ارحم دماغك!

12 أكتوبر 2008

ليس هجوما على أهل السنة..

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 5:32 م

اعتبروا هذا المقال من قبيل النقد الذاتي، فإننا إن لم نواجه أنفسنا بعيوبنا وأخطائنا فيما سبق، فكيف لنا أن نصحح المسار؟

وفي الختام، أريد أن أسجل هنا نقطة مهمة، فمن العجيب أن وكالة الأنباء الإيرانية قد صمتت، ومراجع الشيعة قد توارَوا إلى الخلف، وتركوا أهل السنة يردُّ بعضهم على بعض، وهم يتفرَّجون! وهو مشهد مذهل حقًّا: ألا يوجد في المجتمع الشيعي كاتب واحد ينتصر لموقفي، أي لأهل السنة، في إيران أو العراق أو لبنان أو الخليج! على حين نفر من رجال السنة من هنا وهناك -ولا سيما في مصر بلد الأزهر- مَن ركب جواده، وامتشق سلاحه، دفاعا عن الشيعة المظاليم!

(الشيخ القرضاوي - من رسالته إلى الدكتور أبو المجد)

ذكرني قول الشيخ القرضاوي في رسالته إلى الدكتور أبو المجد بتقارير قد قرأتها سابقا عن تسرّب وثيقة لخطة إيرانية تهدف إلى تكوين لوبي ثقافي من الكتاب والصحفيين لحسابها داخل الوطن العربي، وذكر في هذا التقرير أسماء العديد من الكتاب الاسلاميين وأقطاب المعارضة، وكثير منهم ممن انتقد القرضاوي في هذه الأزمة، لكن بالطبع، فهكذا تقرير لا يؤخذ على محمل الجد، فلا هو ثابت سندا ولا ميل من سمّاهم التقرير لجانب وكالة مهر في الأزمة الأخيرة يدل بالضرورة على مصداقية الخبر..

لكننا في المقابل لا نستطيع نفي المسؤولية عن بعض المثقفين عن تأكيد هذه الاتهامات في حقهم، إذ كان يجدر بهم، وفق ذات المنطق الذي تبنوه في النقد أن يغلق الحديث في هذا الأمر من جانبهم بعد اجتماع هيئة علماء المسلمين مؤخرا وعودة الهدوء للساحة ولو نسبيا..

الواقع أن مواقف الشيعة كانت دائما أكثر تحديداً في مختلف الأحوال، وهذا التحديد يجمعهم دائما على قول واحد يعبر عنهم -على اختلافهم- ولا يسمح بتصادمهم بشكل مستمر، أو يقلّل ذلك إلى الحد الأدنى، أظن أن استشفاف أسباب تحدّد المواقف الشيعية ربما يكون سهلاً، لكنني أفضّل الآن، الحديث عن مظاهر (عدم التحديد السنّي)، وأسبابه ونتائجه، ومدى آثاره السلبية على مستويات مختلفة..

فمأساة أهل السنة في عصرنا هذا، دخول من ليس منهم بينهم، وتملّكه أمرهم، وحديثه باسمهم، فأفسد عليهم دنياهم ودينهم، ثم شوّه صورتهم وأضلّهم..

فبين حكام لا يمثل أحدهم منهج أهل السنة في شئ، صاروا، بقدرة قادر، يتحدثون عن السنة والشيعة وعن خسائر (البتاع) في حرب لبنان، فعلوا هذا وهم من يؤكد أحدهم ويندد ويهدد دائما بأن كل من تسوّل له نفسه أن يمارس السياسة تحت غطاء ديني لن يجد إلا الحظر الحكومي!!..

صار هؤلاء يفتئتون على منهج أهل السنة ويتكلمون لتحسب مواقفهم على أهل السنة في حين أن كل أعمالهم إنما هي منافية لا لعقائد أهل السنة وحدهم وإنما حتى ما هو متفق عليه بين جميع المسلمين، فلا ولاء ولا براء، لا جهاد ولا نصرة، لا يقبل أحدهم أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، ثم هو يتحدث باعتباره ممثلا لأهل السنة، ولو كان الأمر هو ذاك وحسب لهان الخطب، لكن تكمل الصورة مدارس فكرية ظلت تمارس الشحن والمبارزات الاعلامية ضد الشيعة فيما لهم وما عليهم، تصورهم كشياطين رجيمة لا تقر لأي منهم بأي فضل أو خير، وتجادل فيما يراه الناس واضحا بأعينهم، بعيدا عن الموضوعية وربما بعيدا عن الروح العلمية وأدب الحوار وأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة..وما كان عليهم إن حاججوهم فيما يعلمون وتركوا مالا يعلمون؟

هل القضية لدى طالب علم شرعي، أن الشيعة مبتدعة أو أنهم -مثلا- يرون عصمة لبشر بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟..أم أن القضية عنده أن يثبت أن إيران على وفاق مع أمريكا في السر وبالتالي فحزب الله على وفاق مع اسرائيل -أيضا- في السر؟
ما كان عليه لو أنه أقر بما يراه الجميع بدلا من محاولة إقناعهم بما لا دليل عليه؟..أما كان ذلك ليجعل كلامه أقرب للقبول يوم أن يواجه بدع الشيعة وما في عقائدهم من فساد؟

انما كانت بداية مواجهته معهم هي رفض أي تقارب وأي حوار، شحن بالحق والباطل على سواء، تضييع لنقطة الخلاف الأصلية بيننا -بوصفنا سنة- وبينهم، بوصفهم شيعة، كل هذا أدّى إلى انتهاء مصداقيته، فالناس يرون جبهة شيعية تقاتل أمام اليهود، في حين آخر يدعي أن هؤلاء بأعيانهم هم متآمرون مع نفس العدو، الناس يرون قائد هذه المقاومة يضحي بابنه في الميدان في حين يقول لهم الآخر أن هذا هو فصل من المسرحية والمؤامرة المزعومة!!..بل ويريد إقناعهم بأنه أخطر من اليهود علينا، ونحن جميعا نرى حال العالم وموازين القوى وقبل كل هذا نجد في كتاب الله نصاً صريحاً بأن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا!!

والأزمة لم تكن هنا وحسب، فنفس المدارس التي سعت إلى ذلك لم تطرح مشروعاً مقاوماً بديلاً، وذات الذين دعوا إلى نبذ هذا الحزب بسبب مذهبه، والدولة التي دعمته بسبب مذهبها، لم يدعوا إلى الجهاد بنفس هذه القوة والإلحاح، بل ربما دعى بعض المحسوبين عليهم إلى القعود بمبررات واهية لم تقم لا أمام المنطق والعقل ولا أمام الفطرة الانسانية السليمة ولا أمام التدقيق العلمي الذي جاء في صورة ردود وايضاحات من كبار علماء السنة، ومنهم وعلى رأسهم الشيخ القرضاوي..

ثم اكتملت الصورة بعد أن تماهى الاتجاهين ولو في الظاهر، فالسلطة التي تحكم البلاد بغير شرع الله، وتفرّط في الحقوق والثوابت، صارت تردد ما يقوله أصحاب بعض هذه المدارس عن الشيعة وخبثهم وولائهم للفرس وحنينهم لمجد المجوس، إلى آخر ذلك مما يتجاوز المنطق وما يتجاوز الواقع الذي يراه الناس، رغم عدم رضاء النظام عن هذه المدارس الفكرية، ورغم أنني لا أدّعي تآمره معهم، انما هو تضارب المصالح العادي، لكننا نعلم في مصر، أن تماهي الحكومة اليوم مع أي أحد كفيل بضرب مصداقية هذا الطرف!!

وهكذا صارت الصورة بئيسة لأهل السنة، فهو مذهب التسليم والاستسلام، والحكومات المفرّطة في كل ثوابت الأمة وحتى في مصالح شعبها، ظهرت هذه الحكومات مرتبطة -ارتباطا حقيقياً أو متوهماً- بتلك التيارات التي صبّت غضبها على حزب الله، وجبنت أيضا عن اتخاذ موقف واحد مشرّف لدعم أي مقاومة سنية في فلسطين أو العراق، بل وتآمرت على تركيع المقاومة في فلسطين جهارا نهارا، في حين فعلتها إيران، وأصبحت ثمار مقاومة الشيعة للشيعة ومقاومة السنة -أيضاً- للشيعة، بل وأكثر من هذا أن ذهب أهل السنة (بزعمهم) من أنصار الدحلان يرمون حماس بالتشيُّع، كما رميت الجهاد أيضاً من قبل بالتشيُّع، حتى صار المعلن كأن الجهاد هو عقيدة شيعية لا يؤمن بها السنة!..وكأن الكرامة هي بدعة شيعية يأباها أهل السنة!!

