرفض تارة أخرى وفق المصالح المرجوّة لهم، فيقول لهم اليوم -مثلا- أن علينا أن نوقف نشر المذهب في الدولة المخالفة فيوافقون أو يسكتون، وغدا يظهر من الرفض ما كانوا يضمرون، وكنت أحترم منهم الرفض منذ البدء، فليس مطلوبا لأجل التقارب أن يجامل بعضنا البعض بقدر ما هو مطلوب أن نتصارح، وأن نكون على مستوى من المسئولية والشفافية الكافية؛ رغم كل هذه الانتقادات إلا أنني لا أقول بالتالي أن تتخذ إيران عدوّا وأن يُهدَم كل ما بني، انما أودّ منهم فهم أن هناك طريقة أصح من الهجوم الشخصي والدوجماتية والمتاجرة بدماء الشهداء من سنة وشيعة، لكسب صداقة السنة، وأقرب للتقريب بين الشيعة والسنة، وهي المصداقية والمصارحة، وأن يفتحوا قلوبهم وآذانهم كما فتح لهم الرجل قلبه وآذانه من قبل مرارا وتكرارا وأخذ منكم كل ما قلتم وقبله وحمله على أفضل ما أمكنه حمله عليه..

إن إيران تحذو اليوم في تصرفاتها حذو من انتقدتهم سابقا من الوهابيين التكفيريين (كما تسميهم) في تعاملها مع القرضاوي، فإذا كان (الوهابيين) قد نبذوا القرضاوي بسبب موقفه المعتدل من الشيعة ورفضه تكفيرهم، فإيران اليوم تسعى -بعد أن ارتفع ثمن صداقتها- لتصفيته واغتياله معنويا ونبذه لمجرد أنه لم يزكّي مذهبهم ولم يعتبره المذهب الصحيح!..فطرفي النقيض لم يقبلا الموقف الوسط، لأن كلا منهما متطرّف..

___________
تحديث: عبدالرحمن يوسف الذي اتهم بالتشيع من جانب مهاجمي القرضاوي، لادعاء أن قول القرضاوي انما هو ضغينة شخصية، نفى الخبر صراحة عبر قصيدة قام بنشرها في جريدة الدستور، ليس للكذب رجلين كما نقول..

26 سبتمبر 2008

عن الحضن العربي

ضمن تصنيف: أحداث سياسية — Ahmed Nasr في 1:40 م

مطالبات وزراء الخارجية العرب لحماس بالعودة إلى الحضن العربي تضحكني، دعونا نقوم بحسبتها سياسيا يا معالي الوزراء..

ما الفائدة المتوقعة من العودة إلى القطيع، عفوا، الحضن العربي؟..أليست الحسابات السياسية كما علمتمونا هي حسابات المكاسب والخسارة؟
أليس واجبا علينا أن نتجرد من العواطف عند التخطيط السياسي؟..بلى، فهذه هي تعاليمكم الحكيمة التي طالما أسمعتمونا إياها لما طالبناكم بفتح باب الجهاد أو حتى التلويح باستخدام القوة لتحرير فلسطين!
إذن، وفق هذه المبادئ، قدموا لنا مميزات العضوية في الحظيرة العربية كي نبدأ التفكير في طلب هذه العضوية!

مثلا..ماذا قدمتهم لعضو الحظيرة العربية، صدام حسين؟
لقد كان ثورا هائجا طالما كانت قرونه في خدمة القطيع!
أين كانت قرونكم عندما قرر الجزار نحره؟

انه على فرض أن حماس قد تخلت عن الحضن العربي والحلم العربي الذي يمثله حكام العرب (ولم تعلن حماس من قبل انها حركة قومية عربية وانما كانت دائما اسلامية) على فرض صحة هذه الدعوى، فمن يلومها؟

_______________
الليلة هي ليلة السابع والعشرين من رمضان، توبوا إلى بارئكم واستغفروه..

23 سبتمبر 2008

عمليات القدس

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 1:20 ص

في كل مرة أتساءل، لماذا هم ولسنا نحن؟!..

هذه الثقافة التي تنتشر بينهم بشكل غريب..هل يدركون ما يفعلون؟
يعني..هل كل واحد ممن قام بشكل فردي، بالهجوم على سيارات أو حشود، هل كان يدرك تأثير ما يفعل؟
وهل كان يفكر أن ذلك يعني ترحيلهم من فلسطين بالتخويف والارهاب تماما كما رحلوه هو وأهله من قبل؟
طيب هل كان واثقا من أن الآخرين سيسيرون على دربه؟..هل عندما قام الاول بعملية الجرافة، كان واثقا من أنه ستكون هناك جرافة أخرى التقط قائدها الرسالة، وسيارة ثالثة؟..وهل صاحب السيارة واثق أن المسلسل مستمر؟..وأن رسالتهم ستصل إلى الأعداء؟

هم جميعا أفراد..لكنهم يتصرفون بروح الفريق!
تجمع بينهم فكرة واحدة، ظهرت في صورة عمل مرتب..لكن يظل سؤالي..من يقود هذه الحرب؟!!

