ذكرى النكبة اليوم


بثت قناة الحوار الفضائية، يوم الجمعة الماضية، فيلما وثائقيا عن أحداث غزة، أسبابها وملابساتها وكيف تطورت الأحداث..وفق وجهة نظر كل من الطرفين، باسم: منتصف حزيران..ماذا حدث؟
كان في ذلك الفيلم الكثير من المفاجآت، فمثلا لم أتخيل أن يخبرنا توفيق أبو خوصة بما فعلته ميليشيات الانقلابيين من قتل على اللحية والهوية السياسية هو أيضا، وكيف أن شابا فتحاويا قتل على أيديهم بالاشتباه، في كونه حمساويا، لكونه ملتح!
كذا ما تعرض له الصحفيون القتلى، ومحاولة اغتيال الوفد الأمني المصري، وأحداث أبراج المقوسي، وغير ذلك من أحداث مختلفة، تعرض لها الفيلم موردا آراء كل طرف، ومتيحا لهما فرصة الحديث والإدلاء بما لديهما..
مدة الفيلم 52:30 دقيقة
تعليق: محمد المشهرواي
إنتاج: شركة نبراس
تاريخ الانتاج: 20 نوفمبر 2007م
تاريخ بثه: 11 يناير 2008م
يمكن تحميل الفيلم بدقة عالية من هنا، حجم الملف 196 ميجا، فيديو ريل بلاير- شكرا لشبكة فلسطين للحوار.
يمكن تحميل الفيلم بدقة متوسطة من هنا، حجم الملف 54 ميجا، فيديو فلاش - شكرا لشبكة فلسطين للحوار.
لتسهيل التحميل، يمكن استخدام برنامج Orbit Downloader.
يمكن أيضا مشاهدة الفيلم كاملا عبر جووجل فيديو من هنا.
لاحظت أن كثيرا من الناس يتحدث عما جرى في غزة كأنه يتناول أحداثا أخرى غير ما عرفت، لا مانع من أن تروى الحادثة مجددا لنرى كيف يراها كل طرف..
إن علينا أن نتذكر دائما عدة حقائق، وعندما نقول أن الحكم على شئ هو فرع من تصوره فعلينا أن نكوّن تصورا سليما بادئ ذي بدء، قبل أن نعطي أنفسنا الحق في الكلام والأخذ والرد، إنطلاقا من مسؤولية كل إنسان الفردية عما يتكلم به..ليس أمام أحد غير ضميره..
أولا علينا أن نذكر عدة حقائق:
1- الحكومة الفلسطينية الشرعية هي الحكومة المنتخبة، والتي عينها مجلس تشريعي منتخب بشكل سليم، وعليه فهذه الحكومة هي التي تمثل الشعب واختياره، وهي التي تحكمهم بالرضى منهم..إذ أن الحكم في أصله إنما هو عقد بين الحاكم والمحكومين، يبرم بالرضى من الطرفين، وحتى في بيعة الخلافة نفسها، لم يلزم الصحابة رضوان الله عليهم أنفسهم ببيعة بايعوها مكرهين لعلي رضي الله عنه، وإن لم يستقيلوه لاحقا إنما اشترطوا بأن يأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه..وفي هذا مبحث كبير يمكن الأخوة الرجوع فيه إلى أحداث الفتنة..
2- القوة التنفيذية هي القوة المخولة بحفظ الأمن، وهي قوة أنشأها وزير داخلية تعين وفق حكومة شرعية منتخبة وشكل هذه القوة وفق صلاحياته المكفولة له وفق نظام السلطة، هذه القوة يبلغ قوامها خمسة آلاف مقاتل، نصفهم تقريبا منتمين لحماس، وربعهم من فتح، والباقي من فصائل أخرى أبرزها الجبهة الشعبية..
قوات الحرس الرئاسي والأمن الوقائي والمخابرات، هي قوات يبلغ قوامها ثلاثين ألف عنصر، جميعها تتبع الرئاسة، وليست معنية بحفظ الأمن، إنما هو اختصاص الشرطة، والقوة التنفيذية، وعليه، فإن أي إخلال بالأمن يقع من قوات الحرس الرئاسي، يحق للقوة التنفيذية مساءلتهم عليه، ولا يحق للحرس الرئاسي مقاومتها لأن عمل بعض الأفراد في الحرس الرئاسي لا يمنحهم أي حصانة من أي نوع..
وعليه فإن الحكومة باختصار، قد قامت بواجبها في حماية أمن الشعب الفلسطيني، وكانت تعد مقصرة لو أنها لم تضرب بيد من حديد على الانقلابيين، وأنا أتوقع أنه لو لم يحدث أن قامت القوة التنفيذية بآداء ذلك الواجب، لوجدنا الدحلان يقف بنفسه -كنائب معارض- في المجلس التشريعي ليحاسب الحكومة على تقصيرها في حماية الشعب الفلسطيني..تماما كما فعل في تأخر الرواتب والحصار..