زاد من هذا التشويه ظهور أصوات كرّست جل وقتها للدعوة إلى السمع والطاعة للحاكم على حاله الذي نراه، وكما كان متوقعاً، فهذه الدعوة لم تبذل لحماس مثلا يوم أن صارت حاكماً على الفلسطينيين في مشروع دولة لم يكتمل، انما تبذل بالضرورة لذلك الآخر المفرّط والمتماهي مع الصهاينة والأمريكان والذي يأبى بيعته أي مسلم حق!..وأكثر من هذا أن تسعى هذه الأصوات إلى طمر كل اجتهادات العلماء من سلفنا الصالح في مسألة الخلافة ومسألة الخروج، مدّعين أن قولهم هو من (أصول اعتقاد أهل السنة)!..هذه الأصوات (الجاميّة) حظيت هذه المرة بالدعم المباشر والمعلن من حكومات دولها، في حين نسبت نفسها إلى السلف باعتبارها تمثل منهج السنة في أصله، وماهي -في حقيقتها- إلا بعث جديد لبدعة الارجاء!!

تأتي من بعد رتوش أخرى، تزيد من سواد الصفحة، ومن إظلام الأفق، ففتاوى مثيرة للسخرية تهدر هيبة العلماء، ومطاردة وقمع لأصوات كل عالم لا يسير على هوى النظام في قوله حتى لا يكاد يعرف بقدره أو بمواقفه أحد، ولا يلتف حوله الناس بل ولا يقدرون قدر عالم أو يحترمون جهد عامل..فمن أين لهم بأن يعرفوا قيمة أحد ماداموا لا يسمعون إلا ما يراد لهم أن يسمعوا؟!

بعد هذه الصورة القاتمة التي مثل فيها السنة من هو منهم ومن ليس منهم، وصار منهج أهل السنة أضيع من الأيتام على موائد اللئام، وتاجر باسم السنّة وشعاراتهم كل متاجر، في وسط كل هذا الجو كان بديهيا أيضا أن تقف جهة كاتحاد العلماء المسلمين ومن شابههم من علماء الأزهر الشريف والمثقفين والكتّاب الاحرار، حاولوا قدر ما حاولوه من التقريب وتهدئة الخواطر والأوضاع، في محاولة منهم لتقليل التوتر والسعي في حل المشكلات بشكل هادئ، لكن أنّى لهم ذلك إذا لم يتم اصلاح بنية المجتمع السنّي الفكرية والثقافية أولا؟!

إنني أدّعي أن خطأنا الأول، هو أننا قد توجّهنا إلى الشيعة بدعوة التقريب قبل أن نصلح البناء الفكري الداخلي أولاً، إن هذا المد الشيعي الذي حذّر منه الشيخ القرضاوي ليس في حقيقته إلا انحسار سنّي، انحسار في المنطق العلمي بين طلبة العلم السنّة، وانحسار في تطبيقنا لعقائد الاسلام من قِبَل المنتمين إلى السنّة، انحسار كان من الواجب بل والطبيعي أن يملأ فراغه الآخر، وليس هذا لأن لهم حجة دامغة بقدر ما أننا -نحن السنّة- ننحسر بسبب تقصيرنا نحن ولأننا لم نمثّل عقائدنا تمثيلاً مشرّفاً، بل وقد نحتج بالتخرّصات أحيانا وما ليس له نصيب من الواقع في مواجهة الآخر..

———–
اقرأ أيضا موسم الهجوم على القرضاوي - عن التوقيت

2 أكتوبر 2008

موسم الهجوم على القرضاوي - عن التوقيت

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 1:13 ص

أكاذيب، دوجما، تجارة شعارات، هذا ما رأيته مؤخرا على الساحة الاعلامية من جانب وكالة الانباء الايرانية، والتي كان يجدر بها أن تحافظ على مصداقيتها أمام ما هو منتظر في قادم الأيام..

كل هذا لسؤال واجابته في حوار في جريدة..قال فيها الدكتور القرضاوي ما قاله من قبل، سواء في المناظرات العلنية عبر الاعلام، أو في المؤتمرات التي جرت للتقريب، كل ما قاله معروف تماما لمن يعرف آراء الدكتور، لكن، وبطبيعة الحال، لم يجر هذا الهجوم عليه من قبل عندما صرح بهذا القول لا في مناظرات اعلامية، ولا في مؤتمرات كانوا فيها حاضرين، وقال فيها بقوله وهم شاهدون..ووجه بهذا الهجوم كله فقط، من خلف سطور الجرائد..

الذين تساءلوا عن جدوى التصريحات اليوم وفق فقه الموازنات، كان أجدر بهم أن يتساءلوا عن سبب رد الفعل المستغرب، وكأن تصريحات الدكتور جديدة على أسماعهم، وهو الذي طالما ألقاها على أسماعهم سواء من خلال مناظرات، أو خلال مباحثات التقريب بينهم وخلال مختلف المؤتمرات، وكانوا بحسب قوله وما هو ظاهر من مجمل الصورة، يبدون له القبول..

بالطبع، إلى هذا التوقيت كان الجميع يبتسم بلطف، وبالطبع، فقد أُشبعنا حديثا عن الخلاف المحترم مع الصراحة وقبول الاختلاف، فلم يكن في مصلحة أحد أن يبدي غير ذلك، فالرد على ما قيل وسمعه الناس بشعارات محفوظة ومستهلكة سيظهر أشياء غير محبذة، في حق من يهاجم بأسلوب متدن كالذي لاحظناه اليوم من مهاجمي الشيخ..

لكن هذا بالطبع لن ينطبق على حوار في جريدة مصرية مغمورة بالقياس، وكلام لن يسمعه عامة الناس هناك في منطقة الخليج، وبما أن الناس هناك في إيران غالبا لم يدركوا ما قيل، فلا مانع من ادعاء هجوم القرضاوي على آل البيت أنفسهم في حواره، وجعل اجابة السؤال الطبيعية والعادية التي لم تختلف عن اجاباته السابقة (تحولا في منهج القرضاوي) حتى لو كان الرجل لم يقل إلا ما قاله لهم منذ أول يوم، و(تصريحات مسيئة لمذهب آل البيت)..إلى آخر ذلك من الشعارات التي استطاعت بالفعل افتعال فرقعات إعلامية كتلك التي تسعى إليها تلك الجرائد الصفراء داخل مصر، هذه الفرقعات -لو تعلمون- هي هدف أسمى لكثير من الجهات الاعلامية..

انني لا أستطيع تجاوز السؤال المقابل بهذه السهولة هنا، لماذا كان رد الفعل هذه المرة، والآن تحديدا، مختلف؟
هل بعدما جرت المناظرة العلنية مع رفسنجاني في السنة الفائتة، تم تبييت أمر ما له بغرض محو آثارها لاحقا؟

ربما، فتصنيف القرضاوي الذي طالما قُدّم للشيعة (كمعتدل) يجب أن يتم تغييره إلى (ناصبي)، وإلا كان ذلك سيعني فتح الباب للعامة من الشيعة ليسمعوا تحفظات وانتقادات القرضاوي لسلوك المرجعيات أو بعض القضايا الخلافية على اعتبار انه (نقد صديق)، وهو ما لو تم فسوف يعني بمعنى آخر، تخفيض (المناعة الفكرية) واذابة بعض الفوارق والجدران الحديدية بين الشيعة والسنة، وبالطبع، فهذا الوضع غير مريح لأطراف كثيرة تعايشت مع الوضع الحالي، أو الفكر الحالي، وحالة الاستقطاب الحالية، نستطيع أيضا أن نقول انها مقاومة طبيعية لأي محاولة تقارب قد ينتج عنها قناعة بطرح آخر، غير ما تربى مهاجمي القرضاوي على الدفاع عنه..

