ارحم دماغك!

10 يونيو 2008

هدية أندلسية

ضمن تصنيف: شخصي المتواضع, قرأت لك — Ahmed Nasr في 8:38 ص

بعد خروجي من العمليات صباح الاحد، تلقيت رسالة قصيرة على هاتفي المحمول، جاءت من مقهى أندلسية الثقافي، مباركة لي على فوزي بمجموعة كتب الدكتور جاسم سلطان في السحب الذي أجري منذ فترة..

ذهبت مع صديق لي أمس، كان قد دخل إلى السحب معي أيضا، ولدهشتي كان ثاني ثلاثة ربحوا هذه الجائزة..
خمسة كتب للدكتور يمكننا تصنيفها بأنها فلسفة ادارية، ربما أو فكر اداري..هو سماها بسلسلة أدوات القادة..

الأول: من الصحوة إلى اليقظة، استراتيجية الادراك للحراك

الثاني: قوانين النهضة، القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري

الثالث: فلسفة التاريخ، الفكر الاستراتيجي في فهم التاريخ

الرابع: الذاكرة التاريخية، نحو وعي استراتيجي بالتاريخ

الخامس: التفكير الاستراتيجي، والخروج من المأزق الراهن

الكتب صادرة عن دار أم القرى للترجمة والنشر..
جزيل الشكر لأندلسية، سأجد ما أشغل به فترة النقاهة :)
صحيح: لا أنصح أحدا بتجربة (لقيمات أندلسية)..طعمها مريع..

9 يوليو 2006

لن ننسى لكم هذا الجميلا!

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, قرأت لك — Ahmed Nasr في 12:36 م

ارفعوا أقلامكم عنها قليلاً
واملأوا أفواهكم صمتا طويلاً
لا تجيبوا دعوة القدس..
ولو بالهمس
كي لا تسلبوا أطفالها الموت النبيلا
دونكم هذي الفضائيات فاستوفوا بها “غادر أو عاد”
وبوسوا بعضكم.. وارتشفوا قالا وقيلا
ثم عودوا..
واتركوا القدس لمولاها..
فما أعظم بلواها
إذ فرت من الباغي.. لكي تلقى الوكيلا!

طفح الكيل..وقد آن لكم أن تسمعوا قولاً ثقيلاً
نحن لا نجهل من أنتم..غسلناكم جميعاً
وعصرناكم.. وجففنا الغسيلا
إننا لسنا نرى مغتصب القدس.. يهودياً دخيلاً
فهو لم يقطع لنا شبراً من الأوطان
لو لم تقطعوا من دونه عنا السبيلا

أنتم الأعداء!
يا من قد نزعتم صفة الإنسان.. من أعماقنا جيلاً.. فجيلا
واغتصبتم أرضنا منا
وكنتم نصف قرن.. لبلاد العرب محتلاً أصيلاً
أنتم الأعداء!
يا شجعان سلم.. زوجوا الظلم بظلم
وبنوا للوطن المحتل عشرين مثيلا!
أتعدون لنا مؤتمراً؟!
كــــلا
كـــفى
شكراً جزيلاً!!
لا البيانات ستبني بيننا جسراً..
ولا فتل الادانات سيجديكم فتيلاً!
نحن لا نشتري صراخاً بالصواريخ
ولا نبتاع بالسيف صليلاً!
نحن لا نبدل بالفرسان أقناناً
ولا نبدل بالخيل الصهيلا
نحن نرجو كل من فيه بقايا خجل.. أن يستقيلا!
نحن لا نسألكم إلا الرحيلا
وعلى رغم القباحات التي خلفتموها
سوف لن ننسى لكم هذا الجميلا

ارحلـــــوا!!
أم تحسبون الله لم يخلق لنا عنكم بديلا؟!
أي إعجاز لديكم؟
هل من الصعب على أي امرئ.. يلبس العاروأن يصبح للغرب عميلا؟!
أي إنجاز لديكم؟
هل من الصعب على القرد إذا ملك المدفع.. يقتل فيلا؟!
ما افتخار اللص بالسلب؟!
وما ميزة من يلبد بالدرب.. ليغتال القتيلا؟!
احملوا أسلحة الذل وولوا..
لتروا..
كيف نُحيلُ الذلّ بالأحجار عزاً..
ونذلّ المستحيلا…

أحمد مطر

22 يناير 2006

مدون جديد!