الواضح أن حماس ملومة لدى بعض الناس في كل أحوالها، الحصار مطلوب منها أن تكسره وهي ملومة على تهريب الأموال (إلى داخل فلسطين)، والفلتان الأمني مطلوب منها إنهاؤه (وهو ليس بدعا في عهدها إنما هو إرث ورثوه من أيام أبو عمار حتى كان الأمر يتطور أحيانا لاقتتال بين الأجهزة الأمنية وبعضها)، ثم هي ملومة على التعامل الأمني مع عناصر الفلتان!
3- قامت القوة التنفيذية بآداء مهمتها على أكمل وجه، فمع أن عددها يصل بالكاد إلى سدس عدد الحرس الرئاسي، إلا أن عمليتها لم تستغرق يومين، وقد استعملت كثير من التكتيكات للتقليل من الخسائر المحتملة والتقليل من الاشتباكات، حيث سلمت كثير من المقار دون مقاومة..هذا مع وجوب ملاحظة أن القرار بالتعامل الأمني -أصلا- قد جاء بعد عام ونصف من المحاولات السياسية والاتفاقيات، التي لا نعلم أن أي حكومة في العالم تكون مطالبة بها في مثل هذه الحالات..
فقد أطلقت أولا بيانا تدعو فيه كل ولي أمر لاستبقاء أبنائه من العاملين في الأجهزة الأمنية في بيوتهم لتجنيبهم أي توابع محتملة، ثم حاصرت كل المقار الأمنية ومنحت من فيها فرصة للتسليم تزيد على الست ساعات أحيانا، وكانت النتيجة أن سلم الأغلبية أنفسهم، بحيث تم تسريحهم جميعا إلى بيوتهم دون اعتقال، ولم تحدث إلا اشتباكات محدودة يعد مجمل من سقطوا فيها قتلى من الجانبين 150 قتيلا، وهو عدد محدود بالفعل نظرا لأعداد عناصر الأجهزة الأمنية والقوة التنفيذية، كما أنه يعد محدودا أيضا بالنسبة لما خسرته غزة في الفترة السابقة على مدار سنة ونصف على أيدي التيار الانقلابي..
ثم ودرءا للفتن وما قد يتولد من مشاعر الثأر، قامت حماس بالتوسط بين الجناة وأصحاب الدم لدى المعتقلين من قادة التيار الانقلابي لديها بعد العمليات، ثم قامت بإصدار عفوا عاما عنهم جميعا..
ان الحديث عن وجود أخطاء هو أمر يختلف عن الحديث عن السياسة العامة التي جرى بها الأمر..لهذا السبب فالأمر يتطلب الماما بما جرى في غزة قبل اطلاق الاحكام..والآن -ببساطة- هل يرى أي شخص بديل أفضل لحكومة منتخبة من أن تقوم بواجبها في تتبع العناصر الاجرامية والضرب على يديها داخل مناطق نفوذها؟
__________
اقرأ أيضا من مجلة دير شبيجل الألمانية:
(يمكن الترجمة للانجليزية عبر جووجل)
متأخرا بعد أن تراكمت ردود الفعل؟..لا بأس أنا لن أقول أكثر مما قالته عائلتي..لكنني وجدت أن ردود الفعل تستحق تعليقا أكثر من ذات الحدث..
الحكومة المصرية انطبق عليها ما نصفه بأنها (لا بترحم ولا عاجبها رحمة ربنا تنزل)..الحكومة المصرية تصرّح، بأنها لن تسمح بقيام دولة دينية على حدودها..تذكري يا حكومة مصر، نفوذك ينتهي عند الحدود المرسومة وفق اتفاقيات سايكس بيكو، وكامب ديفيد الأولى لاحقا، وهو ما يجعلنا نتساءل عن صفة الحكومة المصرية -أساسا- لتقبل أو لا تقبل!!
بالطبع، يجب أن نتذكر أن الحكومة المصرية قبلت بالفعل، قيام دولة دينية (يهودية) على حدودها..مشكلة ساستنا أنهم غير صرحاء أو محددين في تصريحاتهم، فالمرفوض ليس (دولة دينية) وإنما (دولة إسلامية)..وأظن أن الحكومة الفلسطينية المنتخبة قد أجابت هذه الـ(مخاوف)..
يكفينا فرض وصايتنا على الغير، فقد ضيعتنا هذه الخصلة..إما أن تفهم الحكومة المصرية دورها كداعم ومعاون..أو تستمر فيستمر الآخرون في تهميشها..