هذا كله عن التوقيت، وأسبابه السابقة في ظني ربما ليست كل شئ، نعم كان القرضاوي في نظرهم صديق محترم طالما تكلم عن الوحدة والتقريب، أما أن ينصح لهم فيما لا يحبون أن يسمعوا، أو أن يطرح لهم مطالبه أو رأيه كسنّي، فهذا في عرفهم تطاول واجتراء، ببساطة لأن المقبول منك فقط أن تتحدث بطيب الكلام لاغيا شخصيتك متملقا لهم، نوع من التبعية مطلوب منك إذاً لتبقي على صداقة هذه الأطراف، فهي لا تعترف بحق (أصدقائها) في الاختلاف معها..

دولة إيران كانت ترى لنفسها فائدة من القرضاوي، هذه الفائدة تتلخص في: تخفيفه لحدة الاستقطاب السني ضد مذهبها، وقد كان، كانت قادرة في المقابل على التغاضي عن مطالبات القرضاوي المختلفة لهم سواء بتوفيق أوضاع السنة في إيران، أو وقف التشييع في البلاد السنية ووقف التسنين في البلاد الشيعية، أو توجيه عامة الشيعة إلى عدم سب الصحابة مع توجيه عامة السنة إلى عدم الشحن ضد الشيعة أو تكفيرهم..كل هذه المطالب كانت تأخذ حيزا اعلاميا صغيرا فلم يكن ما يدعو إيران لاعطائها أكبر من حجمها، لذا، فقد كان القرضاوي في تلك المرحلة صديقا دائما بالنسبة لهم، ماداموا قادرين على تجاهل هذه المطالب والآراء والاحتفاظ أيضا بجهوده في التقريب وتهدئة خواطر السنة..

ثم جاءت المرحلة الثانية لما طال تجاهلهم لمطالب الشيخ وضاق بهم ذرعا، فراح يركز في خطابه عليها ويؤكد، وانتقد مواقف عديدة لهم، في تصريحات له، انبرى بعدها رفسنجاني لمحاورته، محاولة لطيفة لاحتواء الموقف بشكل حضاري كنا نتمنى أن يستمر، فأنا ممن يرون أن المناظرات والحوارات دائما ما تكون خير حل خاصة فيما يتعلق بالامور العقدية، وهي بالتأكيد أكثر تحضرا وأكثر مصداقية من التشنيع عبر الصحف وادعاء الاكاذيب وتجارة الشعارات..

قد اختلف الوضع اليوم فيما هو واضح، ربما رصدت ايران أن حزب الله هو دعاية أفضل لمذهبها (وليس هذا اتهاما لحزب الله اللبناني الذي أحترم مواقفه ومقاومته وأقدّرها)، وأن القرضاوي -بالتالي- لم يعد احتمال صداقته المشروطة مبرّرا، لذا تسعى اليوم إلى اغتياله معنويا أمام الجميع، أو حتى محاولة اسقاطه من أعين الشيعة (على الاقل)، فهي تحصل على التعاطف بشكل تلقائي لوجود أتباع للمذهب قدّموا نماذج إيجابية ترتبط في أذهان الجميع بالمذهب الشيعي (وكان السبب في ذلك بشكل جزئي بعض علماء السنة، ولهذا حديث آخر)، وهي كذلك قادرة على التحصّل على التعاطف بتبني خطاب (معسكر الممانعة)، بل وحتى عن طريق اظهار دعم بعض مشاريع المقاومة السنية، وهو واجب على إيران أحترم أن تقوم به خلافا لحكام العرب، لكن لا أحترم جعل دعم إيران (الاعلامي أو المادي) لحركات المقاومة سببا ومبررا لمحاولة اسقاط الآخر (المقاوم أيضا وإن كرهته إيران) وتسفيه رأيه بدعوى أن انتقاد تصرفات معينة تقوم بها ايران هو هجوم على المقاومة..هذه النبرة الدوجماتية عهدناها من قبل من كثير من الديكتاتوريات، التي سعت إلى اختزال قيم ما في نفسها حتى إذا انتقد لها أي تصرف كان ذلك، بالتالي، تطاولا على (العروبة - القومية - الوطن - الثورة - البروليتاريا - الشعب…إلخ)

انني لا أدعو هنا إلى الغاء كل دعوات التقريب باعتبار أن ايران لا تود (دفع استحقاقاتها التي حددها القرضاوي) فالواقع أن القرضاوي على عظم قدره وحبي وتقديري له، لا يملك تحديد استحقاقات صداقة السنة ومطالبهم بعدة كلمات منه، انما نحن نتكلم عن السنة كسواد أعظم من أمة الاسلام لكل منهم رأيه وتفكيره ومطالبه، لكنني فقط أتكلم عن الطريقة البراجماتية التي سعت إيران للتعامل بها مع القرضاوي، تريد أن تلمّع وتجمل صورتها باظهار الود لواحد من أكبر علماء السنة في العصر الحديث، في حين لا يعجبها قوله ورأيه ولا تحتمل انتقاداته لتصرفاتها في عدة نقاط..كذلك فأنا لا أعتبر هذا تحريضا على إيران، كل ما أراه أنها بحثت عن مصلحة لها ولم تبحث عن التقريب مع السنة فعلا، أرادت تعاطف السنة معهم لكنها لم ترد أن تسمع لأي منهم أو أن تراجع أي موقف لها، وان كنت أنتقد الاسلوب من باب المبادئ والقيم ومن باب أنه كان يجدر بالجمهورية (الاسلامية) التزام الصدق والعدل في تعاملها مع أحد أكبر علماء السنة (حتى في انتقادها لتصريحاته لو أرادت)، والتزام الصراحة في حوارات ممثليها حول التقريب بابداء ما يقبلون ومالا يقبلون بوضوح بدلا من اظهار القبول تارة والرفض تارة أخرى وفق المصالح المرجوّة لهم، فيقول لهم اليوم -مثلا- أن علينا أن نوقف نشر المذهب في الدولة المخالفة فيوافقون أو يسكتون، وغدا يظهر من الرفض ما كانوا يضمرون، وكنت أحترم منهم الرفض منذ البدء، فليس مطلوبا لأجل التقارب أن يجامل بعضنا البعض بقدر ما هو مطلوب أن نتصارح، وأن نكون على مستوى من المسئولية والشفافية الكافية؛ رغم كل هذه الانتقادات إلا أنني لا أقول بالتالي أن تتخذ إيران عدوّا وأن يُهدَم كل ما بني، انما أودّ منهم فهم أن هناك طريقة أصح من الهجوم الشخصي والدوجماتية والمتاجرة بدماء الشهداء من سنة وشيعة، لكسب صداقة السنة، وأقرب للتقريب بين الشيعة والسنة، وهي المصداقية والمصارحة، وأن يفتحوا قلوبهم وآذانهم كما فتح لهم الرجل قلبه وآذانه من قبل مرارا وتكرارا وأخذ منكم كل ما قلتم وقبله وحمله على أفضل ما أمكنه حمله عليه..

إن إيران تحذو اليوم في تصرفاتها حذو من انتقدتهم سابقا من الوهابيين التكفيريين (كما تسميهم) في تعاملها مع القرضاوي، فإذا كان (الوهابيين) قد نبذوا القرضاوي بسبب موقفه المعتدل من الشيعة ورفضه تكفيرهم، فإيران اليوم تسعى -بعد أن ارتفع ثمن صداقتها- لتصفيته واغتياله معنويا ونبذه لمجرد أنه لم يزكّي مذهبهم ولم يعتبره المذهب الصحيح!..فطرفي النقيض لم يقبلا الموقف الوسط، لأن كلا منهما متطرّف..

___________
تحديث: عبدالرحمن يوسف الذي اتهم بالتشيع من جانب مهاجمي القرضاوي، لادعاء أن قول القرضاوي انما هو ضغينة شخصية، نفى الخبر صراحة عبر قصيدة قام بنشرها في جريدة الدستور، ليس للكذب رجلين كما نقول..

24 سبتمبر 2008

الضمير الجمعي والسؤال المعكوس

ضمن تصنيف: فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 7:12 ص

عندما فكرت فيما كتبت في التدوينة الماضية وجدت أن سؤالي كان معكوسا، أن كنت أتساءل عن كيفية تولد الضمير الجمعي بين سكان القدس بحيث تتوالى عمليات الدهس بالسيارات والجرافات كأنها منسّقة بينهم..لكنني تقريبا كنت قد نسيت أن العقل الجمعي والضمير الجمعي والارادة الجماعية هي الاوضاع الطبيعية في أي مجتمع انساني سوي، بل وحتى في بعض الحيوانات التي تعتمد الحياة في جماعات أو قطعان، نجد لديها هذه الخصائص..