ضمن تصنيف: فكري وثقافي, قرأت لك — Ahmed Nasr في 1:04 ص

صيد الخاطر رغم المخاطر، هو عنوان المدونة الجديدة للشيخ محمود، أو الشيخ زورو كما ينادى أحيانا..
وهو شاب أزهري (خريج جامعة الأزهر)، وتخصصه الدعوة ومقارنة الأديان..يحمل الرجل في جعبته الكثير ليقدمه، ولا أريد أن أحرق المفاجأة، هيا إلى هناك :)

11 ديسمبر 2005

الحالة المصرية..بطاطس!

ضمن تصنيف: تاريخ, شخصي المتواضع, قرأت لك — Ahmed Nasr في 7:28 ص

واضح إذن أن الحالة المصرية لا تغري بالتدوين..
وربما لهذا السبب أجد نوعا من التباطؤ والركود في مدونات المهتمين بهذه “الحالة”..ولذا فقد قررت اليوم (وقراراتي ليست دائما حاسمة) أن أعتزل التدوين عن السياسة، لأبدأ بحملة دعائية ضخمة لحساب البطاطس، تمهيدا لاعتزال التدوين والكتابة وحتى القراءة نهائيا، لأبدأ في بيع البطاطس..
——————-
كانت فكرتك يا رامي..إحنا بتوع البطاطس!
——————-
لا أستطيع رغما عن كل هذا أن أمنع نفسي من الوصف السخيف للحالة الحالية كما أراها..
فالقضاة الذين كان –ومنذ أقل من سنة- يغضبني أنهم فوق المساءلة حتى في المخالفات المرورية، وجدتني أتعاطف معهم اليوم بل وأتساءل عن حصانتهم التي انتهكت (والتي طالما أغضبتني)!
كثير من الأشياء لا تجدها وقت أن تحتاجها!
——————-
لا يمكنني أيضا أن أمتنع عن إبداء مخاوفي من ظهور فتن جديدة على ساحة أوسع، واضح أن فتنة القرآنيين مثلا ستعود للظهور، بعد أن أتيح لكل من هب ودب أن يكتب “ولا اعتراض لي على هذا”، ثم صار أي ساذج يقرأ ما كتب من موقع المتلقّي “وألف اعتراض لي على هذا!”
أمقت هؤلاء الذين يقرأون من موقع المتلقّي!
——————
في حين تقل التغطيات التدوينية، وفي حين لا أجد حول أبو إسلام ما أثير حول عبد الكريم سابقا “ربما لأن أبو إسلام ليس مدونا”
وفي حين لا أجد الكثير من الحديث عن الحالة المصرية، وتصاعد وفرة التدوينات الفنية والأدبية وأيضا التدوينات الـ”قلة أدبية” غير المرتبطة أو المرتبطة بالسياسة..على حد سواء…