السيد مصطفى الفقي استيقظ فجأة، ليعلن أن حماس هي “أسد (عليه) وفي الحروب نعامة”..نعامة يا دوك؟
هل النعامة هي حكومة تعهدت بإنهاء الفلتان الأمني والفساد الإداري وشبكات تهريب المخدرات، ووفّت بما وعدت؟
أم أن النعامة هو نائب مجلس شعب يتعهد للشعب بأن يستقيل لو ثبت حصول تزوير في لجنة انتخابات أتى به إلى المجلس..ثم لم نرى له موقفا؟!
ثم من الذي كان (في الحروب نعامة)؟!..يا مثقفي سندريللا 2007!!
ردا على تصريح الشيخ وجدي غنيم كانت فتوى أخرى من الدكتور طلعت زهران..
وهذا كان تعليقي على فتوى الدكتور طلعت:
يقولون أن الحكم على شئ هو فرع من تصوره..وأنا لا أرى تصورا سليما للواقع لأعتد بحكم منه..
أولا: لو أنه لا كيان يدعى سلطة فلسطينية، ثم اختار أهل فلسطين لأنفسهم حاكما فبايعوه بالرضى، صار حاكما ملزما لهم جميعا..ويحق له محاربة الخارجين من بعد..
وعليه فتحفظنا جميعا على أوسلو ومدريد لا محل له من الاعراب الآن..
ثانيا: المقاومة الفلسطينية طردت اليهود من غزة بالفعل، والحديث عن كون اليهود (يستطيعون) دخول غزة (في ظن الشيخ) وإن غلب على ظنه، لا ينفي استقلال غزة وتحررها العسكري..تماما كما لم يلغ دولة الخلافة دخول التتار إلى بغداد!!
أنا اتكلم عن استقلال عسكري واقعي على الأرض..ربما كانت تابعة اقتصاديا بالفعل، وتابعة حتى من ناحية الجزء الأعظم من المرافق الحيوية والبنى التحتية، لكن هذا لا ينفي أن مسؤولية حفظ الأمن واقعة على عاتق الفلسطينيين، والدفاع عن غزة وتسيير الأمور، كل هذه الأشياء تستلزم وجود حكومة ذات صلاحيات تتناسب مع المهمة الموكلة إليها!
وإلا فمصر معتمدة -ولو بدرجة أخف- على أمريكا في الغذاء والاقتصاد..هل هذا يلغي الحكومة المصرية وكون مصر دولة؟
ثالثا: أنا أوافق الشيخ في أن الفوز بانتخابات ديموقراطية ليست بيعة بالخلافة..أوافقه تماما..وأتمنى أن يتذكر هذا القول عند الحديث عن الحكومة المصرية..لكن هذا لا يمنح الحق في الخروج على حاكم منتخب..فالانتخابات هي عقد بين الشعب والحاكم، يعطيه الصلاحيات والسلطات التي تمنحه القدرة على تسيير الأمور، وهذا لازم لأي اجتماع بشري ولا غنى عنه..بموجب هذا العقد يحق للحكومة الفلسطينية المنتخبة الضرب على أيدي المفسدين..
وإلا..فلو عممنا قوله لأصبح لزاما على كل منا الآن أن يعيد النظر في علاقته بالنظم العربية (الديموقراطية الشكل) حيث نعيش في بلادنا..
رابعا: الأقوال العاطفية قد تكون مدغدغة للعواطف ومقبولة لكثير من الناس (ما يحدث هو لعبة صهيو أمريكية)..نعم هي لعبة صهيو أمريكية ولا خلاف..لكن لا يعني هذا أن أساوي بين من يلعب اللعبة، ومن يقاوم هذه اللعبة (التي تُلعَب عليه)!
أيها السادة، ربما ما نسطره اليوم هو فصل تاريخي جديد، وربما، كان حادثة وتجربة تاريخية هامة، في كلا الحالين يجب أن نسطر أنه:
في عام 1995 للميلاد حدثت في مصر اعتداءات إرهابية، وتعاملت الحكومة المصرية مع الأحداث تعاملا أمنيا بحتا، بمباركة وتأييد من الجميع..
في عام 2005، حدثت في المغرب اعتداءات إرهابية، وتعاملت الحكومة المغربية مع الأحداث تعاملا أمنيا بحتا، بمباركة وتأييد من الجميع..
في عام 2006، تم اكتشاف خلايا إرهابية في السعودية، تعاملت معها تعاملا أمنيا بحتا، بتأييد ومباركة من الجميع..