ان سؤالي عن كيفية تشكل الضمير والارادة الجماعية هو غير ذي صفة لهذا السبب أولا، فالسؤال يشبه أن اسأل عن سبب وجود شعب من الاساس..سؤالي الذي كنت أحاول استشفاف من ورائه كيف أمكن (صناعة) هذا الضمير الجمعي لدى المقدسيين..كان يجدر بي أن أستبدله بسؤال عن كيف تم (تدميره) لدى غيرهم..فالاصل وجوده وليس العكس..

السؤال على هذه الصيغة سهل الاجابة للغاية، تدمير شخصية المجتمع سهلة للغاية عندما تلحق الذمة المالية للمجتمع بسلطانك، فيصبح رأس مال الشعب تابع للسلطان، فالاوقاف في يده، والجمعيات التطوعية في يده، وأي نشاط تنموي أو حضاري يمر أولا عبر عساكره..

تدمير شخصية المجتمع سهل للغاية عند الحاق السلطة الدينية بشخصك بدلا من أن تكون في ذاتك مؤمناً ينزل على أحكام الدين ويمضيها على شعبه، عندما يكون شيخ الازهر هو موظف لديك برتبة وزير، ومسخة للسخرية بين أفراد الشعب، لا يجتمع الشعب على احترام أحد ولا تقديره فلا سراة ولا قيادات شعبية ولا شخصيات عامة، لا يوجد الا السلطان، ومهما خان هذا السلطان مصالح شعبه سنجد من هذا الشعب الممسوخ أفرادا ينتفضون لاهانته بدعوى أنه رمز لهم، هذه نتيجة طبيعية للمسخ!!

دمر كل نموذج ناجح، كل عالم ومفكر يستحق التقدير، أبقهم تحت مستوى معين، لا تتركهم أبدا ليكونوا محل اجماع بين اغلبية، ولو أصبحوا فلن يستطيعوا ما هو أكثر من الكلام، فالمال في يدك وتحت سلطانك، وما في أيديهم تستطيع مصادرته..

هكذا فمهما فعلوا، سيظلون فقراء معدمين، ومهما حاولوا التكافل، سيبقون في عداد الجائعين، يهمهم في المرتبة الاولى طعامهم ولن يخرجوا من هذه الدوامة، وفيها تتبدل قيم الجماعية بالفردية، ففي تلك الدوامة ينسى كيف أن ظلما إذا وقع على فرد فإن ذلك يعرض شخصه لنفس الظلم، وينسى كيف أن قيمته هي قيمة أفراد مجتمعه، وهذا أيضا مرتبط بغياب وجود الرمز المحترم القادر على تجميع هؤلاء الافراد، فالافراد مشغولون، ولا سراة لهم تجمعهم!

ان خرج البعض من هذه الدوامة فلن يجدوا من يلتفون حوله، وان صنعوه لم يجدوا ما يقيموا به أمرهم من المال..لن يستطيعوا صنع الدعاية، ولا حماية أفرادهم من الظلم، لن يستطيعوا نيل الثقة، ولا جمع أفراد تمكنت منهم الفردية أصلا هو أمر مجد، وطالما استمروا داخل نفس الفقاعة فلن يستطيعوا فعل شئ..

____________

شاهد أيضا:
امام المسجد الأقصى يطرد موكب احمد ماهر من المسجد الاقصى، بعبارات قصيرة أعقبها ثورة المصلين على الموكب..

(للاستزادة اقرأ: الاسلام هو الحل..لماذا وكيف؟ - د.محمد عمارة)

23 سبتمبر 2008

عمليات القدس

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 1:20 ص

في كل مرة أتساءل، لماذا هم ولسنا نحن؟!..

هذه الثقافة التي تنتشر بينهم بشكل غريب..هل يدركون ما يفعلون؟
يعني..هل كل واحد ممن قام بشكل فردي، بالهجوم على سيارات أو حشود، هل كان يدرك تأثير ما يفعل؟
وهل كان يفكر أن ذلك يعني ترحيلهم من فلسطين بالتخويف والارهاب تماما كما رحلوه هو وأهله من قبل؟
طيب هل كان واثقا من أن الآخرين سيسيرون على دربه؟..هل عندما قام الاول بعملية الجرافة، كان واثقا من أنه ستكون هناك جرافة أخرى التقط قائدها الرسالة، وسيارة ثالثة؟..وهل صاحب السيارة واثق أن المسلسل مستمر؟..وأن رسالتهم ستصل إلى الأعداء؟

هم جميعا أفراد..لكنهم يتصرفون بروح الفريق!
تجمع بينهم فكرة واحدة، ظهرت في صورة عمل مرتب..لكن يظل سؤالي..من يقود هذه الحرب؟!!

حسنٌ، الأول كان فردا ولم يثبت انتماؤه لفصيل..لماذا لم يضن بدمه؟..ولماذا كان واثقا من أن دمه لن يضيع؟
لا تنظيم يتبنى العملية، أو يتخذ خطوات تالية، لا يبدو أنه أقسم مع آخرين على المصحف والبندقية حتى يقدم إلى الموت وهو واثق أن هناك من يحمل الشعلة من بعده..فلماذا لم يضن بدمه؟..لماذا لم يعذر نفسه ويعتبر أنه ليس قادرا على القتال وحده؟
لماذا لم يفكر في جدوى العملية على النحو الذي يفكر به آخرون من جبنائنا مثقفي سندريللا؟!..كيف تأكد ووثق، من أن في شعبه من سيلتقط الرسالة ويتبع دربه؟..ولن يترك عمليته لتصبح انتحارا يطويه النسيان!!

أما الأروع فهو أن ثقته كانت في محلها!!

لقد أثبت كثير من المحللين عجز عقولهم وسخافتها لما قالوا بأن عمليات كهذه كانت نتاج يأس رجل لم يعد لديه ما يخسره!
فاليهود لم يكونوا بهذا الغباء!..مؤكد أن كل واحد منهم يعلم أن بيته سيهدم، وأن أهله سيؤذون، بل والأخير ربما كان موسرا، فلديه سيارة!
ألم يفكر أنه سيصبح حادث ويمر؟..بل هل كان واثقا من أنه ملهِم ومؤسس لتنظيم لا مركزي جديد؟!

كيف فكر؟..كيف فكر؟..كيف فكر؟..تصرفه لم يكن عفويا..لم يكن ثورة غضب لحظية!
فالغضب لا يترك صاحبه يتمادى على حساب بيته وأهله، ولو تمادى الاول فلن يتمادى الثاني، ولو تمادى الثاني فلن يتمادى الثالث..وكلما تمت عملية على هذا النسق سنزداد تأكدا بأن الامر ليس عفويا..هناك عقيدة تعمل وتحرك وتنسّق..

أما أكبر سؤال يشغلني:
كيف نصنع هؤلاء؟!!

هؤلاء الذين يقفزون فوق الحسابات، والموازنات، والمعاهدات، الذين يصنعون واقعا جديدا..الذين لما لم يتوفر لهم سلاح حملوا الحجر، الذين صنعوا القنابل من روث البهائم، الذين قاتلوا بأظفارهم ولم يعتذروا بألا يجدون سلاحا..
هؤلاء الذين حاربوا أفرادا، وحاربوا جماعات، وحاربوا في تنظيمات..

كل هؤلاء..كيف صنعوا؟..ليست المحنة هي من يصنعهم بالضرورة، هناك عامل آخر، ليس ضغطا ولد الانفجار، دائما أمام الفلسطيني أكثر من فرصة لأن يبيع نفسه ويعيش، ودائما لديه عذر لأن يرضى بحياته كما هي، لماذا لم يرض بها الغني كما لم يرض بها الفقير؟..وإذا كان لديه عذره في ألا يقاتل، لماذا يقفز ويتجاوز ذلك العذر؟..لماذا يتحمل التكاليف التي سيدفعها لا محاله، حياته وأمن أهله فيما قد يبدو وفق المنطق الذي أظنه شائعا، غير مجدٍ؟..ولماذا يقاتل وحده؟

أما الاخيرة فلا، لا شك أنه يعلم أنه لا يقاتل وحده، لا شك أنه علم بأن شعبه سيلتقط الرسالة وأن ظنه به لن يخيب..ولا شك أنه يعلم شعبه أكثر مما نعلم نحن!!..لكن هل يعلم أحد منهم كيف صاروا بهذا الوعي والفهم؟

رجاء..هل يخبرنا أحدهم إن مرّ من هنا؟..نحتاج إلى خبرة كهذه!