أجد نفسي أتذكر البطاطس!
وهي تلك النبتة التي اكتشفها الهنود الحمر في أمريكا، وكانوا يأكلون جذورها “درنات البطاطس” ويطلقون عليها اسم “بابا”، وعندما غزا الإسبان أمريكا الشمالية، قاموا بنقل هذه النبتة الرائعة مطلقين عليها اسمها الحالي..
أذكر أيضا أن الأوروبيين قد نبذوها في ذلك الوقت، فطعمها كان مثل الرمل -لم يجربوها مطهية بعد- ولم تكن مغرية لهم لتناولها..
إلا أنني لا أذكر من بالتحديد من الملوك الإسبان، قد قام بتثبيت زهرة البطاطس في عروة قميصه عندما دعى النبلاء إلى مأدبة كاملة، تعتمد أساسا في إعدادها على أطباق شهية من البطاطس..وكانت هذه هي أفضل وسيلة دعائية في ذلك الوقت..إنتشرت بعدها البطاطس في أنحاء العالم.
عموما سيكون سهلا عليك أن تزرع البطاطس؛ لو أردت أن تحصل على أوراق هذه النبتة الرائعة، فما عليك إلا أن تزرع درنة بطاطس تحتوي على براعم..وستنمو تلك البراعم لتصبح نبتة كاملة.
حسنا..للبطاطس مواقف أيضا مع آخرين، فالرئيس الراحل علي عزت بيجوفيتش رحمه الله، كان يشكو الجوع في معتقلات يوغوسلافيا الشيوعية، إلا أن ذلك انتهى عندما نقل إلى إحدى المعتقلات التي أقيمت على أنقاض مزرعة بطاطس..فأصبح يستخرج مع زملائه درنات البطاطس من الأرض ليقوموا بشوائها وليعوضوا نقص الطعام..أحلى من بئر بترول :)

صينية البطاطس الشهيرة هي “برأيي” سبب بدانة المصريين الأول (الشعب الأمريكي مثلا سبب بدانته هي شطائر الهامبورجر)
أما البطاطس الشيبس فهي سبب (سلوعة) الأطفال “ويقال أيضا أنها من أسباب سرطاناتهم”
أما إذا أردت نصيحتي فلتأكل البطاطس مهروسة، أضف إليها الملح والفلفل وقليل من الشطة..لكن لا داعي للبطاطس إن كانت لديك مشاكل مع النشويات.

الموضوع القادم عن الجمل، وسأقنعكم فعلا بالحديث عن الجمل..

18 سبتمبر 2005

ما يطلبه المشاهدون..

ضمن تصنيف: تنمية بشرية, قرأت لك — Ahmed Nasr في 5:10 ص
حسنا..لقد وجدت أن أغلب زواري هم من القادمين عبر محركات البحث..وصل أغلبهم عن طريق البحث عن كلمة د*ـارة..وقد وجدوها في إحدى الموضوعات القديمة في سياق يجذبهم بشدة..
أما المرتبة التالية هم القادمين عبر محركات البحث عند بحثهم عن موضوعات في التنمية البشرية..وحيث أن الطلب الأول غير شرعي وغير مقبول لدي..فقد قررت أن ألبي الطلب الثاني:)..خاصة أن بعض زواري قد طلبوا بعض ما يتعلق بهذا الموضوع في سجل الزوار..
هذا الموضوع هو عبارة عن Book Review أقوم فيه بتقديم كتاب “خرائط العقل” لتوني بوزان..

كيف ترسم خريطة العقل-توني بوزان

يعتبر رسم خريطة العقل أحد الأساليب التي أحدثت ثورة في التخطيط وتدوين الملاحظات مما غير حياة ملايين البشر عبر العالم، وكتاب “كيف ترسم خريطة العقل” كتب ليكون دليلا في عالم خرائط العقل..

مؤلف الكتاب هو توني بوزان، والذي وصفته جريدة نيويوركر بأنه “الإسم الأكبر في الذاكرة”، وهو مؤسس ذلك الأسلوب الجديد في تدوين الملاحظات، معتمدا على أسلوب إغريقي قديم في ربط المعلومات بروابط ذهنية متصلة، بحيث تمكن العقل من التعامل مع الملاحظات بسرعة عالية، وبنفس الأسلوب الذي يتعامل به العقل مع الأفكار داخليا أثناء التفكير، وقد توصل إليه بعد معاناته أثناء شبابه من تشوش أفكاره واحتياجه إلى أداة قوية لتنظيم أفكاره ومعارفه، وأسعده بعدها أن يجد أن كبار المفكرين كانوا يعتمدون بشكل ما على أسلوب قريب من طريقته باستخدام الصور المعبرة عن الأفكار.