حسنٌ، الأول كان فردا ولم يثبت انتماؤه لفصيل..لماذا لم يضن بدمه؟..ولماذا كان واثقا من أن دمه لن يضيع؟
لا تنظيم يتبنى العملية، أو يتخذ خطوات تالية، لا يبدو أنه أقسم مع آخرين على المصحف والبندقية حتى يقدم إلى الموت وهو واثق أن هناك من يحمل الشعلة من بعده..فلماذا لم يضن بدمه؟..لماذا لم يعذر نفسه ويعتبر أنه ليس قادرا على القتال وحده؟
لماذا لم يفكر في جدوى العملية على النحو الذي يفكر به آخرون من جبنائنا مثقفي سندريللا؟!..كيف تأكد ووثق، من أن في شعبه من سيلتقط الرسالة ويتبع دربه؟..ولن يترك عمليته لتصبح انتحارا يطويه النسيان!!

أما الأروع فهو أن ثقته كانت في محلها!!

لقد أثبت كثير من المحللين عجز عقولهم وسخافتها لما قالوا بأن عمليات كهذه كانت نتاج يأس رجل لم يعد لديه ما يخسره!
فاليهود لم يكونوا بهذا الغباء!..مؤكد أن كل واحد منهم يعلم أن بيته سيهدم، وأن أهله سيؤذون، بل والأخير ربما كان موسرا، فلديه سيارة!
ألم يفكر أنه سيصبح حادث ويمر؟..بل هل كان واثقا من أنه ملهِم ومؤسس لتنظيم لا مركزي جديد؟!

كيف فكر؟..كيف فكر؟..كيف فكر؟..تصرفه لم يكن عفويا..لم يكن ثورة غضب لحظية!
فالغضب لا يترك صاحبه يتمادى على حساب بيته وأهله، ولو تمادى الاول فلن يتمادى الثاني، ولو تمادى الثاني فلن يتمادى الثالث..وكلما تمت عملية على هذا النسق سنزداد تأكدا بأن الامر ليس عفويا..هناك عقيدة تعمل وتحرك وتنسّق..

أما أكبر سؤال يشغلني:
كيف نصنع هؤلاء؟!!

هؤلاء الذين يقفزون فوق الحسابات، والموازنات، والمعاهدات، الذين يصنعون واقعا جديدا..الذين لما لم يتوفر لهم سلاح حملوا الحجر، الذين صنعوا القنابل من روث البهائم، الذين قاتلوا بأظفارهم ولم يعتذروا بألا يجدون سلاحا..
هؤلاء الذين حاربوا أفرادا، وحاربوا جماعات، وحاربوا في تنظيمات..

كل هؤلاء..كيف صنعوا؟..ليست المحنة هي من يصنعهم بالضرورة، هناك عامل آخر، ليس ضغطا ولد الانفجار، دائما أمام الفلسطيني أكثر من فرصة لأن يبيع نفسه ويعيش، ودائما لديه عذر لأن يرضى بحياته كما هي، لماذا لم يرض بها الغني كما لم يرض بها الفقير؟..وإذا كان لديه عذره في ألا يقاتل، لماذا يقفز ويتجاوز ذلك العذر؟..لماذا يتحمل التكاليف التي سيدفعها لا محاله، حياته وأمن أهله فيما قد يبدو وفق المنطق الذي أظنه شائعا، غير مجدٍ؟..ولماذا يقاتل وحده؟

أما الاخيرة فلا، لا شك أنه يعلم أنه لا يقاتل وحده، لا شك أنه علم بأن شعبه سيلتقط الرسالة وأن ظنه به لن يخيب..ولا شك أنه يعلم شعبه أكثر مما نعلم نحن!!..لكن هل يعلم أحد منهم كيف صاروا بهذا الوعي والفهم؟

رجاء..هل يخبرنا أحدهم إن مرّ من هنا؟..نحتاج إلى خبرة كهذه!