وفي عام 2007 للميلاد، تعاملت الحكومة الفلسطينية أمنيا، مع منظمة إرهابية مارست نشاطها على مدى عام ونصف كاملين، بعد جهود من الحوار والمعاهدات والتنازلات والفرص أملا في انصلاح الحال..فنصبت كل نظم حكم العرب (في اجتماع وزراء الخارجية) أنفسها قضاة على الحكومة الفلسطينية، وحركة حماس، وكل الاسلاميين في العالم (بالمرة) أيضا!
موقع سعدت بالاطلاع عليه، وسعدت أن يكون تحت إشراف الدكتور راغب السرجاني..وهو أحد المهتمين بالتاريخ الإسلامي وتحليل أحداثه، وكذا استخلاص ما فيها من الدروس وإسقاطها على الواقع الحالي..وله في ذلك الكثير من الإصدارات والمؤلفات الجيدة، تهدف إلى تحريك الأفكار للاستفادة من المعلومة المحصلة..
والدكتور راغب فيما يبدو لي من موقعيه، لا يعرف مناطقا محرمة، ولا يعرف حدودا لما يناقش أو لا يناقش، هو لم يختر فيما بدا لي أن يبتعد عن الاحتكاك والمناطق الساخنة، بعكس الدكتور طارق السويدان مثلا، الذي اختار لنفسه أن يكون في مناطق أكثر هدوءا..
في طرح الدكتور راغب نجد كثيرا من المباشرة، افعل كذا وكذا وكذا وحجتي في ذلك هي كذا وكذا..هذا ضرب جديد من الوعظ المباشر الذي أجده رغم مباشرته ووضوح ما يود الوصول إليه، إلا أنه يحترم عقل السامع ويسعى في ذات الوقت إلى إثراء ثقافته ولو بالمعلومات النهائية التي توصل إليها الدكتور في بحثه، يمكننا أن نعتبره على مستوى ما محاور ذو حجة، لديه هدف عملي ملموس يود إقناعك بأهميته وجدواه بناء على معلومات وحقائق ملموسة في كثير من الأحيان تراها بنفسك وتلمسها عن قرب..
في كل الأحوال، فقد وجدت السماع له ممتعا ومفيدا بكثير من المعلومات والتفاصيل التي قد تخفى أحيانا، وكذا فحديثه دائما متفاعل مع الأحداث والأسئلة المطروحة على الساحة..
لهذا قلت أن موقعه هو موقع سعدت بالاطلاع عليه ![]()
شكرا للأخ كوباية لبن..
طلب مني بعض الإخوة والأخوات في مجموعة المدونين المصريين البريدية أن أخبرهم عن تاريخ حركة المقاومة الإسلامية حماس ولا طلبوا ولا بتاع، هاقول من نفسي كدة غلاسة..فضلت نشرها هنا للفائدة..
تأسست حركة المقاومة الإسلامية حماس على أفكار جماعة الإخوان المسلمين، وكان من أول رموزها في فلسطين هو الشيخ عزالدين القسام، وهو شيخ سوري الأصل جاهد ضد الفرنسيين في سوريا حتى تم نفيه إلى فلسطين سنة 1921م، وهناك، ظل يمارس الدعوة بين عموم الشباب، وقام بتأسيس الحركة الجهادية الإسلامية سنة 1925م، وصار رئيسا لفرع جمعية الشبان المسلمين، وجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين سنة 1928م “سنة تأسيس الجماعة”، في سنة 1929م قامت ثورة البراق في فلسطين، لحق ذلك إعلان الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين للجهاد في فلسطين سنة 1932م. ثم أعلن الشيخ عز الدين القسام الثورة سنة 1935م، واستشهد في مجموعة صغيرة من المقاتلين يوم 20-11-1935م بعد ان استبسلوا في مقاومة القوات الإنجليزية التي حاصرتهم..بدا أن هذه هي نهاية ثورة الشيخ عز الدين القسام..إلا أن تلاميذه من أمثال الشيخ فرحان السعدي، قد أعادوا تنظيم صفوف القساميين، في حين انطلقت حركات جهادية أخرى في أنحاء فلسطين، كتنظيم الشيخ عبدالقادر الحسيني، ومنظمة الجهاد المقدس التي أنشأها عبدالقادر موسى كاظم..
ظلت ثورة عز الدين القسام مستعرة حتى عام 1936م، إذ وعد الإنجليز بالجلاء مقابل وقف الثورة، وتحت ضغوط الحكومات العربية وقفت، ثم صدر قرار تقسيم فلسطين الشهير في 7-7-1937م، وكان رد الفعل الرسمي العربي بالرفض، أما كتائب القسام فقد أعلنت الثورة مجددا..واستأنفت القتال..