وقد قام بشرح أسلوبه شرحا وافيا باستخدام الأمثلة المصورة، والقصص والتجارب الواقعية التي أوردها في كتابه، في 132 صفحة من الطباعة الفاخرة بالحجم الصغير، من ترجمة وإصدار مكتبة جرير.

ويعتمد أسلوب التدوين الذي قدمه توني بوزان أساسا على الربط الذهني والتخيل، لأن العقل البشري لا يفكر بالحروف كما نكتبها، وإنما يفكر في الصور المحسوسة والألوان..تماما كما ضرب مثالا لذلك فقال: “عندما نذكر كلمة فاكهة فإنه لا يتبادر إلى ذهنك حروف هذه الكلمة فـ ـا كـ ـهـ ـة، وإنما يتبادر إلى ذهنك صورة فاكهة معينة أو ربما سلة مليئة بالفواكه”.

وعلى هذا الأساس اعتمد توني بوزان لتطوير طريقة جديدة تستخدم نفس أسلوب التفكير لدى العقل البشري، والذي شبهه بمكتبة تحتوي قدرا كبيرا من المعلومات واختار أن تكون طريقة الخريطة الذهنية هي آداته الفائقة السرعة للوصول إلى البيانات، وتعتمد طريقته أساسا على تصوير الموضوع الأساسي بصورة معبرة، ومن ثم الأفكار المتربطة بالموضوع بصور ذات علاقة مع إرفاقها بكلمة مفتاحية واحدة دالّة على الفكرة، بحيث تكفي نظرة واحدة إليها لتحديد الفكرة المطلوبة في العقل البشري، ومن ثم ربط تلك الأفكار بالكامل في خريطة واحدة مع باقي الأفكار المشتركة في نفس هذا المجال، وهو يرى أن هذه الطريقة من شأنها أيضا –إضافة إلى سرعتها الفائقة في التذكير بالبيانات الهامة- أن تجعل العقل البشري أكثر قابلية لتلقي البيانات والتعامل معها بكفاءة أكبر حتى مع زيادتها، إذ أن جميع هذه البيانات ستدخل في شبكة مترابطة من الروابط الذهنية.

ولذا تعد هذه الطريقة مثالية لتدوين الملاحظات واستخدامها في تيسير كثير من الأمور مثل:
- الإعداد لتقديم العروض، وإعداد البيانات، والتواصل مع الآخرين.
- ابتكار أفكار عبقرية.
- إقناع الآخرين والتفاوض معهم.
- تذكر الأشياء.
- تحديد الأهداف الشخصية.
- القدرة على تنظيم حياتك.
- زيادة سرعة وكفاءة الدراسة.

الميزة الأساسية في هذا الأسلوب هو أنه يتيح لمستخدمه أن يدون موضوعا كاملا بكل ما فيه من أفكار في ورقة واحدة، “ولأن الصورة الواحدة قد تعبر عن ألف كلمة” كما يقول المؤلف، فإن تلك الورقة الواحدة قد تكفي لتلخيص خطبة تستمر إلى نصف ساعة، شاملة لأفكارها وموفرة لصاحبها القدرة على الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه، وهو ما سيقضي على أي توتر قد يصيب مقدم الخطبة فيمكنه من تقديم موضوعه بكل يسر وبأسلوبه الطبيعي على سجيّته.

كذلك فقد قام بتقديمها على أنها أسلوب أمثل للإعداد للمكالمات التليفونية الهامة إذ تتيح لك جمع أفكارك كلها قبل الشروع في بدء المكالمة وهي بذلك تقلل من احتمال حدوث الإحباط الناجم عن أنك “تذكرت للتو” بعد إنهائك للمكالمة، وهو يراها أيضا أسلوبا أمثلا لتلخيص الكتب بحيث يمكنك من جمع الأفكار الواردة فيها بحيث تتمكن من الإلمام بها بشكل عام، وحتى الاستعداد للتسوق وترتيب مهام الأسبوع وبرامج الإجازات..قد يتم بشكل أمثل عن طريق الخرائط الذهنية.