___________
بعض المحاولات للبحث عن إجابة..مما قرأت وسمعت..ارجو المساعدة..

  • تميم البرغوثي: “فموضوعا القدس واللاجئين الذين من أجلهما سقطت مفاوضات كامب ديفيد الثانية، هما موضوعان غير عقلانيين بالنسبة له. إن تعلق الناس بالقدس أمر ميتافيزيقي، ليست القدس ضرورة من ضرورات حياتهم الطبيعية، ألا يأكلون ويشربون بدون القدس؟ ألا يأكل اللاجئون ويشربون بدون العودة؟ ألا يعلم الجميع أنهم سيقتلون دون العودة ودون القدس؟ أليس عقلانياً أن يفضل المرء الحياة على الموت؟ ألا تقلب الثقافة العربية الإسلامية ذلك كله رأساً على عقب وتعرض الناس للموت لحساب مفاهيم لا مضمون مادياً لها كالكرامة وما شابهها؟ ألا يعلمون أنهم إذا سالموا إسرائيل وتخلوا عن هذا كله، وتبنوا سياسات اقتصادية منفتحة سينعمون بثمار الليبرالية الاقتصادية والحياة الجيدة؟   ألا تقلب الثقافة الإسلامية ذك كله رأساً على عقب؟ الثقافة الإسلامية إذن غير عقلانية والحل عنده هو ضرب هذه الثقافة واستئصالها.” من احدى المقالات التي حازت على اعجابي الشديد..

22 سبتمبر 2008

رماد سرقسطة تذروه الرياح!

ضمن تصنيف: شخصي المتواضع, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 3:37 م

فاكرين رماد سرقسطة؟

دي كانت شخصية محورية في قصة كتبتها منذ سنوات على المدونة، استلطفها البعض وقتها على أي حال..هي عبارة عن قصة سايبرية تسخر من تصرفات كثير من أعضاء المنتديات حيث لا عقل ولا ابداع ولا شخصية متفردة، مشاركاتهم منقولة وردودهم متشابهة (ووالله منقولة ساعات) وتكرار المحتوى في كثير من المواقع لدرجة يغيب معها الفرق بين موقع وموقع!..

اليوم: أعلن لكم فشل القصة!
بص: متحاولش، متحاولش تخلي حد فيهم يفكر، حتى لو وقفت على راسك محدش فيهم ممكن يتوقف لحظة ليفكر!

أصل لما البعيد ينقل القصة دي كمان يبقى مفهمش منها حاجة!!

18 أغسطس 2008

عندما كنت أتكلم..عن الجهاد والمقاومة1

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 5:35 م

يوم أردت التدوين كنت أجد في ذلك ميزة كبرى: كنت أفكر بأنني سأتمكن من التعبير عن نفسي بلا إشكال..سأكتب رأيي كاملا، أضمن فيه كل نقاطي التي ربما ضاعت في نقاش هنا أو حوار هناك..

بعض الموضوعات تضمنتها هذه المدونة، لكنني وجدت مؤخرا أنني قد صرت أكرر بعض العبارات أكثر من اللازم، أعيد كتابتها وصياغتها في كل مرة، لذا أريد جمعها هنا..هي مجموعة من الآراء، حاولت اختصارها قدر الامكان في جمل صغيرة مصمتة، إلى اليوم لا أجد أحدا قد استطاع اثبات خطأها..أتمنى حقيقة أن يتمكن من ذلك أحد، لو ثبت لي خطأها فسأرتاح تماما من كثير من القضايا المؤرقة..

كل الحوارات حقيقية لكن مجتزأة ومختصرة..جلبت ما يهمني واستبعدت كل مالا أجده مهما كي لا يطول الكلام..

عن الجهاد والمقاومة، محاور ينتقد المقاومة الفلسطينية لأنها في رأيه تخوض معركة غير متكافئة، وكان يرى أن عليها أن تمتنع عن المقاومة (توفيرا للدم) في زعمه:

  • لكنني اعتب كل العتب على مشايخ واصوات وشعراء يمدحون حجرا يلقى على دبابة وبعدها يموت رامي الحجر!!!
    الله اكبر ،،، هل صارت البهرجة الاعلامية تغني في نظركم عن قتلى لا يثخنون في العدو قبل ان يموتوا..
    هذه ليست بهرجة اعلامية، انما هي أشياء لا تشترى!
    ولا تشرح!

    كما قلت لك من قبل، من لم يثر في أيام الحجارة لم يثر في أيام السكاكين، ومن لم يثر في أيام السكاكين لم يثر في أيام الكمائن، ومن لم يثر أيام الكمائن لم يثر أيام الصواريخ ولا الأنفاق، ومن لم يثر اليوم لن يثور غدا ولو أعطيناه قنابل نووية..لأنه عبد يحمل نفسية العبيد، ولا يمكنك أن تشرح للعبد معنى الحرية!إذ السلاح مهما كان، فإن حامله هو المقاتل..ويظل أثمن من السلاح حامله..
    أما الحجارة فرد الله بها كيدهم، والسكاكين سالت على أنصالها دماءهم، والكمائن جمع المجاهدون منها سلاحا خاضوا به الحروب بعدها..
    خرج اليهود واندحروا عن غزة أمام الجميع، ولا يزال المنظّرين ينظّرون..
    اصقل سيفك يا عباس

  • غير صحيح ، ويخالف المنهج الرباني “واعدوا”
    بل أنت لم تفهم هذا المنهج الرباني..
    الله تعالى قال: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)

    فإذا لم يستطع المؤمن إلا الحجارة وجب عليه أن يجاهد بها، وهو واثق بالنصر!

  • صحيح : وهو واثق بالنصر فمن يثق بنصر من حجارة؟
    هذا فراق بيني وبينك..
    انت تثق بنصر المدافع والسلاح، ونحن نثق بنصر الله..
    لا الحجارة تنصر، ولا المدافع ولا الميركافا ولا الأباتشي ولا السلاح النووي..إنما نثق بالنصر لأننا نفذنا أوامر الله!
    لقد تكلمت في هذا بإسهاب..فكر فيه، فهو أساس الفرق ولا يمكننا مواصلة الحوار مالم نتفق في هذه!
  • المنهج الرباني لا يمكن ان يكون ضد مصلحة المسلم وفي الحديث هدم الكعبة اهون عند الله من قتل مسلم بغير حق!
    نعم..منهج الله هو ما يقودك للمصلحة، وليس تخطيطك وتقييمك الشخصي للمصلحة هو ما يقود منهج الله!
    ظنك بأن تنفيذ الأوامر ضد المصلحة هو ضعف في اليقين..قال الله أعدوا ما استطعتم، نعد ما استطعنا، قال انفروا ننفر!..ونحن نؤمن أن هذه هي المصلحة وإن بدا لنا غير ذلك!
    وليست تجلب المصلحة الاحتجاجات على أوامر الله تعالى بضعف الامكانات..فالله تعالى لم يشرط أمره بشئ سوى أن نأتي جهدنا..
    أما الذين يقولون ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا..

قد أعود لاحقا بحوار آخر…

1 يوليو 2008

حوار مع بلوجة، وكثير مما أجهل

ضمن تصنيف: فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 6:00 ص

في كثير من الأحوال، أجد ألا ما يدعوني -حقيقة- لمتابعة مدونات قد تهتم بأمور ربما كانت محسومة بالنسبة لي تتناولها بالجدل، أو أنها قد تكون شخصية متعلقة بأفراد قد لا أعرفهم ولا أجد الكثير من المشترك بيني وبينهم..