وفي محاولة لتهدئة الثورة مجددا قامت بريطانيا بتحديد الهجرة اليهودية إلى فلسطين عارضة تحرير فلسطين خلال عشر سنوات، إلا أن العصابات الصهيونية رفضت القرار، وقامت بالعديد من العمليات الدموية ضد العرب والإنجليز على السواء..
سنة 1946م، أعلنت الثورة مجددا، في حين ظهر الحاج أمين الحسيني في مصر، متحالفا مع الشيخ حسن البنا، الذي أعلن الجهاد وأوعز إلى الإخوان بإرسال المتطوعين من كافة الأقطار.. تدفقت كتائب الإخوان من مصر وسوريا والأردن، أما كتائبهم في العراق فقد منعت من تجاوز الحدود العراقية..
ظلت كتائب الإخوان في فلسطين تمارس الجهاد والدعوة إلى سنة 1948م، في تلك الفترة دارت رحى العديد من المعارك الطاحنة التي قام بها المتطوعون من الإخوان والثوار الفلسطينيون على السواء، أشهرها معركة القسطل التي كان بطلها القائد عبدالقادر الحسيني، والفلوجة، ومعارك كتائب الإخوان السوريين في القدس الشرقية، وفي سنة 1948م ساندت كتائب المتطوعين الجيوش العربية خلال حربها أيضا، إلا أنها، وبعد نهاية الحرب، كانت قد استنزفت، خاصة بالنسبة لكتائب الإخوان المصريين، التي أوعز إلى الجيش اعتقالهم بمجرد عودتهم من أرض المعركة، وقد كان..
في فترة وجود الإخوان داخل فلسطين كانت أفكار الإخوان في انتشار متزايد، وخاصة في قطاع غزة، الذي كان سهلا على الإخوان دخوله حيث كان تحت الإدارة المصرية، فقام الضابط عبدالمنعم عبدالرؤوف، وهو أحد ضباط الجيش الذين كانوا منتمين إلى الإخوان، بتدريب أعداد من الفلسطينيين على استخدام السلاح، وشهدت فترة بداية الخمسينات نشأة الكثير من التنظيمات الفدائية والعمليات الفدائية والتحركات السياسية وانتشار الإسلاميين..
مع اجتياح الصهاينة لقطاع غزة وسيناء سنة 56 قام الإخوان في غزة بالثورة مجددا، ومع خروج الصهاينة من هذه المناطق في السنة اللاحقة انقسم الإخوان في غزة حول موقفهم من المقاومة، فرأى فريق منهم التفرغ للدعوة إلى أن تتغير الأحوال إلى وضع أقوى يبدأون منه المقاومة المسلحة، بينما رأي فريق آخر الانخراط في المقاومة فورا..
في ذلك الوقت كانت حركة فتح عبارة عن خلايا متناثرة نشأت سنة 57، ثم توحدت سنة 62 بقيادة ياسر عرفات، وكان في الهيئة التأسيسية لها نسبة من الإسلاميين تقارب النصف..
نشأت حركة فتح في ذلك الوقت كحركة وطنية مقاومة، تتبنى المقاومة لاستعادة كافة فلسطين، وكان ياسر عرفات هو أحد المقربين من جماعة الإخوان المسلمين، فكان منضما إلى مقاتليهم الذين قاتلوا ضد الانجليز في قناة السويس، وكان مدرب التكتيك العنيف في معسكر طلبة الإخوان في جامعة القاهرة، والذي نشأ لإعداد كتائب من الطلبة وتوجيههم إلى هذه المعارك..كذا فقد كان في الهيئة التأسيسية العديد من المنتمين إلى الإخوان أو المقربين منهم، وعليه فكانت فتح وقتئذ مزاوجة بين خطين، أو اتجاهين مختلفين، جمعت بينهما المقاومة كمشروع، وعليه تداعى الإخوان عموما لدعم فتح والانخراط في صفوفها في ذلك الحين، وكان لهم داخلها معسكرات عرفت بـ(معسكرات الشيوخ) وكان أحد أشهر من انضموا إليها من الإخوان: الشيخ عبدالله عزام..
وجد الإخوان بعد سنوات من انطلاق فتح، وتحديدا سنة 1975م، أنها لم تعد مرضية لهم من الناحية الأيديولوجية وبحسب مشروعها طويل المدى، خاصة بعد أن دخلت فتح في الحرب الأهلية في لبنان طرفا، وتبنيها خطا علمانيا صرفا..فظهر في هذه الأثناء أحد أبرز قادة الإخوان في قطاع غزة، هو الشيخ أحمد ياسين..
كان الشيخ أحمد ياسين مدرسا في قطاع غزة، أصيب بشلل تعرض له إثر حادث أثناء ممارسته للرياضة، وكان داعية إسلاميا يحظى باحترام واسع، أسس تنظيما إخوانيا سمي حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وعلى إثر اكتشاف الصهاينة لتنظيم مسلح تابع لحركة حماس تم اعتقاله، لكن تحريره قد تم لاحقا في صفقة تبادل للأسرى بين الصهاينة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سنة 85..