من مميزات هذه الطريقة أيضا أنها تستغل فصّي المخ استغلالا كاملا، فهي تستغل الفص الأيمن الذي يعنى بالصور والألوان، إلى جانب استغلالها للفص الأيسر الذي يعنى بالبيانات والتحليل، لذا يشبه المؤلف الفرق بين استخدام تلك الطريقة وعدم استخدامها بأنه كالفرق بين عدّاء ربطت إحدى يديه بإحدى رجليه وآخر يركض حر الحركة..ولذا فإن هذه الطريقة توفر لمستخدمها سرعة أكبر في تذكر البيانات بالإضافة إلى ما في استخدامها من متعة كبيرة للعقل.

قام الكاتب في النهاية بذكر السبب الرئيسي في مشاكل التدوين الخطية العادية وفيه يكمن الفرق بين طريقته وتلك الطريقة، إذ أن الطريقة الخطية للتدوين توفر نفس الإيقاع من البيانات بشكل رتيب ممل، وعندما يجد العقل البشري أمرا مملا فإنه دائما ما يتوقف عن التفكير فيه، ولذا تعد طريقة الخريطة الذهنية طريقة مثالية للتركيز الكامل لتوفير القدرة على التفكير الإبداعي..

كتاب “كيف ترسم خريطة العقل” هو كتاب ممتع يفتح آفاقا متعددة ويقدم طريقة جديدة في تدوين الملاحظات والتحضير للّقاءات وتنظيم الأفكار والذاكرة، وهي طريقة جديرة بالتجربة فعلا ولا يعيبها –برأيي- سوى أنها قد لا توفر إمكانية التدوين الآني السريع..

اقرأ أيضا: عرض الكتاب في نادي اقرأ.

21 يونيو 2005

نظرة في طبائع الاستبداد

ضمن تصنيف: قرأت لك — Ahmed Nasr في 1:20 ص
حقيقة لا أدري أين كنت من هذا الكتاب من وقت طويل!!
إنني أرى أن على كل من لم يقرأه بعد أن يحرص على ذلك فورا!..فقد كتب لوقتنا ولزماننا..
يقول الشيخ الكواكبي في كتابه (طبائع الاستبداد):

“من قواعد المؤرخين المدققين إن أحدهم إذا أراد الموازنة بين مستبدين كنيرون وتيمور مثلا، يكتفي أن يوازن درجة ما كانا عليه من التحذر والتحفظ. وإذا أراد المفاضلة بين عادلين كأنو شروان وعمر الفاروق، يوازن بين مرتبتي أمنهما في قوميهما”

حسنا..لنعتمد هذه القاعدة ونرى..:)
أولا أنا لم أسمع بأن نيرون أو تيمورلنك قد ارتدى أحدهما لامة الحرب أثناء سيره في عاصمته ولا أثناء زيارته للأصدقاء والحلفاء، لم أسمع بأن أحدا منهما لبسها إلا في حال قيادة الجيوش أو دخول المدن المفتوحة (التي أحرقها الجند)..ولم أسمع أن مواكبهم كان يحرسها رماة من فوق أسطح الأبنية..ولم أسمع أنهما كانا يفرغان الشوارع من أول النهار إذا شاء واحد منهما أن يخرج إليها في الظهيرة!