لكن كسر القواعد قد يكون مفيدا أحيانا..هذا الحوار قد دار مع مدونة بلوجة، استغرق فترة تقارب السنة، لا لسبب سوى بعض التأخر من جانب الرجل في استكمال ما ترجمه..ملخص القضية أنه قام بترجمة حوار متخيل -من احدى كتب الفلسفة حسب وصفه- بين زوجين، اختلفا في مستقبل ابنهما، حيث رأت الام أنه لا سبيل لتعليمه الأخلاق الرفيعة إلا بإلحاقه بمدرسة دينية، في حين رأى الأب أن ذلك غير ضروري، وأن الأخلاق ليست ذات مصدر ديني في ذاتها..

الحوار في مجمله كان يناقش علاقة الأخلاق بالدين، وما إذا كان غير المتدين -بالضرورة- غير خلوق أم لا..في مداخلاتي بالطبع ناقشت من فهمي للاسلام، وفي الواقع لم أكن لأرى ما يستحق التدوين لأجله لولا أنني أكتشفت اليوم، أنه قد تكرر معي في ذلك الحوار ما حدث معي من قبل: هناك دائما سؤال: (هل هذا رأيك وحدك أم يعبر عن المجموع؟)..ودائما أكتشف أنه وإن كان رأيي فهو يطابق رأي غيري ممن يمثل تيارا أو مؤسسة أو دار افتاء!

اليوم اطلعت على تدوينة للأخت صفية الجفري، كانت عبارة عن اشارة، فقط، لمحاضرة للشيخ علي جمعة، لفت انتباهي في الدقائق الأولى منها أنني قد قلت في تعليقاتي ما يكاد أن يكون مطابقا لما قال في أول محاضرته عن علاقة الدين بالاخلاق!..حقيقة كنت لأستشهد بقوله لو أن محاضرته جاءت قبل أوانها بأسابيع، فقول الشيخ جمعة كمفت عام أراه كافيا للتدليل على أن هذا الرأي ليس قولا فرديا وانما هو حتى ما يقوله العلماء وعلى رأسهم مفتي مصر!

تعليقاتي على الجزء الثاني:

حسنا أشكر لك دعوتك لي بالاطلاع على الجزء الثاني..

الواقع أنني أرى أن سمير لم يكن موفقا في اجابته بالنسبة للجزء المتعلق باستخدام البوصلة الداخلية للمتدينين..

فسمير تناول أحكاما بعيدة عن الأخلاق أنفسها..والواقع أنني لا أنتظر حوارا يمكن تقييمه بأنه ممتاز طالما كان تخيليا من قبل أحد الطرفين، فبالطبع، لن يجيب كاتب الحوار عن أفكار نفسه، وهو يراها بالطبع بلا رد وإلا ما تبناها..وهنا يظهر قصور العقل دائما في تأسيس الفكرة، العقل ممتاز ورائع في التعامل مع المادة وتصريف أمور الحياة بشكل جيد، لكنه قاصر دائما في فلسفة أصل الحياة، لا يعرف الصواب من الخطأ بشكل يقيني أبدا..

هناك خلط قد حصل، هل وجود الأخلاق مستقل عن وجود الدين أم لا؟

وخلط بين هذا المفهوم و: هل الأخلاق مستمدة من الدين أم لا؟

بالنسبة للاسلام، نجد حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)..فالأخلاق موجودة، أصلا، وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليأمر بها ويأمر الناس باستكمال ما فاتهم منها..لأسباب أظنها ستتضح فيما هو قادم..

ويؤيد ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن حاتم الطائي أنه كان يحب مكارم الأخلاق..

فهذه النقطة لا أظن أننا قد نختلف فيها كثيرا..

-هل الأخلاق استمدت من الدين؟..أم استمد الدين منها؟

حسن، هذا السؤال يسطح العلاقة بين الدين والأخلاق، بالنسبة للاسلام..

فهناك مفهوم (الفطرة) وهو ما عبر عنه سمير بالبوصلة الداخلية، وهي شئ نولد به جميعا، هذه الفطرة يراها الاسلام هي انها مما جاء لرعايته..دون حاجة لكثير من التنظير..فكل ما يتسبب به الانسان لغيره من الأذى مرفوض، كل ما يضاد القيم المطلقة (الحق والخير والجمال) مرفوض..يدرك ذلك بمجرد ولادته..

ثم يعتبر الدين نفسه قد جاء لحماية هذه المفاهيم، طالما أن الدين هو النظام الذي شرعه ذات من (خلق) هذه المفاهيم في هذا الانسان بولادته..

ضرورة الدين في الحفاظ على هذه المفاهيم تأتي مما يتقاذف الانسان من الأهواء، هذه الأهواء في كثير من الأحيان يسميها الانسان بالعقل..فالانسان حقيقة لا يدرك عندما يصغي للهوى بأنه يصغي للهوى فعلا، ولا يدرك أنه يتبنى فكرته بناء على انفعال أو هوى، أنها نتاج هوى أو انفعال أو منطق، والمنطق ليس واحدا فهناك أكثر من منطق، كذا فالعقل ليس واحدا وإنما هناك أكثر من عقل، وهذا العقل هو آداة تستخدم ما لديها من بيانات وخبرات في انتاج الجديد، قد تقصر الخبرات وقد تختلف، فتخرج النتائج غير وافية..

مع كل هذا التحليق، ضاعت الفطرة أو (البوصلة) باصطلاح سمير..

وهذا أعتقد أنه واضح في قيم الغرب اليوم، أمور كثيرة قد تغيرت وقيم كثيرة قد تغيرت بالفعل..لماذا؟..لأن هذا الشئ الداخلي في الواقع يحتاج إلى حمايته وفق مفاهيم قد تم استخراجها وتأسيسها بشكل واضح بعيدا عن أهواء البشر (المسماة بالعقل) فجاءت من قبل من أسس هذه الفطرة أساسا..

قد يختلف تفسير النص الديني بشكل عام..

لكن ليس في نطاق ما هو أخلاقي وماهو غير أخلاقي، انما يختلف في تشريعات أخرى تتعلق ربما بالتعبد وطريقته أو بعض الأحكام والتي هي أعقد من مستوى الأخلاق، المعروفة للجميع بداهة، أو منسية لدى من اعتمد الهوى العقلي فيها..

للمزيد من الأفكار ربما تكن نافعة في هذا السياق أقترح عليك قراءة مقال الشاعر تميم البرغوثي

أجابني صاحب المدونة بشكل متوازن أهتم من ذلك الرد وفق ما اهتممت بالحديث عنه هنا في المدونة بسؤاله عن قناعة (غالبية الناس) بما أقول، فكان تعليقي الثاني (والحوار بسياقه الكامل في مدونته):
جيد..:)

أولا: أنا بالطبع لست من أصحاب دعوى الحياد :) أنا أعتبر أن الانسان نتاج وسط يعيش فيه وهو يتكلم دائما بلسان انسان ينتمي -لزوما- لوسط ما ولا يمكنه أن يكون محايدا، في النهاية يجب أن يعتمد محددات لأي حكم، وهذا يعد في حد ذاته انحيازا، وهو لا يعيب أحد ما دام الجميع متساو فيه..

لكنني بدلا من ذلك أحاول تحري الموضوعية، وهي تختلف عن الحياد بأن انحيازي سوف يكون -بقدر ما أستطيع- مبررا وواضح الأسباب :)

ثانيا: بالطبع أنا لم أدع أفضلية النظام الأخلاقي الشرقي وأعتبر أن مخالفة النظام الغربي له هو مخالفة الفطرة..الواقع أن حتى النظام الاخلاقي الشرقي الحالي ينطبق عليه -ولو بدرجة أقل في رأيي لأسباب يطول شرحها- نفس ما ينطبق على النظام الغربي..

لكنني ضربت مثلا بالنظام الأخلاقي الغربي على نقطة واحدة: هي امكانية تغير المنظومة القيمية وفق الأهواء البشرية، فما كان (غير أخلاقي) في الغرب منذ مئة سنة قد أصبح أمرا شخصيا في أسوأ الظروف اليوم..هذا ما كنت أود توضيحه وضربت مثلا بالغرب لوضوح هذا الأمر فيه..

في خلال المئة سنة الماضية تغيرت العديد من القيم الغربية بوضوح، كذلك بالنسبة للقيم الشرقية بدرجة أقل، واستشهدت بالغرب لوضوح هذا الأمر فيه إذ أصبح مفتوحا لغياب أي مرجعية حامية تطرح نفسها بقوة هناك..