يتبع…
بداية أشكر أخي محمد حبيب على لفتته اللطيفة بتهنئتي بيوم ميلادي على مدونته
لكن بم يمكن الاحتفال اليوم؟ بي؟..أم بشامل باساييف؟!
فليتقبله الله تعالى في الشهداء..

بوتين يقول إنه “يستحق ذلك” لأجل مافعله ومنه تفجير مدرسة بيسلان..اللعنة عليك يا بوتين أنت ومن يفصل قانونا يجعل لك شخصية اعتبارية خارج روسيا!
لم تجد قواتك أيها الكذاب أي دليل على تورط الشيشان، حتى منفذي العملية لم يكن أغلبهم شيشانيون، رفض الشيشان نسبتها إليهم وأنت قد صدقت نفسك!
كم جوبلز يجب أن نواجه في هذا العالم؟!
اقرأ أيضا:
استشهاد حليم ولاييف..
أنباء عن تأكيدات حول استشهاد الرئيس الشيشاني عبد الحليم ولاييف مؤخرا، رحمة الله عليه..
لم يستغرق وقتا طويلا في منصبه، لكنني أسأل الله تعالى أن يتمكن الشيشان من نيل استقلالهم مجددا في وقت قريب..
ورحم الله شهداءهم وأبطالهم، لعلنا نذكرهم وكان أولى بي ذكرهم منذ وقت طويل..
الإمام منصور (1748م-1791م) هو وخلفه محمد اليرغلي..الذي هزم قوات كاترين الثانية هزيمة ساحقة بعد إعلانه للجهاد عام 1785م..
الإمام غازي محمد (1793م- 1832م) الذي شن على الروس حرب عصابات شديدة عندما هرب الشيشان إلى الجبال بعد دك القرى الشيشانية وإحراقها بأيدي الروس..
وحمزة بك الذي اغتيل بعد سنتين أثناء صلاته على يد أحد الخونة..
والإمام شامل (1797م- 1871م) وهو من اعظم قادة الجهاد في القوقاز ومن أكثرهم تنظيما وقوة..
والذي استطاع خلال ثلاثين سنة إجلاء الروس من معظم بلاد القوقاز وأنزل بهم هزائم ساحقة وانتشرت أخباره إلى أرجاء أوروبا وأصبحت بطولاته رمزاً للأمم المقهورة, مما أثار الروس فدفعوا بقواتهم وحشدوا له جيشاً قوامه ثلاثمائة ألف جندي وبدأوا بالهجوم من جميع الجهات حتى تمكنوا من أسره عام ( 1859م )


ورحم الله خطاب..

ورحم الله أصلان مسخادوف..وتقبله في الشهداء..

وأخيرا عبد الحليم سعيد ولاييف..
لقد ولدنا في جوف الليل والذئب يعوي
وفى الصباح وبينما الأسود تزمجر
منحنا أسماءنا
لا إله إلا الله
وفى أعشاش النسور أرضعتنا أمهاتنا
علمنا آباؤنا .. ترويض فحول الخيل
تنصهر أحجار الجرانيت وتستحيل رصاصًا
قبل أن نفقد نبلنا والكفاح
لا إله إلا الله
تتصدع الأرض وتذوب في الشمس الحارقة
قبل أن نظهر للعالم بدون شرفنا
لا إله إلا الله
لن نخضع لأحد أبدًا
الحرية أو الموت
الطريق الوحيد الذي اخترناه
لا إله إلا الله
إذا نال منا الجوع .. أكلنا جذور النباتات
وإذا عطشنا شربنا من عصير الحشائش
لقد ولدنا في الليل والذئب يعوي
الله والأمة والوطن … لهم وهبنا أنفسنا
لا إله إلا الله
نذرنا أنفسنا لله وللشعب والوطن والأرض إذا احتاجوا إلينا
سوف نلبي النداء بشجاعة
لا إله إلا الله
لقد كبرنا أحرارًا
وبجوارنا الصقور في الجبال
نتخطى الصعاب والعقبات بكرامة
لا إله إلا الله
_________
اقرأ أيضا: هؤلاء قادتنا..فليرنا كل امرؤ قادته..م.محمد إلهامي
![]()
هذا شعر كتبه الدكتور الرنتيسي رحمه الله، عبارة عن حوار بينه وبين نفسه..آثرت الكتابة في ذكرى اجتماع الأحباب، لا في ذكرى فراق ياسين..
