حماس وفتح أم حكومة وانقلابيون؟!
متأخرا بعد أن تراكمت ردود الفعل؟..لا بأس أنا لن أقول أكثر مما قالته عائلتي..لكنني وجدت أن ردود الفعل تستحق تعليقا أكثر من ذات الحدث..
الحكومة المصرية انطبق عليها ما نصفه بأنها (لا بترحم ولا عاجبها رحمة ربنا تنزل)..الحكومة المصرية تصرّح، بأنها لن تسمح بقيام دولة دينية على حدودها..تذكري يا حكومة مصر، نفوذك ينتهي عند الحدود المرسومة وفق اتفاقيات سايكس بيكو، وكامب ديفيد الأولى لاحقا، وهو ما يجعلنا نتساءل عن صفة الحكومة المصرية -أساسا- لتقبل أو لا تقبل!!
بالطبع، يجب أن نتذكر أن الحكومة المصرية قبلت بالفعل، قيام دولة دينية (يهودية) على حدودها..مشكلة ساستنا أنهم غير صرحاء أو محددين في تصريحاتهم، فالمرفوض ليس (دولة دينية) وإنما (دولة إسلامية)..وأظن أن الحكومة الفلسطينية المنتخبة قد أجابت هذه الـ(مخاوف)..
يكفينا فرض وصايتنا على الغير، فقد ضيعتنا هذه الخصلة..إما أن تفهم الحكومة المصرية دورها كداعم ومعاون..أو تستمر فيستمر الآخرون في تهميشها..
السيد مصطفى الفقي استيقظ فجأة، ليعلن أن حماس هي “أسد (عليه) وفي الحروب نعامة”..نعامة يا دوك؟
هل النعامة هي حكومة تعهدت بإنهاء الفلتان الأمني والفساد الإداري وشبكات تهريب المخدرات، ووفّت بما وعدت؟
أم أن النعامة هو نائب مجلس شعب يتعهد للشعب بأن يستقيل لو ثبت حصول تزوير في لجنة انتخابات أتى به إلى المجلس..ثم لم نرى له موقفا؟!
ثم من الذي كان (في الحروب نعامة)؟!..يا مثقفي سندريللا 2007!!
ردا على تصريح الشيخ وجدي غنيم كانت فتوى أخرى من الدكتور طلعت زهران..
وهذا كان تعليقي على فتوى الدكتور طلعت:
يقولون أن الحكم على شئ هو فرع من تصوره..وأنا لا أرى تصورا سليما للواقع لأعتد بحكم منه..
أولا: لو أنه لا كيان يدعى سلطة فلسطينية، ثم اختار أهل فلسطين لأنفسهم حاكما فبايعوه بالرضى، صار حاكما ملزما لهم جميعا..ويحق له محاربة الخارجين من بعد..
وعليه فتحفظنا جميعا على أوسلو ومدريد لا محل له من الاعراب الآن..
ثانيا: المقاومة الفلسطينية طردت اليهود من غزة بالفعل، والحديث عن كون اليهود (يستطيعون) دخول غزة (في ظن الشيخ) وإن غلب على ظنه، لا ينفي استقلال غزة وتحررها العسكري..تماما كما لم يلغ دولة الخلافة دخول التتار إلى بغداد!!
أنا اتكلم عن استقلال عسكري واقعي على الأرض..ربما كانت تابعة اقتصاديا بالفعل، وتابعة حتى من ناحية الجزء الأعظم من المرافق الحيوية والبنى التحتية، لكن هذا لا ينفي أن مسؤولية حفظ الأمن واقعة على عاتق الفلسطينيين، والدفاع عن غزة وتسيير الأمور، كل هذه الأشياء تستلزم وجود حكومة ذات صلاحيات تتناسب مع المهمة الموكلة إليها!
وإلا فمصر معتمدة -ولو بدرجة أخف- على أمريكا في الغذاء والاقتصاد..هل هذا يلغي الحكومة المصرية وكون مصر دولة؟
ثالثا: أنا أوافق الشيخ في أن الفوز بانتخابات ديموقراطية ليست بيعة بالخلافة..أوافقه تماما..وأتمنى أن يتذكر هذا القول عند الحديث عن الحكومة المصرية..لكن هذا لا يمنح الحق في الخروج على حاكم منتخب..فالانتخابات هي عقد بين الشعب والحاكم، يعطيه الصلاحيات والسلطات التي تمنحه القدرة على تسيير الأمور، وهذا لازم لأي اجتماع بشري ولا غنى عنه..بموجب هذا العقد يحق للحكومة الفلسطينية المنتخبة الضرب على أيدي المفسدين..
وإلا..فلو عممنا قوله لأصبح لزاما على كل منا الآن أن يعيد النظر في علاقته بالنظم العربية (الديموقراطية الشكل) حيث نعيش في بلادنا..
رابعا: الأقوال العاطفية قد تكون مدغدغة للعواطف ومقبولة لكثير من الناس (ما يحدث هو لعبة صهيو أمريكية)..نعم هي لعبة صهيو أمريكية ولا خلاف..لكن لا يعني هذا أن أساوي بين من يلعب اللعبة، ومن يقاوم هذه اللعبة (التي تُلعَب عليه)!
أيها السادة، ربما ما نسطره اليوم هو فصل تاريخي جديد، وربما، كان حادثة وتجربة تاريخية هامة، في كلا الحالين يجب أن نسطر أنه:
في عام 1995 للميلاد حدثت في مصر اعتداءات إرهابية، وتعاملت الحكومة المصرية مع الأحداث تعاملا أمنيا بحتا، بمباركة وتأييد من الجميع..
في عام 2005، حدثت في المغرب اعتداءات إرهابية، وتعاملت الحكومة المغربية مع الأحداث تعاملا أمنيا بحتا، بمباركة وتأييد من الجميع..
في عام 2006، تم اكتشاف خلايا إرهابية في السعودية، تعاملت معها تعاملا أمنيا بحتا، بتأييد ومباركة من الجميع..
وفي عام 2007 للميلاد، تعاملت الحكومة الفلسطينية أمنيا، مع منظمة إرهابية مارست نشاطها على مدى عام ونصف كاملين، بعد جهود من الحوار والمعاهدات والتنازلات والفرص أملا في انصلاح الحال..فنصبت كل نظم حكم العرب (في اجتماع وزراء الخارجية) أنفسها قضاة على الحكومة الفلسطينية، وحركة حماس، وكل الاسلاميين في العالم (بالمرة) أيضا!