يقول الشيخ الكواكبي أيضا:

“ويقولون إنه كذلك يستدل على عراقة الأمة في الاستعباد أو الحرية باستنطاق لغتها هل هي قليلة ألفاظ التعظيم كالعربية مثلا، أم أنها غنية في عبارات الخضوع كالفارسية، وكتلك اللغة التي ليس فيها بين المتخاطبين أنا وأنت بل سيدي وعبدكم”

يبدو لي أن العرب قد بدأوا ينالون المزيد من النقاط وشهادات الخبرة في مجال الاستعباد عاما بعد عام..
فبعد أن كتبت وثائق الدولة –في أول عهدها وقبل أن تتعلم الخضوع- بلغة: “هذا ما أعطى عبدالله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان”
صار الإعلام ينقل الخبر بلغة: “التقى فخامة الرئيس ****** بأصحاب الجلالة والسمو والفخامة..”..وليت الأمر قد اقتصر على هؤلاء..بل صار حتى الوزير من “أصحاب المعالي” وحتى القاضي قد صار “عدالة” وكأنه ليس كباقي البشر يجتهد لإصابة العدل!..بل وصل الأمر إلى أن ضابط من الشرطة..صار يخاطب بلفظ “سيادة..حضرة..” إذا كان رفيع الرتبة..وإن لم يكن فينتهي اسمه بألفاظ (ربما ليست عربية..لكنها درجت على لسان العرب) من نوعية “بك”..مع أنه ليس إلا واحد من أصحاب الشرطة كما كان يطلق عليه قديما!
وبين هذا العصر وذاك..كان التطور مستمرا في ألفاظ التفخيم والتعظيم مع استمرار الفتن التي بدأت منذ ما بعد الخلفاء الراشدين إلى اليوم..ولم يتخللها إلا ما يشبه “العطلات” التي ينالها الطلاب في المدارس!
لقد ابتكروا واخترعوا ألفاظا لم تكن في لسان العرب من قبل..ألفاظا لم يكن يعرفها عرب الجاهلية ولا صدر الإسلام (على فصاحتهم وبلاغتهم)..حتى عندما كان الشاعر يمدح أحد كبار القوم..لم يكن يستخدم ألفاظا وظيفتها في اللغة هي التعظيم والتفخيم..كما قال الشاعر مادحا وسائلا:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني…حياؤك إن شيمتك الحياء
وعلمك بالأمور وأنت قرم…لك الحسب المهذب والثناء

لاحظ إذا أنما كان يمدح القائد بصفات من الحياء والفهم..وهي صفات محمودة في ذاتها..لاحظ أيضا أنما كان ينسب إليه ما قال دائما بضمير المخاطب..(لك الحسب المهذب والثناء) لم يقل (لسيادتكم مني كل الثناء) مثلا!..فلم يكن لسان العرب يعرف هذه الألفاظ أصلا ليستخدمها!..

سؤال: هل من شفاء لمثل هذه الأمة التي تعلمت الخنوع لسنوات طوال؟
جواب: كما شفي الهنود اليوم مما تعلموه أيضا لسنوات طوال..نعم..يمكن علاج ذلك بلا شك..يكفي أن أقول لكم إن الهنود حتى وقت قريب، كان الركوع هو تحيتهم!

ويقول الشيخ الكواكبي أيضا في الكتاب:

“ويقول أهل النظر إن خير ما يستدل به على درجة استبداد الحكومات هو تغاليها في شنآن الملوك وفخامة القصور وعظمة الحفلات ومراسيم التشريفات وعلائم الأبهة ونحو ذلك من التمويهات التي يسترهب بها الملوك رعاياهم عوضا عن العقل والمفاداة، وهذه التمويهات يلجأ إليها المستبد كما يلجأ قليل العز للتكبر، وقليل العلم للتصوف، وقليل الصدق لليمين، وقليل المال لزينة اللباس”

ألم أقل لكم إن هذا الكتاب قد كتب لنا؟

14 أبريل 2005

نشيد شيشاني

ضمن تصنيف: قرأت لك — Ahmed Nasr في 8:48 م
“تنصهر أحجار الجرانيت وتستحيل رصاصًا
قبل أن نفقد نبلنا والكفاح
تتصدع الأرض وتذوب في الشمس الحارقة
قبل أن نظهر للعالم بدون شرفنا
لن نخضع لأحد أبدا”