ماذا دهاك يطيب عيشك في الحزن؟
تشري النعيم وتمتطي صهو الصعاب!
ماذا عليك إذا غدوت بلا وطن؟!
ونعمت رغد العيش في ظل الشباب؟!
يا هذه يهديك ربك فارجعي!
القدس تصرخ تستغيثك فاسمعي!
والجنب مني بات يجفو مضجعي!
فالموت خير من حياة الخنع!
ولذا فشدي همتي وتشجعي!
هاأنت ترسف في القيود بلا ثمن!
وغدا تموت وتنتهي تحت التراب!
وبنوك واعجبي ستتركهم لمن؟!
والزوج تسلمها فتنهشها الذئاب!
القيد يظهر دعوتي يوما فاعي!
وإذا قتلت ففي إلهي مصرعي!
والزوج والأبناء مذ كانوا معي..
في حفظ ربي لا تثيري مدمعي!
وعلى البلاء تصبري لا تجزعي!!
إني أخاف عليك أن تنفى غدا..
ويصير بيتك خاويا يشكو الخراب..
وتهيم بحثا عن خليل مؤتمن..
يبكي لحالك أو يشاطرك العذاب..
إن تصبري يا نفس حقا ترفعي..
في جنة الرحمن خير المرتع!
إن الحياة وإن تطل يأتي النعي!
فإلى الزوال مآلها لا تطمعي..
إلا بنيل شهادة فتشفعي!
إني أراك نذرت نفسك للمحن..
وزهدت دنيا الثعالب والكلاب..
وعشقت رملا يحتويك بلا كفن..
فرجوت ربي أن تكون على صواب..
أنا لن أبيت منكسا للألمع!
وعلى الزناد يظل دوما إصبعي!
ولئن كرهت البذل نفسي تصفعي..
من كل خوار ومختال دعي..
وإذا بذلت الغالي مجدا تصنعي..
إني أعيذك أن تذل إلى وثن..
أو أن يعود السيف في غمد الجراب..
فاقض الحياة كما تحب فلا ولن..
أرضى حياة لا تظللها الحراب..
إلى العلا بلا حساب!
اسمع أيضا:
صمام القنبلة
دمك علينا دين
عندما اكتشفت عيون السلطان سليم، خطابا أرسله الغوري سلطان المماليك إلى اسماعيل الصفوي، يتحالف فيه مع المماليك ضد الدولة العثمانية، كان السلطان سليم وقتها على الجبهة ضد الدولة الصفوية، ينوي مطاردة إسماعيل الصفوي إلى حيث ذهب..
إلا أنه عدل عن هذا الأمر عندما وجد أنه قد كسر شوكة الدولة الصفوية، وتفرغ لقتال الغوري بعد أن وجد أنه قد صار مصدر قلق وهو من يحيط به من الجهة الغربية في هذه المعركة، ولا يصح أن يبقى بوضع غير مستقر كهذا، فقرر تأمين ظهره بضم الشام ومصر!
فالتقى الجمعان على مشارف حلب، في معركة مرج دابق الشهيرة، سنة 1517م فكسر جيش المماليك وقتل في هذه المعركة سلطان المماليك الغوري، فصلى عليه المسلمون ودفنوه في مشارف حلب، وصارت الشام وفلسطين في قبضة العثمانيين..
ثم أرسل السلطان سليم إلى طومان باي زعيم المماليك في مصر رسولا يدعوه إلى إلتزام طاعة الدولة العثمانية وإرسال الخراج إلى السلطان، فسخر المماليك من الرسول العثماني ثم قتلوه، فكان قرار السلطان سليم بالحرب..
يروي أحد المؤرخين المرافقين للسلطان “سلاحثور”،وكانت هذه عادة السلطان في اصطحاب المؤرخين إلى أرض المعركة، أن السلطان كان يبكي في مسجد الصخرة بكاءا حارا، داعيا الله تعالى أن يفتح عليه مصر، ومصليا صلاة الحاجة لهذا الغرض..
قطع السلطان بجيشه صحراء فلسطين، وسهل عليه قطعها على الرمال الناعمة هطول الأمطار، فوصلوا بشكل باغت المماليك، وكان سلاح العثمانيين متقدما، فكانوا يملكون مدفعية خفيفة سهلة التحريك في جميع الاتجاهات، في حين كانت مدفعية المماليك ثقيلة وغير عملية، فدار العثمانيون من خلف مدفعية المماليك وتم تحييدها، فاندفع الجيش المملوكي في فوضى خلف الجيش العثماني، وهكذا تحقق نصرا ساحقا للعثمانيين في معركتي غزة والريدانية..
وكان من أمراء المماليك من دانوا بالولاء للدولة العثمانية، مثل خاير بك، والذي أسند إليه ولاية مصر، وجان بردي الغزالي الذي تولى أمر الشام..