ملاءمة المجتمعات هي قيمة وهمية يبتكرها العقل، ففي الحقيقة أن ملاءمة المجتمع هو أمر يحتاج للتدليل عليه وليس قيمة يمكن الاعتماد عليها في اثبات مناسبة أمر ما من عدمه، فلو كانت كل قيمة أخلاقية موجودة في الغرب -أو الشرق- ملائمة لمجتمعاتها كان ادعاؤنا بأن منظومات القيم في الشرق والغرب خالية تماما من المشاكل والعيوب..وهذا أمر أدعي أنه غير صحيح ويطول نقاشه..

وبالفعل، يميل الانسان إلى قيم غيره بالمعايشة والاحتكاك وبعض التجارب، وهذا كله من عوامل إضاعة البوصلة التي اتفقنا أولا على كونها أساس الاخلاق..نعم يمكن أن تنتقل لك المنظومة الغربية بالمعايشة لكن هذا لن يعني أنها صواب وإنما هو يثبت ما قلته مسبقا بأن القيمة الاخلاقية المطلقة المتعلقة بقيم الحق والعدل والجمال، قد تشوه أو تخضع للتأثير في مخيلة الانسان، ولذا تحتاج لثابت يحميها خارج تخيلات الانسان ومشاكل العقل البشري من حيث امكانية التأثير عليه..

بالعودة لموضوع ارتباط الدين بالاخلاق فأنا لا أستطيع الحكم على فهم غالبية الناس، ربما يخلط الناس بين المفهومين، وهو خلط وارد كنتيجة لاتفاقنا جميعا (ولو نظريا) على أن الالتزام بالأخلاق هو من شعائر الدين..فإذا قلنا أن الالتزام الديني هو الالتزام الاخلاقي فهذه الجملة قد تفهم على طريقتين:

طريقة أعتبرها صحيحة: أن الملتزم دينيا لا يكون كذلك فعلا مالم يكن حسن الخلق..

وطريقة أعتبرها خاطئة: أن الملتزم بشعائر ظاهرة أو حتى تعبدية كالصلاة والصوم هو من يعتبر صاحب أخلاق حسنة، وهذا غير صحيح حتى من الناحية الدينية الاسلامية، ورد في حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن امرأة كانت تصلي وتصوم، إلا أنها تؤذي جيرانها، فقال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم أنها في النار..

وأخيرا فمن الأمثلة على قيم فاسدة جاءت لغياب سلطة الدين على نفوس الناس وهيمنة الأهواء البشرية، ففي نظري أن أوضحها بالنسبة لي: استحلال المراباة..

بالطبع أستطيع تبرير قولي عقليا..لكن لا أظن أنه يجب فعل ذلك ما دمنا لم نختلف أساسا على كون العقل ليس هو المؤسس للأخلاق :)

30 يونيو 2008

مرحى لعلماء الازهر

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 6:13 م

ان النظرة إلى الشريعة الاسلامية كفقه حدود وجنايات وأحوال شخصية (وحسب) هي نظرة قاصرة طالما سببت قلقي -شخصيا- على مستقبل المشروع الاسلامي ككل، إن تطبيق الشريعة في مجال ادارة الدولة لطالما كان فهمي له أوسع بكثير من مثل هذا المفهوم..

كثيرا ما سئلت -حتى في هذه المدونة- عما إذا كان هذا الفهم هو فهم أغلب الناس، والحقيقة أن فهم أغلب الناس ليس مؤرقا بقدر ما يستحق أن نقلق بشأن المنادين بتطبيق الشريعة أنفسهم وحملة راية هذه المطالب الأساسيين..فأغلب الناس انما ينصب فهمه على صور تلقاها من الاعلام التي طالما ضخّمت صورا اعلامية عن الطالبان (لا أدري مدى صدقها أو دقتها) وروّجت لنماذج (غير دقيقة) عن السعودية وربما إيران، تعاطف الناس معها أو خافوا، إلا أن محصلة ذلك كانت دائما اختزال فكرة (تطبيق الشريعة) في جزء هو (تطبيق الحدود)..ويكفي لتغيير هذا الفهم هو احلال الرسالة الفاسدة برسالة سليمة..
ولذلك فقد سعدت كثيرا ببيان جبهة علماء الأزهر الرائع، والموجّه إلى أحمد عز، رجل الاعمال والامين العام المساعد للحزب الحاكم، كان البيان منحازا بشكل كامل لمقاصد الشريعة، أثار نقاطا طالما غابت عن مشهد (الحركة الاسلامية) أو أنها لم تثر اعلاميا بالشكل الكافي، حول (حكم الاحتكار) في الشريعة الاسلامية وتوضيح أنه من الكبائر في شرع الله، بل وحكمه الاخلاقي من وجهة نظر الجبهة..

انني اتساءل عن سبب ندرة تناول هذه القضايا من وجهة نظر شرعية، ولم لا تتصدر المشهد كصورة ذهنية عند استعراض مطالب الحركة الاسلامية، وانا أزعم أن هذه الخطوات انما هي تستحق في الوضع المصري الحالي أن تكون مقدمة على الحديث عن الحدود مثلا بمراحل كثيرة..ان السبب في ذلك من وجهة نظري لا يمكن أن يكون هو تقصير من الناحية العملية في واقع الحركة الاسلامية (السياسية) في جانب المطالبة بمثل هذه المطالب..فالواقع أنها ترجئ مسألة الحدود ولا تدرجها في أجندات مرحلية حالية، في حين نجد أن أغلب ما تمتلئ به بياناتهم ومطالبهم انما ينصب على مسائل تتعلق برؤيتهم للاحتكار والغلاء والعلاقات الخارجية وبعض مسائل الحريات (التي يظهر فيها بعض التضارب بين اطروحاتهم)، لذلك فأنا أعتقد بأن المشكلة الأساسية دائما هي في معركة الاعلام، واسلوب طرح الفكرة الذي لم يستطع (ازاحة) ما سميته بـ(الرسالة الفاسدة) برسالتهم التي حييتهم عليها..

من البيان:

وإن أقبح ما جاء عليه حديث الأمين العام الحاكم المساعد أمران هما في عداد شرع الله تعالى من أعظم الكبائر:

ثانيها إعلان سيادته أن الاحتكار لا يمثل جريمة مخلة بالشرف!!

قد يكون هو كذلك في قانونه هو،لكنه في ميزان شرع الله الذي هو فوق كل قانون يمثل على جميع صوره وأحواله جريمة محرمة، حيث حرمه الشارع الحكيم تحريما جعل المحتكر يبلغ به الدرك الأسفل من ضياع الشرف وسقوط الكرامة،وذلك من مثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم والترمذي من حديث سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله ” من احتكر فهو خاطيء” زاد الحاكم” وقد برئت منه ذمة الله”، وما أخرجه ابن ماجة والحاكم من حديث عمر ابن الخطاب مرفوعا” المحتكر ملعون” وما أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم ” من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس” .
قال المناوي في فيض القدير: ورجال ابن ماجة ثقات 6/35.وقال الكاساني: ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بارتكاب الحرام، ولأنه ظلم،لأن ما يباع في المصر فقد تعلق به حق العامة، ومنع الحق عن المستحق ظلم وحرام،يستوي في ذلك قليل المدة وكثيرها،لتحقق الظلم. بدائع الصنائع 5/129. وقد حكى ابن القيم الإجماع على أن احتكار صنف من الأصناف هو من البغي في الأرض والفساد، قال : وهذا بلا تردد عند أحد من العلماء.الطرق الحكمية 245.

وقال ابن حجر الهيثمي : إن كون الاحتكار كبيرة هو ظاهر الأحاديث من الوعيد الشديد؛كاللعنة،وبراءة ذمة الله ورسوله منه، والضرب بالجذام والإفلاس، وقد اتفق الفقهاء على أن الحكمة في تحريم الاحتكار هو رفع الضرر عن عامة الناس، ورفع الضرر عن الناس هو القصد من التحريم كما جاء عن الإمام مالك،المدونة المجلد الرابع 10/291،ومواهب الجليل 4/277،والمجموع شرح المهذب 12/ 62، نهاية المحتاج 3/456.