___________
بعض المحاولات للبحث عن إجابة..مما قرأت وسمعت..ارجو المساعدة..

  • تميم البرغوثي: “فموضوعا القدس واللاجئين الذين من أجلهما سقطت مفاوضات كامب ديفيد الثانية، هما موضوعان غير عقلانيين بالنسبة له. إن تعلق الناس بالقدس أمر ميتافيزيقي، ليست القدس ضرورة من ضرورات حياتهم الطبيعية، ألا يأكلون ويشربون بدون القدس؟ ألا يأكل اللاجئون ويشربون بدون العودة؟ ألا يعلم الجميع أنهم سيقتلون دون العودة ودون القدس؟ أليس عقلانياً أن يفضل المرء الحياة على الموت؟ ألا تقلب الثقافة العربية الإسلامية ذلك كله رأساً على عقب وتعرض الناس للموت لحساب مفاهيم لا مضمون مادياً لها كالكرامة وما شابهها؟ ألا يعلمون أنهم إذا سالموا إسرائيل وتخلوا عن هذا كله، وتبنوا سياسات اقتصادية منفتحة سينعمون بثمار الليبرالية الاقتصادية والحياة الجيدة؟   ألا تقلب الثقافة الإسلامية ذك كله رأساً على عقب؟ الثقافة الإسلامية إذن غير عقلانية والحل عنده هو ضرب هذه الثقافة واستئصالها.” من احدى المقالات التي حازت على اعجابي الشديد..

19 سبتمبر 2008

ليفني مائير..

ضمن تصنيف: أحداث سياسية — Ahmed Nasr في 2:27 ص

وكما كان أولمرت في مأزق يريد الخروج منه بإثبات كونه لا يقل مجدا عن شارون، فإن ليفني بالتأكيد ستود أن تكون جولدا مائير..

وكما أوقع مأزق أولمرت صاحبه في حماقة لبنان، فمن المتوقع جدا أن تقع ليفني في حماقة أخرى..سواء تولت رئاسة الوزراء، أو أتت بحكومة أخرى كما أعلنت..

على أي حال، لا أعلم إن كانت ليفني تفهم الوضع على حقيقته على الأرض، فهي تتفرد دون باقي الساسة الصهاينة بالعدوانية المفرطة على مستوى التصريحات، بل حتى في أسلوب التصريح ذاته وتعبيرات الوجه واللفظ..على أي حال، فمن الطبيعي أن تتعامل ابنة عضوي عصابة الهاجاناة البارّة، وعميلة الموساد والجيش الاسرائيلي، مع الساسة بذات العنجهية والصلف اللذان يتعامل بهما أعضاء هذه المنظمات مع عامة الفلسطينيين..لكن هذا الشكل المختلف يعني أمرا من اثنين، فإما أن تسيبي ليفني تعيش أمجادا متوهمة تجعلها تمارس كأنها جولدا مائير، أو ربما (ملكة مملكة اسرائيل الكبرى)..
وإما أنها وحدها من بين كل الساسة الصهاينة تدرك بالفعل مدى قوتها، ربما أكثر من جنرالات الجيش!

وأيا ما كان الامر، فلا أتوقع أن يسعد محمود عباس بصحبتها كثيرا..فهي لا تبدو مستعدة لتقديم أو ابداء أي مرونة (ولو بشكل مخادع كما كان يفعل من قبلها)..هي بمعنى آخر لن تعطيه حتى الفتات الذي كان يستغله للحفاظ على حجج بقائه..

14 سبتمبر 2008

الاستاذ فهمي هويدي والفراغ السايبري

ضمن تصنيف: أحداث سياسية — Ahmed Nasr في 3:07 م

بالاضافة الى اعجابي بمقالات الاستاذ فهمي هويدي، فأنا معجب بمتابعته المستمرة أيضا للفراغ السايبري..لقد استطاع لمرتين أن يستشف نبض الشارع المصري، في تقديري، ازاء حادثتين داخل مصر، معتبرا اياهما في عداد الكوارث، فبالاضافة الى شعوره بالوجوم، ازاء كارثة الدويقة (والتي لا نختلف على تصنيفها)، كان سهلا أن يرى الشماتة البادية من كتابات معظم من كتب عن حريق مجلس الشعب (والذي لا أعتبره كارثة بقدر ماهو مظهر من أبسط مظاهر الفشل والعجز للحكومة المصرية)…

احصائيا، فنحن نشكل الآن عينة عشوائية من الشعب المصري، باختلاف مشاربه وثقافاته، بمعنى أننا نستطيع بالفعل أن نعبر عن الضمير الجمعي، فقط، عندما ينال رأي ما منا اجماعا بنسبة عالية، ربما نحتاج إلى أغلبية الثلثين..
لكن، هل يجب ليتنبه أحد إلى أننا قد طفح كيلنا وضقنا ذرعا بنظام وسياساته، هل يجب أن نصل للشماتة في حريق، وللبكاء على مقتل مئات الافراد؟

الواقع أننا مؤخرا لم نعد نقول جديدا، للأستاذ فهمي أن يريح نفسه من متابعة ما نقول، فببساطة، ما سوف نقوله هو ما يقوله كل مصري في كل مكان على الارض..ربما مع استثناءات نادرة، لا تدفع احدا -في تقديري- لمحاولة استشفافها..