صرّح السلطان سليم الأول لطومان باي بعد أن انتصر عليه في الريدانية قائلا:”أنا ما جئت عليكم إلا بفتوى علماء الأعصار والأمصار، وأنا كنت متوجها إلى جهاد الرافضة (يعني الصفويين)والفجار (الأوروبيين وفرسان القديس يوحنا) فلما بغى أميركم وجاء بالعساكر إلى حلب واتفق مع الرافضة واختار أن يمشي إلى مملكتي وتحققت، تركت الرافضة ومشيت إليه”، ثم قتله -فيما يبدوا أنه قصاص للرسول العثماني- وعلقه على باب زويلة..
_________
نقل الدكتور الصلابي عن الدكتور علي حسون عن الجبرتي من كتاب تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار في المجلد الأول وصفا عن فترة حكم العثمانيين في مصر فيه: “وعادت مصر إلى النيابة كما كانت في صدر الإسلام، ولما خلص له أمر مصر، عفا عمن بقي من الجراكسة وأبنائهم ولم يتعرض لأوقاف السلاطين المصرية، بل قرر مرتبات الأوقاف والخيرات والعلوفات وغلال الحرمين والأنبار، ورتب للأيتام والمشايخ والمتقاعدين ومصارف القلاع والمرابطين وأبطل المظالم والمكوث والمغارم، ولما توفي تولى ابنه الغازي السلطان سليمان عليه الرحمة والرضوان فأسس القواعد وأتم المقاصد ونظم الممالك وأنار الحوالك، ورفع منار الدين وأخمد نيران الكافرين..لم تزل البلاد منتظمة في سلكهم ومنقادة تحت حكمهم..وكانوا في صدر دولتهم خير من تقلد أمور الأمة بعد الخلفاء المهديين وأشد من ذب عن الدين وأعظم من جاهد المشركين..هذا مع عدم إغفالهم الأمر وحفظ النواحي والثغور وإقامة الشعائر الإسلامية والسنن المحمدية وتعظيم العلماء وأهل الدين وخدمة الحرمين الشريفين”
_________
وبعد فتح مصر، قام شريف مكة بتقديم السمع والطاعة إلى السلطان سليم، فدانت له الحجاز، وكذا فعل سلطان اليمن، ليتفرغ العثمانيون بعدها لمواجهة البرتغاليين…
_________
ثم خلاف على مسألة انتقال الخلافة إلى سلاطين عثمان، فيقال أن آخر الخلفاء العباسيين في القاهرة قد تنازل عن الخلافة للسلطان سليم، إلا أن الدولة العثمانية منذ ضم مصر وهي تمثل دولة الخلافة ولها تعقد بيعة الخلافة، ومنذ ذلك التاريخ وهي تقوم بذلك الدور..
توفي السلطان سليم سنة 1520م فأخفي خبر موته حتى حضر ابنه سليمان إلى القسطنطينية، لتعقد له البيعة، وكان السلطان سليم عالما ذكيا حسن الطبع عميق الفكر، ملما بالعربية والتركية والفارسية، كتب على رخام القصر الذي سكنه في مصر بخطه:
الملك لله من يظفر بنيل مني…يردده قهرا ويضمن بعده الدركا
لو كان لي أو لغيري قدر أنملة…فوق التراب لكان الأمر مشتركا
وكان من إنجازات السلطان سليم الأول عليه رحمة الله وعلامات حرصه على مسيرة الجهاد في سبيل الله، دعمه للأخوان خير الدين بارباروسا وعرّوج، الذين قادا الجهاد في شمال إفريقيا لحمايتها من غزوات الصليبيين، واللذين أخذا على عاتقهما دعم صمود المورسكيين “وهم مسلمي الأندلس الذين لم يرحلوا عنها بعد دخول القوط إليها”، وتشجيعه لهما وإمداده لهما بالسفن والعتاد والرجال..
أما بخصوص دولة المماليك، فقد سرى عليها ما سرى على غيرها من الدول، إذ كانت أقوى دول الإسلام عند نشأتها على أيدي سلاطين أقوياء وعدول، ومع تخلي سلاطين دولة المماليك عن هذا النهج، وشيوع الظلم بينهم، واهمالهم لأمر المسلمين، كان لابد من نزولهم عن السلطة لدولة إسلامية فتية قوية، هي الدولة العثمانية، وكما سنرى فيما هو قادم، كيف أن نفس القاعدة ستسري على الدولة العثمانية عندما تتخلى عن نهجها الذي انتهجته في عهد السلاطين الأقوياء العدول، فتضعف قبضتها ويتاجر بها السماسرة..وهي سنة الله تعالى في الأرض..