إن الجريمة في شرع الله والأعراف المستقيمة هي الجريمة ،جرمها القانون أو تغافل عنها لحاجة و لغرض خبيث عند المقننين في شانها، هي جريمة وخيمة العواقب على صاحبها وعلى الساكتين عنه عجزا أو خوفا أو مجاملة.

هل جرَّم قانون حكومة السيد الأمين جريمة الزنا؟ وهل تغير باستغفالهم القانون لها حقيقة أمرها؟ كذلك جريمة الاحتكار التي جاء السيد الأمين يجادل عنها،ويروج لإباحتها.

وهل هناك من حاجة إلى دليل ندلل به على أن القوم قد سبقوا سادتهم إلى الدرك الأسفل من آثام اقتصاد السوق الذي يؤلهونه على حساب دين الأمة التي وعدوها ثم انقلبوا عليها وخدعوها ففرضوا على مسكن الأسرة الذي هو للإنسان ألزم له من طعامه وشرابه ولباسه؛ المسكن الذي لا ينتج دخلا فرضوا عليه الضريبة الموجعة، حتى إنه لم يبق من معالم سعادات الإنسان التي كفلها الله له معلما لم تفرض عليه ضريبة غير معلم الزوجة الصالحة، ولعلها في تقديرات القوم وحسبانهم آتية لا ريب فيها ، يقول عمرو بن العاص رضي الله عنه فيما أخرجه الإمام الذهبي له ” أربع من السعادة، الجار الصالح، والمسكن الواسع ،والزوجة الصالحة،والمركب الهنيء”، وقد أتت الضرائب على الثلاثة منها ولم يبق إلا الرابعة لم تنلها يد الضريبة الآثمة جريانا في مرضاة الآلهة الجديدة آلهة السوق، التي تقول الأستاذة بسكال في حقها ” في الحطام العام للمعتقدات تثبت أيدلوجية معينة،هي أيدلوجية الاقتصاد”

10 يونيو 2008

هدية أندلسية

ضمن تصنيف: شخصي المتواضع, قرأت لك — Ahmed Nasr في 8:38 ص

بعد خروجي من العمليات صباح الاحد، تلقيت رسالة قصيرة على هاتفي المحمول، جاءت من مقهى أندلسية الثقافي، مباركة لي على فوزي بمجموعة كتب الدكتور جاسم سلطان في السحب الذي أجري منذ فترة..

ذهبت مع صديق لي أمس، كان قد دخل إلى السحب معي أيضا، ولدهشتي كان ثاني ثلاثة ربحوا هذه الجائزة..
خمسة كتب للدكتور يمكننا تصنيفها بأنها فلسفة ادارية، ربما أو فكر اداري..هو سماها بسلسلة أدوات القادة..

الأول: من الصحوة إلى اليقظة، استراتيجية الادراك للحراك

الثاني: قوانين النهضة، القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري

الثالث: فلسفة التاريخ، الفكر الاستراتيجي في فهم التاريخ

الرابع: الذاكرة التاريخية، نحو وعي استراتيجي بالتاريخ

الخامس: التفكير الاستراتيجي، والخروج من المأزق الراهن

الكتب صادرة عن دار أم القرى للترجمة والنشر..
جزيل الشكر لأندلسية، سأجد ما أشغل به فترة النقاهة :)
صحيح: لا أنصح أحدا بتجربة (لقيمات أندلسية)..طعمها مريع..

15 مايو 2008

في الذكرى الستين للنكبة، عن الجهاد والمقاومة

ضمن تصنيف: أحداث سياسية, فكري وثقافي — Ahmed Nasr في 4:59 ص

قد لا تكون موازين القوى المادية في صالحك..

لكنك لا تزال إنسانا..

إن فقدان القوة المادية لا يبرر لك من أي وجه، فقدان إنسانيتك معها..

***

عندما نفر أطفال الحجارة، سألوا: وماذا تفعل الأحجار؟

عندما قامت حرب السكاكين سألوا: وماذا يفعل السكين؟

عندما شكلت خلايا وهوجمت دوريات العدو قالوا: وماذا تصنع هذه الخلايا؟

عندما تم تفجير استشهادي قالوا: وماذا يصنع التفجير؟

عندما تم تفجير الميركافا قالوا: وماذا خسر العدو بذلك؟

عندما صنعت صواريخ محلية قالوا: عبثية..

عندما قامت حرب الأنفاق قالوا غير مجدية..

وعندما أسر الجندي أقسموا على رده إلى اليهود بلا ثمن!

ياهؤلاء الحمقى، يا مطايا كل وغد، يا عار على العروبة والانسانية..لو أوتيتم سلاحا نوويا ما نفرتم..

فإن الأندر دائما من السلاح هو من يحمله!..

وإن الله ليختار شهداءه وجنوده، فكره انبعاثكم فثبطكم وقال اقعدوا مع القاعدين!

أما قالها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لمن خذله من قبل؟

“ألا و إنَّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا، و سرا و إعلانا، و قلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوا لله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم و تخاذلتم حتى شنت الغارات عليكم و ملكت عليكم الأوطان.

و هذا اخو غامد قد وردت خيله الأنبار و قد قتل حسان بن حسان البكري و أزال خيلكم عن مسالحها و لقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة و الأخرى المعاهدة فينتزع حجلها و قلبها و قلائدها و رعاثها ما تمتنع عنه إلا بالاسترجاع والاسترحام ثم انصرفوا وافرين ما نال رجل منهم كلم و لا أريق لهم دم.

فلو أن امرأ مسلما مات بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان به عندي جديرا.

فيا عجبا والله يميت القلب و يجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم و تفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم و لا تغيرون، و تغزون و لا تغزون، و يعصى الله و ترضون.

فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر، قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا يسبخ عنا الحر، و إذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر و القر؟ فأنتم و الله من السيف افر!

يا أشباه الرجال و لا رجال. حلوم الأطفال و عقول ربات الحجال. لوددت أني لم أركم و لم أعرفكم. معرفة و الله جرت ندما و أعقبت سدما قاتلكم الله، قد ملأتم قلبي قيحا و شحنتم صدري غيظا. و جرعتموني نغب التهمام أنفاسا و أفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لا علم له بالحرب. لله أبوهم و هل احد منهم اشد لها مراسا و أقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين، و ها أنا ذا قد ذرفت عن الستين. ولكن لا رأي لمن لا يطاع.”

***

لقد برروا كلامهم بكل ما طالته أيديهم..

لقد برروه بالعقلانية تارة، وبالسياسة تارة، وحتى بالدين تارة أخرى..

فشوهوا كل ما جاءت عليه أيديهم وطمسوه، حتى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار السني عندهم هو من يسمع ويطيع ويركع لغير الله ذلا، أما من يرفع رأسه فهو موال للرافضة وإن كان سنيا، وكأن الرافضة هم وحدهم من لهم أن ينادوا (هيهات منا الذلة)!

أكان مأخذ أهل السنة (يا عار على السنة، والسنة منكم براء) على الرافضة هو ذلك؟

فلا أقول إلا كما قال الشافعي رضي الله عنه (بتصرفي):

إن كان الرفض عز دين محمد..

فليشهد الثقلان أني رافضي!

***

إن أي تبرير أحمق لن يزيدكم إلا ذلا وبعدا، إنكم تزدادون قبحا يوما بعد يوم، فما ذلك كله إلا ضرب من الكذب والتزوير تسكتون به ضمائركم وتبررون قعودكم وتخلون مسؤولياتكم..

لا تتصوروا أنكم بمنأى عن المسؤولية، أو أنكم بمنأى عن التكليف، غدا يوم القيامة، سيسأل الله كل منكم، ماذا فعلتم لأجل حرة أسرها اليهود..لأجل مسلمة سبيت وفيكم عين تطرف، لأجل معاهِدة أخذت منكم عهد الله وميثاقه..

قولوا أنكم جبناء، أنكم أصفار هذه الأمة..تحبون الدنيا وتكرهون الموت، قولوها على هذا النحو حتى لا تحتملوا وزر التدليس والكذب على الأقل..حتى لا تحتملوا ذنب فتنة الناس عن دين الله..قولوها حتى تُنسوا فلا يذكركم جيل لاحق باللعنة والدعاء عليكم..

الصفحة التالية »