28 أغسطس 2008

حسنة لله يا أولمرت!

ضمن تصنيف: أحداث سياسية — Ahmed Nasr في 12:50 م

حول جدل ثار مؤخرا، هل تحرير الأسرى يتم بالتفاوض أم بالمساومة؟

الأزمة ليست في خروج الأسرى..ولا فيمن أخرجهم!
الأزمة في تقرير مبدأ: خروج الأسرى لا سبيل له إلا مزاج اليهود..
هذا هو المبدأ الذي يريدون تقريره..استجدوا اليهود ليرضوا عنكم ويفرجوا عن الأسرى..

والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة: مادور محمود عباس في تحرير هؤلاء الأسرى؟ وتحت أي بند من أي اتفاق أفرج اليهود عن الأسرى؟
لا يوجد..كان هذا تصرفا منفردا..وهدفه واضح جدا: هو محاولة إظهار أن خطف الجنود ليس أسلوبا صحيحا!

المشكلة أن الصهاينة لم يتصرفوا هذه التصرفات المنفردة إلا عندما كان لهم أسير لدى حماس، وهنا أقول: إن زمن انجازات تحرير الأسرى فلسطينيا بالطرق السلمية قد ولى منذ عملية الوهم المتبدد..كل ما يحدث اليوم هو تبعات هذه العملية وليس تحريرا سلميا، كان يمكن أن نقول أن التحرير السلمي ممكن منذ زمن بعيد، طوال سنين التفاوض الماضية، أما الآن فالحالة أن اسرائيل لم تفكر في الافراج عن أسرى إلا بعد أن صارت خطف الجنود لمبادلتهم هي الطريقة المسيطرة على العقول كأسلوب ناجح، نتيجة لذلك فقط صارت تفرج عن الأسرى في محاولة عابثة لمنع خطف المزيد من الجنود، النتيجة أن خطف الجنود يظل هو السبب أيضا..وإن جيّرت اسرائيل شيكات الأسرى باسم محمود عباس..لتكابر وتظهر أن خطف الجنود أسلوب فاشل!!

علينا الآن أن نفكر، إذا كانت اسرائيل تفرج بلا مقابل وبشكل منفرد عن مئتي أسير، فهل يقبل منها أقل من أن تفرج عن آلاف الأسرى في مقابل جندي؟..أليست بذلك ترفع سقف المطالبات في أي مساومة لاحقة على المختطفين؟!!

علينا إذن أن نفكر أيضا في حالة مالو اختطف المزيد من الجنود، وانتقل التفاوض إلى الحديث عن المختطفين الجدد، وتحوّل شاليط بالفعل إلى رون آراد آخر وفق تهديد القسام..لنا أن نتخيل أولا معنويات الجنود الآخرين بعد أن يعلموا أن نهايتهم قد تكون فقدهم للأبد دون أن تسأل الحكومة عنهم، ولنا ان نتخيل حجم الفشل السياسي الذي ستقع فيه السلطات الاسرائيلية!

20 أغسطس 2008

حريق المجلس

ضمن تصنيف: أحداث سياسية — Ahmed Nasr في 9:53 ص

سمعت الخبر بالامس، أحد الاصدقاء ذكرني بيونس شلبي (المجلس اتحرق)..أما أنا فأفضّل سعيد صالح (حااريقااااه)..

حاسس المصريين من اليأس قد صاروا ينتظرون أي فرصة للخروج عن السيطرة، (بيهيصوا في الزيطة) يعني..

رغم أسفي لاصابات بعض الموظفين، وأسفي لعدم وقوع اصابات في نواب الاغلبية وعلى رأسهم أ.ع. إلا أنني لا أستطيع منع نفسي من السعادة باحتراق احد رموز الكذب وتزوير ارادة الشعب..

سعادة أمقتها بالمناسبة، فالشماتة هي حيلة العاجز بعد أن عجز عن الفعل فاستعاض عنه بالفرح فيما لا يد له فيه من المصائب..

الصفحة التالية »